مروان المعشر

لماذا لا يريد البعض دولة مدنية؟

تم نشره في الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2016. 11:08 مـساءً

صاحب النقاش في الآونة الاخيرة، وهو ظاهرة صحية ومطلوبة، لغط كثير حول مفهوم الدولة المدنية، بعضه نابع من عدم الفهم الصحيح لأسس هذه الدولة، والبعض الآخر محاولة مقصودة لتصوير من ينادي بالدولة المدنية وكأنه يعادي الدين أو يحاول طمس هوية الأمة. من المفيد التمعن في بعض القضايا التي يتمحور حولها هذا النقاش حتى نخرج من دائرة الاٍرهاب الفكري ونمحص في الحقائق.
الدولة المدنية هي تلك التي تحكمها دساتير وقوانين تضمن الحريات الفردية كما حريات كافة مكونات المجتمع، وهي الدولة التي يشكل دستورها المظلة الأوسع للناس، فتمارس تحت كنفها حرية المعتقد والدين والفكر، لا تفرض فيها فئة على أخرى ماذا تفكر أو تلبس او تعتقد، ولا يتغول فيها أحد على الأخر. والدولة المدنية دولة مؤسسات، يتم فيها تطوير السلطات التشريعية والقضائية حتى نصل إلى نظام من الفصل والتوازن لا يسمح لسلطة بالتغول على أخرى. والدولة المدنية دولة قانون، يسري فيها القانون على الجميع بغض النظر عن مكانتهم أو منصبهم أو نفوذهم أو أصولهم. فلننظر إلى بعض المفاهيم الخاطئة التي يروج لها البعض لتكفير من ينادي بالدولة المدنية.
اولا: نقيض الدولة المدنية ليست الدولة الدينية، بل الدولة السلطوية، التي تستأثر بالسلطة والفكر وتتغول على السلطات الأخرى وتطبق القانون بشكل انتقائي. الدولة المدنية ليست عدوة الدين، بل عدوة السلطوية. لم ينادِ المسلمون بدولة دينية منذ نزول الدعوة، والدولة الدينية الوحيدة في الإسلام جاءت مع بدعة ولاية الفقيه في إيران التي لا تعترف بها الأغلبية الساحقة من المسلمين، شيعة وسنة. لا يمكن لدولة تحترم حرية المعتقد والفكر والدين أن تكون ضدّ الدين لأن ذلك ينافي أحد أهم أسس الدولة المدنية. حرية الدين مكفولة في الدولة المدنية التي تقف نفس المسافة من كافة الناس. أما إن كان الغرض من البعض فرض تفسيرهم للدين على كافة الناس بالإكراه، فالدولة المدنية لا تسمح بذلك وإلا تتحول لدولة سلطوية.
ثانيا: لا نستطيع الحديث عن الدولة المدنية دون إقرانها بالدولة الديمقراطية أيضا، فالصفتان متلازمتان. الدولة المدنية دون الديمقراطية تعني الاستئثار بالسلطة من قبل فصيل واحد، والدولة الديمقراطية دون المدنية تعني الاستئثار بالسلطة من قبل فصيل آخر. الدولة المدنية الديمقراطية تعني سيادة القانون واحترام الحريات وتداول السلطة والاحتفاء بالتعددية الاثنية والدينية والفكرية والجندرية للمجتمع، وهي التي تستحق أن نعمل من أجلها.
ثالثا: لا تعارض على الإطلاق بين الدولة المدنية والإسلام، وذلك خلافا لما يريد البعض تصويره لتحقيق مآربهم على حساب باقي الناس. لو كان هناك تعارض لما استطاع التونسيون والتونسيات من الاتفاق على عقد اجتماعي جديد من خلال دستور يضمن حقوق كافة مكونات المجتمع، الاسلامية  والعلمانية والليبرالية والمحافظة، إدراكا منهم أن لا مجال لإلغاء أحد، وأن التعددية تحت مظلة الدستور هي الضمان للانطلاق نحو مستقبل أفضل. لو كان هناك تعارض بين الدولة المدنية والإسلام، لما وقفت الأحزاب العلمانية قبل الدينية ضد الانقلاب العسكري الأخير في تركيا، لإدراكها أن من يقصي الآخر يسمح للآخر بإقصائه. ولو كان هناك تعارض بين الدولة المدنية والاسلام، لما تعايش العلمانيون والإسلاميون في وفاق في دول كالمغرب وماليزيا واندونيسيا وغيرها.
هذه هي مقومات الدولة المدنية. على من يهاجم الدولة المدنية الإفصاح عن شكل الدولة التي يريد، دون ممارسة الاٍرهاب الفكري الذي لم يعد رادعا كافيا لتكميم الأفواه والعقول، إلا إذا كان هذا البعض يعتبر الشيخ راشد الغنوشي وطيب اردوغان وعبد الإله بن كيران كفارا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دولة الاسلام (محمد)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2016.
    عندما نتحدث عن دولة الاسلام فليس المقصود بها ان تكون دولة دينيه ولكن ما يهمنا هو تطبيق القوانين والتشريعات التي جاء بها الاسلام والمنزله ممن خلق الكون وعندما تطبق هذه الشتريعات سمها ما شئت فالاسماء عندها ليس لها قيمه
  • »الدولة العلمانية (عماد خالد الحطبة)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    يقدم د.معشر تصورا جميلا للدولة المدنية و هو مصطلح تم نحته لتجنب مفهوم الدولة العلمانية لما تعلق به من شوائب جعلت من العلمانية رديفا للالحاد. و العلمانية مصطلح ليبرالي ظهر الى النور في سياق الصراع مع الكنيسة ولم يكن هدفه نقض الايمان ولكن تقليص سلطة الكنيسة على الحياة المدنية ومؤسساتها لفتح المجال للابداع ولصراع الافكار بدلا من السيوف والبنادق. مشكلة العلمانية الليبرالية انها في سياق تمجيدها لحرية الفرد دعمت حرية الاقتصاد والتملك مما يفتح المجال للسوق المفتوح والمنافسة التي قادت الى حربين عالميتين. لذلك كان لابد من مراجعة مضمون العلمانية الليبرالية والتأسيس لطرح مفهوم بديل كالعلمانية التقدمية
  • »شهادة الجهل (علاء بن فلان ال علتان)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    المهاجمين لفكرة الدوله المدنيه هم جزء من شريحه كبيره من المحتمع الاردني (العربي بشكل عام) الذي لا يريد ان يتقبل شيء او فكره جديده اذا لم تلبسها غطاء إسلامي. هم انفسهم الذين يهللون لاي فكره ما دامت هذه الفكره يدعمها فلاطحة الدين و أئمته الجهله بلدين و الحياه. للاسف لا استطيع ان اصف هذه الشريحه بلغير متعلمه لان الكثير منهم متعلمون و اصحاب درجات علميه لم تساعدهم شهاداتهم على فهم الصوره الكامله المكمله للحياه و الدين و السياسه.
  • »لا للدولة المدنية (د . باسل الشاعر)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    لا لدولة المدنية جملة و تفصيلا
    ان ما يتم المنادة بة من اقامة دولة مدنية هو هدم
    للمجتمع الاردني
  • »الدولة للجميع (حسام الحياري)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    لا تعارض في مبادئ الدولة المدنية و مفهوم الدولة في الاسلام..
    ففي حضارتنا الاسلامية " لا إكراه في الدين" و " الناس سواسية كأسنان المشط" وغيرها من المفاهيم.

    ولكن المشكلة تكمن في تطرف البعض - اسلاميين وغير اسلاميين - في فرض تصوره على الآخرين وإلزامهم به دون حوار واقناع!!
  • »يا ريت (يا ريت)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    يا ريت كل الناس يفهمو هذا الكلام الرائع والشرح المبسط وبنفس الوقت الكافي الوافي .
  • »الدولة المدنية (رجا صيقلي)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    د. مروان، انت وأنا والغالبية الصامته في هذا البلد قد اطلقنا الشرارة الأولى وبصوت مرتفع اننا بحاجة الى ثورة إجتماعية حتى نستيقظ من كبوتنا. نحن نسير بالطريق الصحيح لنواكب العصر المشرق. كفانا ظلامية وعدم الإدراك ان الدولة المدنية لا تقصي اي من مكونات المجتمع سواء كانت دينية، عرقية او اي مكون آخر. سر بقوة ونحن من ورائكم والله الموفق.
  • »المدنية الغربية وقيادة الارهاب (د. حسن محمد)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    ما حاجتنا لدولة مدنية تتخذ من الغرب نموذجا ، الغرب العلماني المدني الليبرالي الذي مارس ابشع انواع الارهاب من خلال قتل المدنيين في كل مكان : الغرب المدني العلماني قتل 40 مليون مدني بالحرب العالمية الثانية اغلبهم من الاطفال والنساء ، الغرب المدني قتل في هيروشيما وناكازاكي 300 الف طفل وامرأة لانه لم يستطع مواجه جيش اليابان فانتقم من ابنائهم ليركعهم ، الغرب المدني قتل مليون طفل وامرأة في الفيتنام ، ومليون طفل وامرأة في العراق وووو...، اما الشرق المدني الاشتراكي فقتل في جمهوريات السوفيين السابقة اكثر من 30 مليون ليركعهم للاشتراكية ، وقتل ماوتسي تونج الاشتراكي المدني 40 مليون صيني ليخضعهم للاشتراكية
    ما حاجتنا للمدنية الغربية او الشرقية مزدوجة المعايير ، ودستورها الذي يطبق بشكل مزاجي لخدمة الاثرياء وقهر الابرياء ودعم قوى الاحتلال (اسرائيل) والدكتاتوريات والانقلابات
    نريد دولة قيم ، نعم قيم حضارتنا الاسلامية الوسطية الشامخة باطار حداثي لكي لا يقتل فيها الابرياء بالحروب انتقاما ولا يدعم فيها المحتلين ولا الانقلابيين وتنشر السلام بين كل الناس مع حفظ حق الجميع بممارسة الدين (لكم دينكم لي دين ) والمساواة بالحقوق والواجبات للجميع
  • »الدولة المدنية (أنيسا)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    أبدعت معاليك
  • »الدوله المدنيه (لميا النمري)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    هذا هو المنهج الذي يجب ان يدرس في المدارس
  • »الدولة المدنية الديمقراطيه سبيلنا الامثل للولوج نحو الامة الذكية (د.محمود الحياري)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    نشكر معالي الاستاذ الدكتور مروان المعشر على طرحه واضافته وتعريفه الشافي الوافي للدولة المدنية التي نسعى جاهدين للوصول اليها، فالدولة المدنية كفيلة بمعاجة كافة الاختلالات الماثلة امام الجميع واصبح من الصعب انكارها او اخفائها، والدولة المدنية الديمقراطية باعتقادي كفيلة بوقف تدوير المناصب على اشخاص بعينهم وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص للجميع فضلا عن انها تضمن العداله والمساوات بين كافة فئات المجتمع ومكوناته علاوة على انها اي الدولة المدنية الديمقراطية يسودها الرخاء والاستقرار والنمو المتوازن فلا احد فوق القانون والقانون وحده هو الحكم الفصل في كافة المنازعات وبدون تغول سلطة على اخرى. وبما اننا نعيش في مرحلة التحول نحو الامة الذكية فلا يجوز الاستمرار في الخلط بين الدولة المدنية وغيرها من اشكال الدول سواء اكانت دينية او علمانية او ماغيرها من تسميات. ونتفق مع معالي المعشر ودعوته لمن لا يحبث الدولة المدنية الديمقراطية الحره الحداثية ان يقدم لنا شكل الدولة التي يرغب بها والنطرح وجهة نظره للنقاش العام فان لاقت استحسانيا من الغالبية فاليكن فلا احد يمتلك الحقيقة والصواب لوحده والتوافق والانسجام والتناغم بين كافة فئات المجتمع يصب في المصالح الوطنية العليا والمقدمة على المصالح الفرديه في الزمن المعاصر .وبما اننا في مرحلة التحول كذلك نحو الاقتصاد الرقمي فالاجدى بنا جميعا الجلوس على طاولة التفاوض للاتفاق والتوافق على شكل الدولة التي نريد.والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركة والتواصل مع كتابها وادبائها المبدعين عبر فضائها الرقمي الحر والله الموفق
  • »"الدولة المدنية" (يوسف صافي)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    استهل تعليقي بعنوان مقالك "لماذا لايريد البعض دولة مدنية " مجيبا عليه لان الدولة المدنية موجودة استاذ مروان ؟؟ وحتى لا نبقى مبطنين بالتعميم من أجل إصلاح الخلل ونغرق في جلد الذات حيث يظن القارئ اننا مازلنا في عصر الغاب ؟؟؟ ناهيك انه وللأسف الشديد الكثير منا يتفيأ بنقده النهج من خلال سلبيات ممارسيه إمّا خشية واوجهلا واو تنفيذا لمخطط تغول على الغير وبهذا يعيدنا تحقيقا لمصالحه الى عصر الغاب بعيدا عن الدولة المدنية (القوي يأكل الضعيف) والأنكى التغني بروافعها من حقوق انسانية وديمقراطية ومالخ... والتي تم قوننتها (القانون هوالناظم كما أشرت لمكونات الدولة) وفق ما يتوائم وما يخدم مصالحه ومكنونات مجتمعه من ثقافة وقيم وعقيدة ؟؟؟ وجتى لا نتهم وبدعتهم نظرية المؤامرة في وجه الحقيقة ندرج على سبيل المثال لا الحصر تصريحات السيد بوش ولوجا لإعادة رسم خريطة الشرق اوسط الجديد وعند فشله تبنى سياسة من ليس معنا فهو ضدنا وحجته الواهية محاربة الإرهاب دون تعريف معنى الإرهاب ؟؟ ومن باب نشر الديمقراطية التي جاءت على ظهور الدبابات للعراق الشقيق بعد دماره وإحتلاله؟؟؟ والكثير الكثير وما حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة ومخرجاتها من مسميات لم نألف من قبل تغولهم مثيلا الشاهد الحي؟؟؟وحتى لا نطيل استاذ مروان من باب العلاج يستحسن التأشير على الخلل ومسببه وليس نزع الجلد وإستبداله دون موائمته ونسيج الجسم الذي يغطّيه ويحميه؟؟؟"" اللهم لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب"
  • »قبل 14 قرناً أقام سيدنا محمد (ص) أول دولة مدنية بالعالم بوثيقة المدينة (تيسير خرما)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    قبل 14 قرناً أقام سيدنا محمد (ص) أول دولة مدنية بالعالم بوثيقة المدينة تحترم مختلف المكونات وحقوق الإنسان والمرأة والطفل وتحمي النفس والمال والعرض وتعتمد مبايعة قائد جيد أمين وشورى القرار الدنيوي فدولة المسلمين هي دولة مدنية . بينما أقام ولي الفقيه دولة ترفض ما رضي الله به ورسوله وتنكر اكتمال الدين قبل وفاة محمد (ص) وتعصم سادة لتستعبد عامة فتغيب وعيهم وتقنص أموالهم وتستبيح أعراضهم وتقذف شبابهم للتهلكة وتقلد فرعون وقيصر وكسرى هتلر وموسوليني وستالين وتتجر بمخدرات وتضطهد شباب ونساء ومذاهب وشعوب.
  • »نفخر بك دوما (صفاء الشويحات)

    الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016.
    تفسير مبسط واضح للدولة المدنية، الذي لا مكان فيها لذكر أقلية ، دولة تعتمد المواطنة وفضائلها والديمقراطية ومبادئها .دكتور مروان انت دوما مبدع ونحن نتعلم منك أستاذ كبير ومفكر راقي وسياسي ملتزم وباحث يعتمد الموضوعية واخلاقيات البحث، شكرا لك