سورية: الأسوأ دائما في معادلة "هدنة لا هدنة"!

تم نشره في الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • وزيرا الخارجية الاميركية جون كيري والروسي سيرغي لافروف والموفد الأممي لسورية ستيفان دي مستورا (يمين) خلال اجتماعات مجموعة أصدقاء سورية في نيويورك أمس - (ا ف ب)

عمان-الغد- لم يتوفر إلا القليل من المعطيات في سورية منذ الثاني عشر من الشهر الحالي، عن سريان الهدنة التي أقرتها واشنطن وموسكو، فظل السؤال حائرا: هل كانت هناك هدنة في سورية؟! على أن إجماعا بين المراقبين يؤكد أن الأسوأ في سورية يحدث عندما تسود معادلة "هدنة لا هدنة".
 هل كانت هناك هدنة في سورية!
وزير الخارجية الاميركي جون كيري، اعتبر امس الثلاثاء، ان وقف اطلاق النار في سورية "لم ينته" رغم استئناف القصف، وذلك بعد محادثات مع روسيا وعدد من الأطراف الرئيسية المعنية بالملف السوري.
وقال كيري في تصريحات مقتضبة للصحفيين أثناء مغادرته فندق في نيويورك عقب لقاء المجموعة الدولية لدعم سورية، ان المحادثات ستستأنف مجددا في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وأكد كيري ان "وقف اطلاق النار لم ينته" بعد يوم من اعلان الجيش السوري انتهاء الهدنة التي استمرت اسبوعا وبدء حملة قصف جديدة ضد المدن التي يسيطر عليها المتمردون.
وأكد مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا انه لا يزال هناك أمل في إحياء وقف اطلاق النار، إلا أنه أقر بأن المشاركين في المحادثات اتفقوا انه في خطر.
والتقت المجموعة التي تضم 23 بلدا برئاسة كيري ولافروف في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقال المشاركون ان المحادثات كانت قصيرة ومتوترة.
وصرح وزير خارجية بريطاني بوريس جونسون للصحفيين أن "الجو السائد كان ان احدا لا يريد التخلي عن وقف اطلاق النار".
واضاف "بصراحة فان عملية كيري ولافروف هي المساعي الوحيدة الآن وعلينا أن نعيدها إلى مسارها".
وصرح وزير خارجية فرنسا جان-مارك ايرلوت ان الاجتماع كان متوترا، الا انه قال ان على الدول الأخرى ان تساعد موسكو وواشنطن الآن في التغلب على الخلافات.
وقال "لقد كان اجتماعا دراماتيكيا، والجو العام كئيبا. هل يوجد امل؟ لا استطيع الاجابة عن ذلك بعد، لكن علينا ان نبذل كل ما بوسعنا".
واضاف "المفاوضات الاميركية الروسية وصلت الى حدها. والكثير لم يقل بعد. الروس والاميركيون لا يمكنهم ان يقوموا بذلك لوحدهم".
ويتواجد الوزراء في نيويورك لمدة اسبوع للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة، وقال مسؤولون انهم سيحاولون الاجتماع مرة اخرى لاجراء محادثات حول
المراقبون من جهتهم، يقولون انه على الرغم من محاولات دعم هذه الهدنة، والتصريحات الدبلوماسية التي سعت قدر الإمكان إلى تحقيقها ضمن الإطار المتفق عليه بين روسيا والولايات المتحدة، إلا أن كفة خرق وقف إطلاق النار، وانتهاك الاتفاقات، كانت هي الراجحة.
فالاتهامات بانتهاك الهدنة متبادلَة بين موسكو وواشنطن. والإدانات متبادلة أيضا بشأن عدم إمكانية السيطرة على الأطراف الحليفة لكل من الطرفين الكبيرين اللذين بذلا الجهود لإرساء تلك الهدنة، تمهيدا لخطوات عملية في مواجهة الإرهاب.
واعتبر المراقبون ان الهدنة لم تبدأ أصلا، ولم تكن في حقيقة الأمر. فطوال أسبوع كامل، رفضت الولايات المتحدة الإفصاح ولو حتى عن بعض جوانب "التفاهمات" التي توصلَت إليها مع روسيا.
وقالوا انه لم تكن هذه الهدنة، وتوقيتها، واتساقها مع موازين القوى، مناسبة لكل الأطراف، بما فيها دمشق. ولكن "التفاهمات" عادة ما تتطلب حلولا وسط، وإرادة سياسية، وشفافية من أجل تحقيقها على أرض الواقع.
ولفتوا الى ان الهدنة انتهت بأخبار مأساوية، سواء بالنسبة لقوات الجيش السوري الذي فقد 62 عسكريا وحوالي 100 جريح بقصف للتحالف الذي تقوده واشنطن، وكذلك بالنسبة لقوافل المساعدات الإنسانية التي تعرضت للقصف في منطقة خاضعة لمسلحين في محيط حلب، ما أدى إلى مقتل عدد من العاملين في الهلال الأحمر السوري. كل ذلك والجماعات والتنظيمات الإرهابية لديها "حصانة" مثيرة للتساؤلات، إذ لا يستطيع أحد إلى الآن فصلها عن المعارضة "المعتدلة". وهذه كانت إحدى التزامات الولايات المتحدة ليس فقط بواقع "التفاهمات" مع روسيا، بل ووفق وعود أطلقتها واشنطن مع مطلع العام الجاري، ولم يتم تنفيذها إلى الآن.
وتتوالى الاتهامات بشأن قيام الطيران الروسي بقصف قوافل المساعدات الإنسانية في سورية. ما يعني أن حرب الاتهامات والإعلانات لا تزال مستعرة. ولكن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف رفض هذه الاتهامات، مؤكدا أن الجيش الروسي يحقق في "المعلومات حول هذا القصف". ووعد بتقديم تصريحات بهذا الشأن بمجرد الحصول على معلومات مؤكدة. غير أن المهم هنا، أن الكرملين أعرب عن قلقه من الوضع في سورية، وأن هناك "أملا ضعيفا جدا" في استئناف وقف إطلاق النار في سورية في الوقت الراهن.
أمس الثلاثاء، أعلنت الأمم المتحدة تعليق قوافلها الإنسانية في سورية غداة استهداف شاحنات محملة بالمساعدات في ريف حلب الغربي، في وقت نفى كل من الجيش السوري والروسي مسؤوليته عن الاعتداء.
وفي نيويورك، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال افتتاح اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة الى وقف القتال في سورية، معلنا انه يجري محادثات مع موسكو وواشنطن لتضغطا على جميع الاطراف في سورية لضمان أمن قافلة مساعدات تابعة للامم المتحدة مستعدة للتوجه الى مدينة حلب.
وتسببت غارات على قافلة مساعدات في بلدة اورم الكبرى في ريف حلب الغربي اول من امس بمقتل "نحو عشرين مدنيا وموظف في الهلال الاحمر السوري بينما كانوا يفرغون مساعدات انسانية حيوية من الشاحنات"، وفق ما اعلن الاتحاد الدولي للصليب الاحمر والهلال الاحمر السوري.
ونعى الهلال الاحمر في حلب رئيس شعبته في اورم الكبرى عمر بركات اضافة الى عدد من سائقي الشاحنات وعمال تفريغ المواد الذين قضوا خلال القصف. واعلن في بيان تعليق جميع اعماله في محافظة حلب ثلاثة ايام.
ونفى كل من الجيش السوري ووزارة الدفاع الروسية استهداف طائراتهم الحربية قافلة المساعدات بعدما اتهم ناشطون معارضون ومسؤولون اميركيون طائرات النظام السوري او حلفائه الروس بتنفيذ الغارات.
وقال مصدر عسكري سوري وفق تصريحات نقلها الاعلام الرسمي "لا صحة للانباء التي تتناقلها بعض وسائل الاعلام عن استهداف الجيش العربي السوري قافلة مساعدات انسانية فى ريف حلب".
ويأتي هذا النفي بعد اعلان وزارة الدفاع الروسية ان "الطيران الروسي أو السوري لم ينفذ أي ضربة جوية على قافلة إنسانية تابعة للأمم المتحدة في جنوب غرب حلب".
وجاء استهداف القافلة بعد ساعات على اعلان الجيش السوري انتهاء سريان الهدنة التي كانت مستمرة منذ اسبوع بموجب اتفاق روسي اميركي.
وتوصلت واشنطن وموسكو الى اتفاق ينص على وقف لإطلاق النار في سورية بدأ سريانه مساء 12 ايلول/سبتمبر، مستثنيا تنظيم داعش وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة).
وشكلت المساعدات بندا رئيسيا في الاتفاق الروسي الاميركي، لكن لم يتم ادخالها الا الى مناطق معدودة لم تشمل الاحياء الشرقية في مدينة حلب.
ميدانيا، تعرضت الاحياء الشرقية في مدينة حلب الثلاثاء لقصف مدفعي وجوي كثيف.
وقال مراسل لوكالة فرانس برس ان سكان هذه الاحياء لازموا منازلهم خشية من القصف.
وفي الاحياء الغربية تحت سيطرة الجيش السوري، تعرض حي الموكامبو للقصف.
وتبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات منذ ايام حول اعاقة تنفيذ الاتفاق. وقال الكرملين الثلاثاء انه لا يمكن اعادة العمل بالهدنة في سورية ما لم يوقف "الارهابيون" هجماتهم.
على جبهات اخرى، شهدت الغوطة الشرقية قرب دمشق اشتباكات عنيفة بعد ساعات على اعلان الجيش السوري بدء عملية واسعة ضد الفصائل المقاتلة.
وبحسب مراسل فرانس برس، تردد دوي المعارك بين الطرفين خلال ساعات الليل حتى صباح الثلاثاء.
وفي وسط البلاد، قال الناشط المعارض حسان ابو نوح لفرانس برس ان قوات النظام استهدفت بالمدفعية مدينة تلبيسة، احدى ابرز معاقل الفصائل المعارضة في محافظة حمص.
وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، حلقت الطائرات الحربية في اجواء مناطق عدة بينها مدينة سلقين التي تسيطر عليها جبهة فتح الشام المتحالفة مع فصائل مقاتلة.
وقال الناشط المعارض نايف مصطفى لفرانس برس "الوضع هادئ حاليا، لكن خلال الليل قصف الطيران بالرشاشات الثقيلة المدينة". واضاف "انهارت الهدنة والناس تستعد مجددا لتلقي البراميل. هذا هو حالنا".
وانهارت كافة الهدن التي تم التوصل اليها سابقا بموجب اتفاقات اميركية روسية، في محاولة لانهاء النزاع الذي تسبب بمقتل اكثر من 300 الف شخص في سورية.-(وكالات)

التعليق