فلتعلم كل أم عبرية

تم نشره في الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

ناحوم برنياع  25/9/2016


يلتقي نتنياهو اليوم بالمرشحين للرئاسة الأميركية، هيلاري كلينتون ودونالد ترامب. من ناحيته يوجد في هذا إنجاز: فهما سيغرقان الميكروفونات بأقوال الثناء على إسرائيل وبتعابير التأييد لها ولتعزيزها. ومعقول الافتراض بانهما سيغدقان الثناء على رئيس وزرائها ايضا. فهناك ناخبون يهود كبار في فلوريدا، الولاية الكفيلة بأن تحسم مصير الانتخابات. وهم سيحبون كل كلمة ونحن أيضا.
وعندها سنتذكر اللقاء المقترب الذي عقده نتنياهو مع الرئيس أوباما يوم الأربعاء. اللقاء الذي لم يكن مستعدا رئيس الولايات المتحدة فيه أن يتحدث مع رئيس وزراء اسرائيل ثنائيا، ورئيس وزراء اسرائيل لن يتجرأ على أن يطرح على مسمعه المسألة المركزية المعلقة في هذه اللحظة بين الحكومتين – هل سيمنع البيت الأبيض أم لن يمنع قرار صعب في موضوع الاستيطان في مجلس الأمن.
هكذا يبدأ الامر، بصخب، وهكذا ينتهي. هكذا كان وهكذا سيكون. هذا الاسبوع رأينا هذا الفيلم يبث بكامله، من النهاية إلى البداية.
في ولايته الرابعة نحن نعيش تحت نتنياهو متطور، فهو يرى نفسه ليس فقط كالاسرائيلي الوحيد الجدير بأن يتولى منصب رئيس الوزراء، بل ايضا كمن يرسم طريق إسرائيل في الاجيال القادمة، يصمم حدودها، يعلم قيمها. في نظر نفسه هو ايضا سياسي عالمي، زعيم ايضا، منظر أيضا، مخلص أيضا. هذا الخليط اشكالي في كل نظام ديمقراطي، ولكن عندما يلتقي بسياسي يصل إلى القرارات والتصريحات حسب ما يقرأه في الصباح في استطلاع الرأي العام، فإنه يصبح خطيرا.
أمس منح نتنياهو من نيويورك مقابلات مع قنوات التلفزيون. هذه المقابلات، بعد سنة ونصف السنة من المراسلات احادية الجانب مع الجمهور كانت تجديدا منعشا. وإحدى المسائل التي طرحت فيها كانت قيمية: فقد سئل نتنياهو اذا لم يكن يندم على المكالمة الهاتفية التي اجراها مع تشارلي ازاريا، والد الجندي مطلق النار. فاجاب أن لا.
اودي سيغال من القناة 2 سأله اذا كان في الماضي هاتف أهالي جنود آخرين تجاوزوا ظاهرا اوامر الجيش، فأجاب نتنياهو: "لا، ولكني اتصلت بالكثير من الاهالي ممن كانوا في ضائقة لان ابناءهم سقطوا أو فقدوا".
المقارنة بين أهل الجندي الذي يقدم الان الى المحكمة بتهمة قتل وبين اهالي هدار غولدن واورون شاؤول تصرخ الى السماء. وهي تصرخ أولا بسبب الهوة غير القابلة للجسر التي تفصل بين المقاتلين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الدولة والجندي المتهم بجريمة خطيرة. وهي تصرخ بسبب الهوة التي تفصل بين الاهالي: عائلتا غولدن وشاؤول سمحتا للجيش الاسرائيلي بانهاء حملة الجرف الصامد دون أن يعاد جثمانا ابنيهما. هذا لم يكن سهلا ولم يكن بسيطا، من كل ناحية. وقد كانتا مثالا يحتذى للوطنية.
وهي تصرخ لانها تقترح على الإسرائيليين بشكل عام، وعلى من يخدمون في الجيش بشكل خاص، سلم قيم مشوه، محظور قبوله. فالجنود ليسوا اطفالا. هم اناس راشدون تودع الدولة في ايديهم مسؤولية جسيمة. الوسائل التي في أيديهم يمكنها أن تقتل العدو ويمكنها أن تقتل البريء. يمكنها أن تكلف 500 شيكل او 500 مليون شيكل. هم ليسوا حيوانات أليفة تواقة للعناق والرحمة. ليسوا اطفالا في الروضة يلتصقون بأهاليهم. هم راشدون.
زرت الأسبوع الماضي المكان الذي قام فيه اليئور أزاريا بفعلته، في الساحة التي تطل من فوق على الحرم الإبراهيمي في الخليل. لا شيء في هذه القصة يذكر بالمعاضل التي ينسخها نتنياهو من الفترة التي خدم فيها في وحدة سييرت متكال. لا شيء. واهل ازاريا لم يكونوا جزءاً من القصة، حين لم يشاركوا لا هم ولا أهل نتنياهو في معاضله كجندي.
في المواجهة التي يديرها الجيش الإسرائيلي في المناطق كانت وستكون اخطاء، بينها أخطاء ستتسبب بموت أبرياء. ولكن المحاكمة التي تجري في يافا لا تعنى بالأخطاء: تعنى بمجرد وجود الإمرة العسكرية، بالقيم القتالية، بالمعايير. محظور جعلها مناوشة.
نتنياهو يقول ما يقوله بان هذا ما افاده به الاستطلاع الاخير. الشعب يشفق، الشعب يعانق، الشعب يدمع. الشعب يتوقع من رئيس الوزراء، أبي الأمة، ان يعانق كل جندي برحمة. بطل أم مجرم، شهيد أم مجرم، الكل أخيار، الكل مناسبون. وليس هناك من يقول لنتنياهو، حتى هنا.

التعليق