هل سيذهب نتنياهو في أعقاب أولمرت؟

تم نشره في الجمعة 23 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

هرئيل اسرائيل

22/9/2016

أحد الاسرائيليين الوحيدين الذي فاز بجائزة "بولتسر" هو المصور الصحفي عوديد بليلتي. اثناء هدم تسعة منازل في عمونه في 2006 خلد بليلتي بكاميرته انقضاض عشرات رجال الشرطة بالدروع الواقية وهم يحملون البنادق والعصي على شابة وحيدة في أسفل التل. بأمر من اهود اولمرت وبقيادة من كان في حينه قائد المنطقة الوسطى يئير نفيه (حيث أنه حسب تقاليد سلوك القادة في الجيش الاسرائيلي في الآونة الاخيرة، اختار ادارة المعركة من مكتبه). وحدث في المكان اعتداء على مئات الفتيان الذين تجمعوا على أسطح المنازل وعارضوا في اغلبيتهم، عملية الهدم.
 حوالي دزينة من هؤلاء الشباب وصلوا الى مستشفى هداسا، حيث كانت رؤوسهم تنزف. المتحدثون بلسان الجيش والشرطة قالوا لوسائل الاعلام إن الحديث يدور عن الجنود والشرطة. لقد كنت في غرف العناية المركزة، ولم يكن أي شرطي أو جندي هناك. عشرات المتظاهرين الآخرين الأقل اصابة تم نقلهم الى مستشفيات اخرى. وفي النهاية: الحكومة التي انقضت على مواطنيها المخلصين للدولة، هي التي انتصرت. المنازل التسعة لم تغلق كما يحدث دائما عند الحديث عن المنازل العربية، بل تم هدمها تماما. اصابات الاعتداء ما زالت ترافق آلاف الاشخاص حتى الآن، ومنهم رجال قوات الامن الذين أُمروا، كما أفادوا في المحاكم عندما قدمت الدعاوى ضدهم، أُمروا بـ "الانقضاض بكل قوة". هذا الانقضاض لاولمرت رافقه كما يبدو عمل قام به قيصر العلاقات الحميمية مع الهامين في وسائل الاعلام بالكثير من المديح. أهمها: انتصار أبناء النور على أبناء الظلام، انقاذ سلطة القانون و"الانعطافة النوعية الى المرحلة القادمة: الانغلاق". ولكن الحقيقة هي أن ذلك كان انتصار أشبه بالهزيمة. الزعزعة لدى الجمهور تسببت في وقف عملية الانسحابات. وحماس ايضا رفضت في تلك المرحلة العمل حسب سيناريو اولمرت، أي: اخلاء غوش قطيف سيؤدي الى الهدوء والنمو في غرب النقب ويمهد الطريق لـ "الانغلاق". أي انسحاب مشابه في يهودا والسامرة.
 نتائج العجرفة: ليس ازدهار النقب بل هرب السكان بسبب الصواريخ التي زرعت الموت والدمار. وايضا الانطلاقة عن طريق "الانغلاق" ظهرت مثل سهم مرتد. أضيف 150 ألف يهودي الى يهودا والسامرة منذ تدمير المنازل التسعة.
 هل سيكمل نتنياهو عمل اولمرت في عمونه؟ هل سيضغط الجمهور عليه، ويعرض كرسيه للخطر، الذي هو ضعيف من غير ذلك، مثلما قام الجمهور في سباسطيا بلي ذراع حكومة اسحق رابين – قانون التسوية سيُسن، وعمونه لن تُهدم. البيت اليهودي ايضا الذي يتردد في حل الحكومة بسبب المواقع الهامة التي يسيطر عليها، لا يمكنه تجاوز البندين، اذا شعر بأن الشارع يغلي. المنزلق الناعم لمحكمة العدل العليا للاستئنافات يهدد مناطق اخرى، كما قال اعضاء الحزب.
 باستثناء عمونه، فان مشروع الاستيطان لم يخسر في أي مواجهة صمم فيها على الانتصار. في غوش قطيف كان عشرات الآلاف المستعدين للصراع على شكل سباسطيا، لكن القيادة لم ترغب في افشال قرار الكنيست رغم أحابيل اريئيل شارون. هذه المرة، بسبب المعايير الزدوجة في محكمة العدل العليا، الامر مختلف. في الوقت الذي تُمكّن فيه قراراتها الحكومة بسبب اعتبارات السلطة وسلامة الجمهور، من الامتناع عن تدمير قرى بدوية، فهي تتخذ سياسة متشددة ضد الحاضرات اليهودية. لذلك فان معارضة اخلاء عمونه هي أقل. ومصير هذه الحاضرة قد يكون مختلفا عن مصير غوش قطيف.

التعليق