ماجد توبة

نقاش هادئ في بيان صاخب!

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2016. 11:06 مـساءً

لا يمكن لأحد أن يصادر حق نقابة المعلمين بمناقشة الكتب المدرسية وتعديلاتها، وغيرها من قضايا العملية التعليمية، بل المطلوب منها، باعتبارها مؤسسة مجتمع مدني تمثل المعلمين والمعلمات، وبيت خبرة، كما يفترض، أن يكون لها رأي بوضع وتطوير المناهج والكتب، وفي غيرها من قضايا تعليمية.
مناسبة هذا الحديث، هو بيان النقابة الصادر أمس، والذي حمل عنوان "بيان تفصيلي ردا على ادعاءات وزارة التربية حول المناهج"، وهو بيان جاء "صاخبا" و"سياسيا ايديولوجيا"، لا تفصيل حقيقيا فيه لتعديلات الكتب، التي اختلط في قضيتها "حابل" الإشاعة والتحريض ضدها بـ"نابل" المواقف السياسية او القراءة المجزوءة والانتقائية لها، وصولا الى النتيجة الأخطر، وهي الدخول بحرب تكفير وكيل اتهامات الخروج عن الثقافة الاسلامية وروح الأمة!
كنا ننتظر من النقابة، في بيانها حول تعديلات الكتب المدرسية، التفصيل بشقيه الايجابي والسلبي لرؤيتها حول التعديلات، بعيدا عن محاولات التخوين، بل والتكفير، لمعدي التعديلات والكتب ومؤيديها!
الملاحظة الاولى على بيان النقابة، الذي جاء بثلاث صفحات ونصف تقريبا، هو تركيزه بكامل الصفحتين الاولى والثانية، على انتقاد النقابة لقرارات وزير التربية محمد الذنيبات، بقضايا وقرارات وسياسات لا علاقة لها بالمناهج وتعديلات الكتب، محل النقاش والخلاف، وهو نقد طال موقف الوزير من النقابة، وما اسماه البيان "تنصل" الوزير من اتفاقات سابقة مع النقابة، اضافة الى حزمة قرارات لإحالات على التقاعد لتربويين ومعلمين، ورفض النقابة لتعريف مهنة المعلم. كما تناول النقد قرار دمج المدارس وسياسة الوزارة بقضية امتحان التوجيهي وتجاه التعليم المهني التطبيقي، وغيرها.
قد نؤيد النقابة في كل أو بعض انتقاداتها ومواقفها من هذه القضايا، سواء فيما تعلق بالتوجيهي او الموقف السلبي تجاه النقابة أو عدم الالتزام بحقوق وظيفية ومالية للمعلمين، لكن البيان مخصص، كما يفترض، لتعديلات الكتب، التي شهدت جدلا واستقطابا واسعا خلال الأسبوعين الماضيين، ولا علاقة لها هنا بقضايا حقوق المعلمين وعلاقة الوزير والنقابة وغيرها، رغم أهمية هذه القضايا أيضا، وكان يفترض أن تقدم لنا النقابة دراسة مهنية من قبل مختصين بتعديلات الكتب، بما يسهم في إثراء النقاش الوطني ويرشده.
ومن حق الوزير أو البعض اليوم، أن يقول إن النقابة سعت الى سحب موقفها المعارض لسياسات وقرارات أخرى للوزير على موقفها من تعديلات الكتب المدرسية، لكن هذه اللعبة السياسية، على فرض ثبوتها، خطيرة جدا هنا، بعد أن انحرف النقاش حول المناهج لمساحات التكفير والتخوين، فيما غابت آراء المختصين والخبراء بقضية يفترض أنها من اختصاصهم!
الملاحظة الثانية على بيان النقابة، أنها عندما دخلت في صلب الموقف من تعديلات الكتب، كان الانتقاد، أو بالأحرى التهجم والاتهامات، مجتزأة، حيث تحدثت النقابة عن 22 تغييرا طال الكتب المدرسية في تعديلاتها الأخيرة، قالت إنها شهدت "تشوهات وحذف نصوص قرآنية وأحاديث نبوية ونزعا لأسماء ورموز ومصطلحات ذات دلالات دينية وثقافية ووطنية واستبدالها بما هو تغريبي مميع فارغ"، لنكتشف أن اغلب المواضيع المذكورة تتعلق بكتب اللغة العربية للصفين الخامس والسادس، وليس بكتب الدين أو الثقافة الوطنية أو التاريخ!
السؤال هو؛ هل ألغيت مئات الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، والأنشطة الدينية من كل الكتب المدرسية، أم وصل التعديل، أكان سلبيا أم أيجابيا، للاثنين وعشرين موضعا المذكورة فقط؟!
من يقرأ بيان نقابة المعلمين أو يتابع الاتهامات على مواقع التواصل، يعتقد أن وزارة التربية ألغت كتاب الدين لجميع الصفوف، وأنها ألغت كل الأحاديث والآيات الكريمة من كل الكتب، وأنها (على الأقل بحسب بيان النقابة) تجرّأت وألغت الحديث في الكتب عن الدور الأردني في دعم القدس وقضية فلسطين، وأنها استبدلت عداوة العدو الصهيوني بصداقته! وأعتقد أن العودة لأي كتاب للتربية الوطنية والتاريخ للصفوف المختلفة سيرد على مثل هذه المزاعم.
نحتاج من النقابة لدراسة أو دراسات تحليلية بأيدي مختصين للتعديلات، بعيدا عن الاجتزاء المضر بالجميع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بيان وزارة التربية (Mjid Alakaleek)

    الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2016.
    اتفق مع الكتاب في ان بيان نقابة المعلمين لم يكن تفصيلياً في بيان الخلل في تغيير المناهج، لكن ايضاً البيان الذي اصدرته وزارة التربية قبل ايام لم يكن وافياً او مفصلاً في المواضيع التي تم انتقادها