كفى تسلحاً

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً

هآرتس

جدعون ليفي

باراك أوباما هو رئيس سيئ بالنسبة لإسرائيل. وإذا كانت المساعدات العسكرية التي تعهد بها للعقد القادم هي الأعلى، فهو الرئيس الاسوأ بالنسبة لإسرائيل. فالأمر الأخير الذي تحتاجه إسرائيل هو المزيد من التسلح، الأمر الذي سيدفعها إلى مزيد من العنف. ولكن أوباما هو الرئيس الذي في بلاده "حصالة" صغيرة في بيت كل مواطن مثل العلبة الزرقاء في الكيرن كييمت عندنا، التي توضع فيها كل سنة الصدقات لإسرائيل الفقيرة والمحتاجة والضعيفة.
مبلغ 300 دولار من كل دافع ضرائب أميركي لمدة عشر سنوات. ليس للاحتياجات الاجتماعية الخطيرة في الولايات المتحدة، وليس لمساعدة دولة محتاجة حقا. تخيلوا ما الذي سيفعله مبلغ 38 مليار دولار لأفريقيا – إلا أن هذا المبلغ سيذهب لتسليح الجيش الأكثر تسليحا في العالم، الذي أحد أعدائه الاساسيين هن الفتيات اليائسات اللواتي يحملن المقصات، ولتمويل الجيش الذي ليس أمامه أي جيش حقيقي في الوقت الحالي، جيش الدولة التي تتفوق بشكل واضح والتي تسود وجه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بمنهجية. هذه الدولة ستحصل على المزيد من الصدقات دون مقابل سياسي والاموال ستتدفق فقط من اجل تسليحها، الامر الذي سيدفعها إلى المزيد من الاعتداءات. هذه هي الصفقة، وليس هناك أي نقاش جدي حولها، لا في إسرائيل ولا في الولايات المتحدة.
قلة قليلة في أميركا تسأل لماذا؟ ما الهدف؟ إلى متى؟ ما هو المقابل؟ أو تقول لا: أي مصلحة أميركية تخدمها هذه الصفقة من جيوب دافعي الضرائب؟ لكن لنترك أميركا للأميركان. النقاش الوحيد الذي يدور في إسرائيل هو هل يمكن الحصول على المزيد من الاموال من الأميركيين. من الافضل أن ذلك توقف عند 38 مليارا. وقالت شيلي يحيموفيتش إن رئيس الحكومة قال لرؤساء الاجهزة الأمنية والعسكرية: "افعلوا ما تشاؤون". مساعدة أكبر كانت ستضمن المزيد من فقدان السيطرة. بعض الأموال ستذهب إلى اجهزة الدفاع، ولكن البعض الآخر سيذهب لصيانة الاحتلال، وخصوصا تمويل اعمال العنف، في غزة وفي لبنان، والتدريبات الفارغة من المضمون ضد اخطار وهمية.
"حاملة الطائرات الأميركية في الشرق الاوسط"، كما يرغب الأميركان والإسرائيليون تسميتها، ستستمر بالقصف وبدون لجام احيانا، باسم دافع الضرائب الأميركي وامواله. هل أوباما يريد ذلك؟ هذه هي النتيجة لسياسته.
إن هذه المساعدات السخية التي لا تحصل عليها أي دولة أخرى في العالم تُظهر الضريبة الكلامية الفارغة للولايات المتحدة. الاحتجاج الأميركي والغضب في وزارة الخارجية وفي البيت الابيض. هذه نكتة. اذا كان الحديث يدور عن حاملة طائرات أميركية، فان المستوطنات والاخلال بالقانون الدولي والجرائم والاقتحامات التي تستنكرها الولايات المتحدة، كل ذلك يتم على حاملة الطائرات الخاصة بها. كل شرفة أخرى في المستوطنات هي من صنع الولايات المتحدة. كل قتل للنساء والاولاد في غزة يولد في الولايات المتحدة. أوباما هو الذي يرعى الاحتلال، وليذهب التلون إلى الجحيم.
لا يجب أن يشكر الإسرائيليون السخاء الأميركي لأن ذلك يضر بهم. لماذا تحتاج إسرائيل إلى المزيد من التسلح؟ ما الذي ينقصها في حربها ضد الحفاة في غزة وضد الشباب في الضفة الغربية؟ سياسي إسرائيلي شجاع ونزيه كان سيقول منذ زمن: لا، شكرا. هذه الاموال غير جيدة لنا. وبدونها الجيش الإسرائيلي كبير علينا، لكن الطقوس مستمرة. أميركا تدفع وإسرائيل تحتل وتقصف وكأنه لا توجد طريقة أخرى.
هذا هو انتصار إسرائيل، وهذا هو الانتصار الشخصي لنتنياهو: كل الاتهامات حول تدميره للعلاقة مع الولايات المتحدة هي ادعاءات خاطئة. فالعلاقة لم تكن أفضل مما هي عليه. قوموا بمراجعة الأرقام، لم يتضرر شيء في العلاقات وهذا أمر مؤسف. مع اصدقاء كهؤلاء لا حاجة للأعداء تقريبا. إسرائيل يمكنها الاستمرار، والشيك المفتوح ستدفعه أميركا دون شروط، لعشر سنوات أخرى على الأقل. فهل هناك أنباء اسوأ من هذه لإسرائيل؟.

التعليق