نيودلهي وإسلام اباد تتبادلان الاتهامات بعد الهجوم على قاعدة هندية

تم نشره في الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

سريناغار - عقد رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي اجتماعا لكبار المستشارين الأمنيين لإعداد رد على الهجوم الدامي الذي استهدف قاعدة للجيش في ولاية كشمير وادى الى تصاعد التوتر مع باكستان، مع الدعوة الى رد قاس ضدها بعد اتهام متمردين موالين لها بتنفيذ الهجوم.
وتوعد مودي من يقفون وراء الهجوم الذي وصفه بانه "مشين وجبان"، وقال انهم "لن يفلتوا من العقاب".
وقالت نيودلهي ان مسلحين ينشطون انطلاقا من باكستان نفذوا الهجوم الذي اودى بحياة 18 جنديا هنديا وادى الى تعزيز المخاوف من تصعيد التوتر القائم اصلا في هذه المنطقة المتنازع عليها في الهيملايا.
وكان مودي وعد خلال حملته الانتخابية باتخاذ موقف اكثر تشددا من النزاع في كشمير بعد ان دعاه عسكريون سابقون وحتى اعضاء في حزبه الى القيام بعمل عسكري ضد باكستان.
وقالت وسائل الاعلام ان الرد قد يشمل شن غارات جوية على معسكرات تدريب في الجانب الباكستاني من الخط الفاصل بين شطري كشمير.
لكن خبراء امنيين قالوا ان الهند ليست لديها القدرات العسكرية لتوجيه ضربات في باكستان. وقال اجاي ساهني المدير التنفيذي لمعهد ادارة النزاع في دلي "ليس الامر شبيها بقيام طائرات اميركية بشن غارات في سوريا ضد تنظيم "داعش" على بعد مئات الاميال من اراضيها، باكستان تقع في الجوار".
واضاف "الهند تعرف انه لا يمكنها تحمل حرب تستمر 15 يوما ضد باكستان وباكستان تعرف انه لا يمكنها احتمال حرب مماثلة ضد الهند".
ودعت وسائل الإعلام الى الحذر. وكتبت صحيفة "انديان اكسبريس" ان اطلاق دعوات الى التحرك العسكري "اسهل بالقول وليس بالفعل" مشيرة الى ان استهداف ناشطين داخل باكستان سيؤدي الى اعمال انتقامية.
وتواصلت في الاثناء الحرب الكلامية امس. وقال قائد الجيش الباكستاني الجنرال رحيل شريف ان قواته "مستعدة تماما للرد على اي تهديد مباشر او غير مباشر".
واتهمت اسلام اباد نيودلهي امس بالسعي الى صرف الانتباه عن الاضطرابات الدائرة في كشمير عبر توجيه اتهامات "لاذعة وتفتقر الى الادلة".
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان "انها محاولة من جانب الهند لصرف الانتباه عن التدهور السريع للوضع الانساني ووضع حقوق الانسان منذ موت (الزعيم المتمرد) برهان واني في كشمير التي تحتلها الهند".
واتهم وزير الداخلية الهندي راجناث سينغ الاحد باكستان "بتقديم دعم متواصل ومباشر للارهاب والمجموعات الارهابية". وقال ان "باكستان دولة ارهابية ويجب تصنيفها كذلك وعزلها" مضيفا ان المسلحين "مدربون بشكل جيد جدا ومجهزون باسلحة بكميات كبرى".
وتتهم الهند باستمرار باكستان بتسليح متمردين وارسالهم عبر الخط الفاصل لمهاجهمة قواتها.
وتواجه البلدان في ثلاث حروب منذ استقلالهما عن الحكم البريطاني في 1947، اثنتان منها بسبب النزاع على كشمير.
ودان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الهجوم. وقال في بيان انه يأمل من كل الاطراف ان "تعيد ادراج مسالتي اعادة الاستقرار ومنع وقوع خسائر اضافية في الارواح في صدر اولوياتها".
اقتحم المسلحون القاعدة الهندية فجر الاحد والقوا قنابل على الخيم والثكنات التي تؤوي العسكريين قبل ان يفتحوا النار بالاسلحة الرشاشة كما اعلن الجيش.
يأتي الهجوم الجديد بعد اسابيع من الاحتجاجات على الحكم الهندي لكشمير التي تشهد اضطرابات دموية مستمرة منذ مقتل برهان واني احد زعماء المتمردين في اشتباك مع الجنود الهنود في الثامن من تموز (يوليو).
وقتل 87 شخصا على الاقل وأصيب الآلاف في مواجهات بين المحتجين وقوات الامن في هذه الاضطرابات التي تعد الاسوأ منذ 2010.
وهجوم الاحد الذي خيب الآمال باحياء مباحثات السلام المتعثرة بين البلدين، يعتبر من الهجمات الاكثر دموية ضد الجنود منذ بدء التمرد المسلح ضد الحكم الهندي في 1989. وقتل مسلحون 30 جنديا وعائلاتهم في هجوم انتحاري في كالوشاك في منطقة الهملايا في العام 2002.
واتهم الجنرال الهندي رانبير سينغ المكلف العمليات العسكرية جماعة "جيش محمد" التي تتخذ من باكستان مقرا لها مذكرا بانه سبق ان ابلغ نظيره الباكستاني بأنها تثير "قلقا كبيرا". وقال للصحافيين ان "الارهابيين الذين قتلوا (الاحد) كانوا جميعا اجانب، والمعلومات الاولى تفيد انهم ينتمون الى جيش محمد".
وحملت الهند المجموعة نفسها مسؤولية هجوم على قاعدة جوية هندية خلف سبعة قتلى في البنجاب (شمال شرق) في كانون الثاني (يناير) الماضي.
ونظمت في سريناغار مراسم تأبين للجنود الذين قتل معظمهم عندما اشتعلت الخيام التي كانوا في داخلها.
وتتنازع الهند وجارتها باكستان اقليم كشمير منذ استقلال البلدين عن الاستعمار البريطاني في 1947. وتؤكد كل منهما احقيتها بالسيادة على الإقليم المضطرب.
وتطالب المجموعات المتمردة منذ 1989 باستقلال كشمير او بالحاق الولاية الهندية بباكستان.
ويبلغ عدد الجنود المنتشرين في كشمير منذ عقود نحو نصف مليون جندي.
وقتل الآلاف في المعارك معظمهم من المدنيين.-(ا ف ب)

التعليق