شكاوى من فائض محطة التنقية ونقص الخدمات الصحية وتلوث المعالم السياحية

وادي الكرك: إهمال رسمي يدفع السكان لهجر بلداتهم

تم نشره في السبت 24 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً
  • مدخل محطة التنقية بالمنطقة حيث يعاني السكان من اثارها البيئية - (الغد)
  • عين سارة في وادي الكرك وقد تحولت الى مكرهة صحية وبيئية - (الغد)
  • اراض زراعية في وادي الكرك تشكو غياب اصحابها - (الغد)
  • قرى وبلدات وادي الكرك تعاني غياب الخدمات ومشاريع التشغيل لابنائها - (الغد)

تحقيق: هشال العضايلة

الكرك -  يشكو سكان في مختلف مناطق وادي الكرك الواقع غربي المحافظة، من تردي واقع الخدمات الأساسية والبنية التحتية والتلوث البيئي، فيما يعتبر هذا الوادي من أهم المناطق الزراعية في محافظة الكرك.
وأكد سكان من غالبية بلدات المنطقة التي تضم بذان وبردى والصالحية وسيل الكرك وموميا وسكا والبقيع والعبدلية، أن المنطقة التي كانت منطقة زراعية وجاذبة للسكان، أصبحت منطقة طاردة للسكان، وتراجعت فيها المساحات الزراعية، بسبب التلوث وانعدام مشاريع الري الحديثة، واعتماد المزارعين على شبكة الري في القنوات المهترئة.
يذكر أن منطقة وادي الكرك، كانت في أعوام سابقة، تعج بالنشاط البشري طوال أيام العام، خصوصا في أوقات الصيف، حيث تجد عشرات الأسر الكركية تقوم بغسيل قطع الصوف على مجرى السيل لأبنائها المقبلين على الزواج، وسط الأهازيج والأغاني الاحتفالية، وهي الطقوس التي غابت تماما في الوقت الحالي، بسبب انعدام نظافة السيل وتراكم الحجارة فيه، وتراجع كميات المياه.
كما غابت مشاهد المتنزهين على جوانب عين سارة، الذي يعد الموقع الأهم في وادي الكرك، نظرا لتراجع الخدمات، وأبسطها المرافق الصحية.
كما كانت منطقة وادي الكرك، بمختلف تجمعاتها السكانية تاريخيا، من أهم المناطق الزراعية في المحافظة، إذ إن غالبية السكان كانوا يعتمدون في معيشتهم على زراعة الزيتون والحمضيات والعنب ومختلف أنواع الخضار والفواكه الصيفية والشتوية.
غير أن مهنة الزراعة تراجعت في الفترة الأخيرة، بسبب انحسار كميات المياه في عين سارة، التي يعتمد عليها غالبية المزارعين في ري مزروعاتهم.
وتكاد تكون منطقة وادي الكرك، الوحيدة التي لم يهاجمها التوسع العمراني والتنظيمي، خلافا لبقية المناطق التابعة لبلدية الكرك، حيث يمتد التوسع إلى المناطق الشرقية والجنوبية.
الرحيل عن المنطقة
يؤكد الباحث والناشط الاجتماعي عبدالحي الحباشنة، وهو أحد أبناء بلدة بذان، والذي انتقل للعيش في مدينة الكرك منذ أعوام، أنه اضطر إلى الرحيل لعدم توفر متطلبات الحياة الطبيعية، من حيث فرص العمل والخدمات المختلفة، لافتا إلى أن المنطقة التي كانت تعتمد اعتمادا كليا على العمل في الزراعة، إضافة إلى التحاق كثير من الشبان بالقوات المسلحة، أصبحت طاردة للسكان بسبب تردي أوضاع الزراعة فيها.
وبين أن العاملين في القطاع الزراعي في البساتين المتبقية، هم من كبار السن فقط، نظرا لرحيل الشبان إلى بلدات ومناطق أخرى، لعدم جدوى العمل في القطاع الزراعي ماليا في الوقت الحالي، لافتا إلى أن مساحات كبيرة من البساتين من أشجار الزيتون والحمضيات جفت وأصابها التلف، بسبب نقص مياه الري، ولم تعد توفر فرصا للعمل ومصدرا للدخل كما في أعوام سابقة، ولذلك أصبح العمل في القطاع الحكومي خارج المنطقة الفرصة الوحيدة للعيش.
ولفت إلى أن المنطقة تفتقد تماما لأي مشاريع تنموية أو خدمية كبرى، خلافا لبقية مناطق المحافظة، رغم كونها تضم مشاريع استثمارية كبرى في قطاع المياه والتعدين والزراعة والسياحة.
وأشار سكان إلى أن المنطقة أصبحت تعاني من التلوث البيئي، جراء وجود محطة تنقية للمياه العادمة لمدينة الكرك وضواحيها فيها، والتي تتسرب منها المياة الملوثة إلى المناطق الزارعية، فضلا عن انبعاث الروائح الكريهة لوجود كميات كبيرة من المياه الزائدة عن قدرتها التشغيلية.
وبسبب سوء الأوضاع في منطقة وادي الكرك، تراجعت أعداد السكان في العديد من بلدات المنطقة، بحسب إحصاءات رسمية، لاسيما في بلدات بذان والبقيع والعبدلية، بشكل لافت.
وشهدت بلدة بذان تراجعا في السكان من العام 2008، حيث كان عدد سكانها آنذاك 314 نسمة، لتصل إلى 214 في العام 2015، في حين تراجع سكان بلدة البقيع من 880 نسمة إلى 841، فيما كانت بلدة العبدلية تضم 226 نسمة، مقابل 230 حالياً، بمعنى أن عدد سكانها لم يزد على أربعة أشخاص خلال ثمانية أعوام.
كما تعاني المنطقة، خصوصا في الجهة الشمالية للوادي، من الآثار السلبية لعمليات مقالع الحجر والصخور والرخام، حيث تشوهت مساحات عديدة، في حين تشكل الصخور المتبقية بشكل عشوائي خطرا على السكان لقربها من المناطق السكنية.
ويعتبر سكان أن تردي أوضاع طريق الكرك- الأغوار الجنوبية، المار في المنطقة، يشكل عبئا كبيرا على واقع المنطقة، خصوصا في قطاع النقل، مؤكدين أن أوضاع الطريق الصعبة تؤدي إلى وقوع حوادث سير كثيرة في المنطقة، إضافة إلى تراجع أعداد مستخدمي الطريق.
كما أشار سكان إلى أن جميع بلدات المنطقة تعاني من نقص في الخدمات الصحية، نظرا لغياب الأطباء عن المراكز الصحية هناك، فيما يشكو سكان آخرون من تعرض بلداتهم كل عام لسيول جارفة تدهم الشوارع والمنازل بسبب غياب مشاريع تصريف المياه في مناطقهم.
وطالب الأهالي الأجهزة الرسمية، بتطوير الخدمات من تعليم ورعاية صحية وطرق وتربية مواش وحماية المنطقة من التلوث البيئي، إضافة إلى مساعدة المزارعين الذين يشكلون الغالبية العظمى من السكان.
ويشكو أهالي منطقة بذان، من قلة التجهيزات الأساسية في المركز الصحي، كما يغيب الطبيب عن المركز أياما عديدة.
وقال أحد سكان بلدة العبدلية، أحمد المعايطة، إن المنطقة تعاني من مخلفات محطة التنقية التي تعمل على خدمة مدينة الكرك، لافتا الى ان المحطة تعمل بطاقة تفوق طاقتها الاستيعابية، الأمر الذي يلحق أذى بالسكان، خصوصا المناطق القريبة منها.
وقال إن المنطقة غدت مهجورة بسبب الروائح والمياه العادمة المتسربة من المحطة باتجاه المزارع والمناطق السكنية، مطالبا الجهات الرسمية بالعمل على إنهاء مشكلة المحطة، حرصا على سلامة المواطنين في المنطقة.
ويشكو سكان ومزارعون من تردي أوضاع طريق الكرك الأغوار الجنوبية منذ فترة طويلة، مشيرين إلى ازدياد الانهيارات الطينية على جانبي الطريق أثناء تساقط الأمطار، حيث تؤدي إلى إغلاقه لفترات طويلة.
وأشاروا إلى بقاء حال الطريق على ما هي عليه في كل موسم شتاء، الأمر الذي يزيد من المخاطر على حياة مستخدمي الطريق بسبب الحجارة والأطيان المتساقطة من الجبال العالية المحيطة بالطريق.
وأكد ساكن آخر، حسين الصعوب، من أن طريق الكرك الأغوار الجنوبية يحتاج للصيانة والتوسعة الشاملة، لكونه الطريق العام الوحيد الذي يربط بين المنطقتين، حرصا على سلامة المواطنين الذين اصبحوا يعانون كثيرا من استخدام الطريق.
وأضاف الصعوب أن منطقة وادي الكرك تعد من أجمل المناطق السياحية في المحافظة، غير أنها تفتقر إلى الخدمات الضرورية، لافتا إلى أن متنزة عين سارة مغلق في أغلب أوقات العام.
وطالب المواطن سهيل الصرايرة من منطقة سيل الكرك، بالعمل على تنفيذ الطرق الزراعية التي تحتاج إليها المنطقة، خصوصا أصحاب المزارع التي تزود المحافظة بحاجتها من المزروعات، مشيرا إلى أن عملية تنفيذ تلك الطرق "تخضع لعملية لمزاجية الأجهزة الرسمية".
وشدد على أهمية الطرق الزارعية في خدمة المواطنين والمزارعين، خصوصا بسبب طبيعة المنطقة الجبلية.
وأشار علي الحباشنة، وهو من سكان بلدة بردى، إلى الواقع الصعب الذي تعيشه المنطقة مع كل موسم أمطار، لافتا إلى تعرض شوارع المنطقة ومزارعها إلى تجريف دائم من مياه الامطار التي تجتاح المنطقة وتدمر كافة الطرق والمزارع، وتلحق خسائر كبيرة بالمواطنين والمزارعين في جميع مناطق الوادي.
ولفت إلى أن المنطقة، ومع كل موسم أمطار، تتعرض لسيول جارفة تعمل على نقل كميات كبيرة من الطين والحجارة إلى البلدات، خصوصا في منطقة سيل الكرك، وتلحق خسائر كبيرة بالمواطنين، مطالبا الجهات الرسمية بالعمل على تنفيذ شبكات تصريف للمياه في المنطقة لخدمة المواطنين.
وأشار نضال الرهايفة من سكان بلدة بذان، إلى أن المنطقة بحاجة ماسة إلى عمليات صيانة وإصلاح للبنية التحتية، مشيرا الى ان الشوارع الداخلية والخارجية تتعرض للتجريف سنويا بسبب مياه الأمطار.
وأشار إلى أن مقالع الحجارة والرخام التي تستخدمها شركات من خارج المنطقة، أصبحت تشكل خطرا وتلوثا بسبب عمليات الاقتلاع العشوائية، مطالبا الجهات الرسمية بمراقبة هذه العمليات لأنها أحدثت تغييرا كبيرا في طبيعية المنطقة.
وشدد على أهمية أن يتمكن سكان وادي الكرك من استغلال مادة الرخام لكن بطريقة مناسبة، مطالبا بتشكيل جمعية تعاونية من أهالي المنطقة لتكون لهم أولوية الاستفادة من الثروات الموجودة في منطقتهم.
وقال إن المزارعين في المنطقة ما يزالون يستخدمون القنوات التقليدية في ري المحاصيل الزراعية، مطالبا الجهات الرسمية بالعمل على تحسين القنوات لتكون أكثر فائدة للمزارعين.
ويشكو سكان في الكرك، خصوصا من بلدات الوادي، من تردي أوضاع منتزه عين سارة الواقع في بداية وادي الكرك، مشيرين إلى أنه يضم عين سارة التاريخية، لكنه أصبح يعاني من تراجع الزوار بسبب الإهمال وانتشار النفايات في مختلف مناطقه.
وطالبوا الجهات الرسمية في بلدية الكرك بتنفيذ برامج صيانة شاملة للمنتزه ليكون في خدمة المواطنين، خصوصا وأنه الموقع السياحي الوحيد الموجود في المحافظة.
وقال علي البيايضة إن عين سارة التي تزود المنطقة بمياه الشرب والزراعة، أصبحت ملوثة بالنفايات والحجارة ومخلفات المتنزهين من اهالي المحافظة، مشيرا إلى أنه اصبح من الصعب على الزوار زيارة الموقع والتمتع بطبيعته الخلابة.
ويشكو سكان في غالبية البلدات من تردي خدمات الإنارة في شوارعهم، إضافة الى سوء خدمات النظافة.
وقالت أم إبراهيم من بلدة بردى، إن النفايات تتراكم لعدة أيام في المنطقة، دون أن تقوم أجهزة منطقة البلدية بإزالتها، مشيرة إلى أن المركز الصحي في البلدة يخلو من الطبيب والأدوية في جميع الأيام.
وتشكو السيدة التي تعمل مع أسرتها في زراعة الأشجار، من إهمال الأجهزة الرسمية لجميع مناطق الوادي، مشيرة إلى أن الأهالي "لا يجدون أي مسؤول قريبا منهم لمراجعتهم في أي مشكلة على الإطلاق"، مؤكدة أن غالبية الطلبة في مدارس المنطقة يضطرون للذهاب بعد الصف العاشر إلى مدارس مدينة الكرك التي تبعد عشرة كيلومترات لمتابعة الدراسة فيها.
إهمال إلى حدود الكارثة
يعتبر سكان في بلدات الوادي أن الإهمال الذي تعاني منه بلداتهم يعتبر "كارثة" بحق السكان والأهالي الذين يعانون من تردي الخدمات والبنية التحتية بشكل كبير في مختلف النواحي.
وقال الشاب باسم المعايطة، إن شباب المنطقة يعيشون في حالة من الفوضى والفراغ الكبير، بسبب عدم وجود فرص عمل، إضافة الى غياب المراكز الشبابية، مطالبا بتوفير فرص عمل.
كما طالب الجهات المعنية بالعمل على شمول بلدات المنطقة بخدمات الصرف الصحي من محطة التنقية الموجودة في المنطقة.
ويؤكد الناشط البيئي عضو الهيئة الإدارية لجمعية البيئة الأردنية/ فرع الكرك سابقا، عيد أبو قديري، أن منطقة وادي الكرك تعاني ترديا كبيرا في الواقع البيئي، لافتا الى أن أهم التحديات البيئية في المنطقة تتمثل بمخلفات محطة التنقية، والزيادة الكبيرة في المياه العادمة المتدفقة للمنطقة، إضافة الى عمليات استخراج الحجر والرخام من مناطق واسعة دون مراقبة رسمية للحفاظ على البيئة.
وأشار إلى أن مجرى سيل عين سارة يعاني من تلوث بيئي كبير بسبب تواجد النفايات بكميات كبيرة في مجرى السيل وعلى جوانبه منذ أعوام سابقة.
مسؤولون يقللون من اهمية المشكلة
يدافع رئيس بلدية الكرك المهندس محمد المعايطة عن دور البلدية تجاه هذه المناطق، ويعتبر أن البلدية تعمل بشكل دائم على توفير خدمات النظافة للمواطنين، وتنفيذ حملات النظافة، وتوفير إنارة لشوارع بلدات الوادي، مشيرا إلى أن مشكلة عين سارة تعود إلى عمليات "التخريب من قبل مواطنين في المنطقة".
ولفت إلى أن البلدية نفذت مرارا عمليات صيانة وإصلاح للمنطقة السياحية في عين سارة، غير أن هناك "مواطنين يقومون برمي النفايات في مجرى السيل، ما يؤدي إلى تلوثه وتراجع النظافة فيه".
وشدد على أن البلدية تنفذ دوما مجاري لتصريف مياه الأمطار في المنطقة، خصوصا في منطقتي بذان وبردى، اللتين تتعرضان لسيول كبيرة، كما تقوم بعمليات تعبيد شوارع بشكل مستمر حرصا على توفير الخدمات للمواطنين.
أما مدير الأشغال العامة والإسكان في محافظة الكرك راغب صبيح، فأكد بدوره أن المديرية تقوم، وبعد موسم الأمطار، بمعالجة مشاكل المياه، ورفع مستويات الشوارع القريبة من المنازل والمدارس، مشيرا إلى أن المشكلة في المنطقة تعود إلى "طبيعتها الجبلية".
وأشار إلى أن طريق الكرك/ الأغوار الجنوبية، يمثل "مشكلة في عمليات الصيانة، بسبب عدم القدرة على توفير طريق بديل، ووجود الجبال المرتفعة على جانبي الطريق"، لافتا إلى أنه في حال تم الانتهاء من طريق الكرك/ كثربا/ الأغوار، فسيتم تحويل السير إلى هذا الطريق، والعمل على إصلاح الطريق الحالي بشكل شامل.
من جهته، قال مدير إدارة المياه في المحافظة عماد السرحان، إن المديرية تنفذ حاليا عطاء شاملا لتوسعة محطة تنقية الكرك الواقعة في منطقة وادي الكرك، ليتم من خلالها استيعاب كميات المياه العادمة التي زادت خلال الأعوام الأخيرة.
ولفت إلى أنه ومع انتهاء عملية التوسعة، ستنتهي مشكلة المياه العادمة والروائح التي كانت محل شكوى المواطنين في المنطقة.
وأشار إلى أن الوزارة بدأت بتنفيذ سد وادي الكرك، الذي يعتبر من المشاريع المائية المهمة في المحافظة، الذي سيساهم في تحسين القطاع الزراعي في المنطقة من خلال تزويده بالمياه الضرورية.
وقال مدير البيئة في محافظة الكرك هيثم العضايلة، إن منطقة الوادي تشهد عمليات تطوير لمحطة التنقية، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن تنتهي مشاكل المياه العادمة والروائح الكريهة قريبا.
ولفت الى أن المديرية قامت مؤخرا بإجراء دراسة لمقالع الرخام والحجارة، وستعمل على تقييم أوضاع المقالع والمحاجر، وإغلاق المخالفة منها وغير المرخصة، كما ستعمل قريبا على تطوير منطقة عين سارة لتحسينها بيئيا لخدمة المواطنين والمحافظة بشكل عام.

التعليق