ماجد توبة

عندما تحولت القائمة عبئا على الانتخابات!

تم نشره في الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016. 11:05 مـساءً

"قانون الانتخاب الجديد قصّر في مسألة تعزيز مشاركة الأحزاب، وتشكيل التحالفات والكتل، سواء في الترشح أو في المجلس النيابي المقبل، وذلك بخلق حالة من التنافس بين أعضاء القائمة الواحدة، فتحولت القائمة بدلاً من ان تشكل نقلة نوعية في عملية الإصلاح الانتخابي، وتعزيز دور الأحزاب إلى عبء على العملية الانتخابية"، بهذه الكلمات لخص المركز الوطني لحقوق الانسان قراءته لما تمخضت عنه العملية الانتخابية أول من أمس، فيما يتعلق بالقانون، بالرغم من تسجيل المركز للقانون تعزيزه لضمانات النزاهة في غير مجال.
أعتقد أن المركز الوطني قدّم، في بيانه التحليلي الأولي للانتخابات أول من أمس، أهم تقييم للقانون الجديد، ونظامه الانتخابي، بعد تجربته على الأرض يوم الاقتراع.
فنتائج صناديق الانتخابات التي توالى صدورها بصورة أولية أو نهائية طوال يوم أمس، كشفت بالملموس كيف أعاد النظام الانتخابي (القائمة النسبية المفتوحة)، بمحدداته المعتمدة بالقانون، إنتاج نظام "الصوت الواحد" بصورة ما، حيث إن القوائم الانتخابية المتنافسة بأغلب الدوائر الانتخابية على مستوى المملكة، تقاسمت كل منها مقاعد كل دائرة بالتساوي، وتحديدا بحصول كل واحدة منها على مقعد، في الأعم الأغلب.
الحالات الاستثنائية التي حصدت فيها قائمة ما أكثر من مقعد انتخابي بهذه الدائرة أو تلك، لم تزد، بحسب النتائج المعلنة أوليا، على أصابع اليد الواحدة أو أكثر بقليل، حتى من قبل قوائم قوية نسبيا كما يفترض، ما كرّس، حتى في المتابعة لرصد وتحليل النتائج، مفهوم المرشح الناجح، لا القائمة الناجحة، سواء بكاملها أو بأغلبيتها أو بنصف عدد أعضائها.
صحيح أن ذلك كان متوقعا بصورة كبيرة من قبل المراقبين والمهتمين منذ وضع القانون الجديد ونظامه الانتخابي، لكن الفارق اليوم أن التجربة العملية للانتخاب وفق هذا النظام والتي باتت ملموسة بالتجربة العملية حتى للمواطن العادي، لم تدع لأحد مجالا لأن ينظر للنصف المليء من الكاس تجاه القائمة النسبية المفتوحة، وبمحدداتها القانونية المعتمدة، فقد خرجنا من الانتخابات بغالبية نيابية قد تفوق المائة نائب انتخب كل واحد منهم من قائمة مختلفة، ما يعيدنا ألى قصة غياب البرامج والرؤى المشتركة لكتل نيابية تحت قبة البرلمان، كان يفترض بقانون الانتخاب العمل على توفير الأرضية لبنائها، حتى لو بالحدود الدنيا!
ربما، باستثناء نواب "التحالف الوطني للإصلاح" الذين يمكن أن يشكلوا كتلة منسجمة فكريا وسياسيا تحت القبة، وبعض التجمعات النيابية الصغيرة لمنسجمين فكريا أو سياسيا، فإن أغلبية مقاعد النيابة الـ130 ستكون لنواب مستقلين لا تجمع بين العديد منهم رؤى وبرامج مشتركة، وأتوقع أن يعيدوا إلى حد بعيد إنتاج ذات الآليات والتحالفات التكتيكية والمؤقتة تجاه هذا التشريع أو الموقف أو ذاك.
قد يكون الإنجاز الأبرز في الانتخابات النيابية الأخيرة هو ضمان إجرائها بنزاهة وشفافية إلى حد كبير، رغم ما اعتراها من كارثة انتشار المال الأسود في العديد من الدوائر دون اجراءات رسمية "مقنعة"، على حد وصف المركز الوطني لحقوق الإنسان أيضا، فيما سجلت حالة العزوف الواضحة عن المشاركة بالاقتراع في الدوائر الكبرى بعمان والزرقاء وإربد ظاهرة لافتة تحتاج لتوقف طويل من الجميع.
الراهن اليوم، اننا أمام عدم الوصول إلى وضع قانون انتخاب ونظام انتخابي متطورين حقا، بمعنى قدرتهما على خلق منافسة حقيقية بين قوائم وبرامج انتخابية، ودعم التوجهات السياسية المؤطرة والواضحة للقوائم، فسنبقى ندور في ذات الحلقة من إعادة إنتاج ما هو مجرب، من حياة برلمانية غير فاعلة، تعتمد العمل الفردي للمرشح والنائب، ولا تؤسس لكتل نيابية حقيقية تحت القبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كارثة (عمار)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2016.
    نسبة الانتخاب على مستوى المملكة = 37%

    لو حذفنا اصوات المال السياسي واصوات الفزعات والقرابة (مثلاً تجد انه في دوائر البدو نسبة الانتخاب وصلت 80% تقريباً !! )

    لو حذفنا ما قلته سابقاً بيطلع عنا نسبة الاردنيين المهتمين بالسياسة وأمورها تساوى 10% فقط

    وعدم اهتمام الغالبية الساحقة بما يجري اقتصاديا وسياسيا في وطنهم يعد كارثة بحد ذاته