جهاد المنسي

اليوم التالي ليوم الانتخابات

تم نشره في الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2016. 11:04 مـساءً

سيكون هذا المقال قد خرج من المطبعة وما يزال فرز نتائح انتخابات مجلس النواب الثامن عشر مستمرا، ولن يكون قد ظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود بالنسبة للنتائج، ولكن الترجيحات تقول إنه مع انقضاء شمس هذا اليوم الأربعاء فإن سواد النتائج ستكون قد ظهرت إن لم يكن كلها.
مجمل القول أن الانتخابات ستكون مع زوال شمس هذا اليوم قد انتهت بحلوها ومرها، وسيكون معروفا لدينا المشرعين الـ130 الذين سيجلسون تحت قبة العبدلي للتداول في أمورنا، وبحث قوانيننا ومراقبة حكومتنا.
حقيقة الأمر أن اليوم التالي ليوم الاقتراع سيكون مختلفا عن اليوم الذي سبقه، فبعد الانتخابات سنكون قد ذهبنا بالتطبيق العملي وللمرة الأولى لممارسة الانتخاب عبر قوائم، وعبر قانون انتخاب جديد هو قانون التمثيل النسبي المفتوح على مستوى القائمة، وسيكون بمقدورنا الوقوف عند الهنات التي كشفتها تجربة الانتخابات، وسنختبر أيضا قدرتنا على السير بالشكل الجديد للقانون من عدمه، وأعتقد ان التقارير بعد الانتخابات ستكون كافية ووافية لكشف نجاحنا في التجربة أو فشلنا فيها، وقياس مدى نجاج الشكل الجديد لقانون الانتخاب  في وضعها على طريق الإصلاح، وسنكون أيضا قد تعرفنا على كل الثغرات التي تحتاج لتعديل، وهذا ما ستظهره النتائج، وسنعرف بالتتابع مدى تقبل الناس للقانون وقدرتهم على فرز مجلس نيابي قوي ومختلف من خلاله.
وبعد اليوم التالي للانتخاب سيكون المجال متاحا أمام الجميع للوقوف على حجم المهام الملقاة على أجندة المجلس الجديد، الذي لن يكون خاليا من المهام، اذ سيوضع بين يديه مسؤوليات ستجعلنا نعرف سريعا قدرة أولئك المرشحين في عكس برامجهم الانتخابية لرؤى قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، وقدرتهم على الارتقاء بمؤسسة مجلس النواب، والنهوض بها من حالة النكوص التي أصابها في مجالس سابقة، وتقديم أداء تشريعي ورقابي مختلف، وهذا إنْ تحقق سيؤسس لإعادة ثقة الناس بمؤسسة البرلمان، وبالمشرعين الذين هم لسان حال الناس؟
هنا لا بد من التنويه والأمل بضرورة الابتعاد عن أطلاق أحكام سريعة على المجلس الجديد، وعدم وضع العصي في طريق نوابه، ومنحهم مساحة كافية لتقديم أنفسهم قبل إصدار أحكام سريعة عليهم، وهذا الأمل والرجاء موجه للرأي العام وللصالونات السياسية والإعلام، وأيضا لكافة المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ بالفوز، والذين يكون زادُ بعضهم توجيهَ سيل من الاتهام للمجلس الجديد وإثارة غبار من التشكيك حوله قبل أن يبدأ، وقبل أن نتعرف على قدرات أعضائه.
نأمل أن يكون المجلس الجديد الذي انتهت آثار معركته الانتخابية أمس مختلفا عن مجالس سابقة وأن يعيد الألق والزهو لمؤسسة مجلس النواب، وأن يمارس أعضاؤه دورهم الرقابي والتشريعي على أكمل وجه، الأمر الذي سيضع قدمنا على طريق الإصلاح المنشود، إصلاح نعزز فيه من ديمقراطيتنا وحريتنا وحقوقنا ونستطيع من خلاله بناء دولتنا الحديثة التي تقوم على سيادة القانون والمساواة والعدالة والتقدم.

التعليق