مروان المعشر

مسؤولية التيار المدني الديمقراطي

تم نشره في الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2016. 12:08 صباحاً

اغتيال الكاتب ناهض حتر خلق حالة من الاستياء البالغ مما وصل إليه البعض من إقصائية في التفكير وتخوين وتكفير الناس، ومن الدولة التي لم تقم بواجبها في مواجهة خطاب الكراهية والتكفير بقوة القانون.
ولكن واحدة من أهم الإيجابيات التي أفرزتها الانتخابات النيابية الأسبوع الماضي ظهور تيار مدني منظم استطاع أن ينجح في الانتخابات بناء على قوة فكره دون توظيف المال السياسي أو أية تحالفات مع جهات متنفذة في الدولة. كما أثبت هذا التيار قدرته على حشد عدد كبير من الطاقات الشبابية التواقة لمن يقدم لها فكرا وبرنامجا واضحا وجريئا.
فوز قائمة "معا" لا يقاس بالمقعدين اللذين حازت عليهما في الدائرة الثالثة، وهي نسبة صغيرة جدا مقارنة بحجم مجلس النواب. ولكن هذا الفوز يؤشر الى حقائق لم يعد بالإمكان تجاهلها.
أولى تلك الحقائق أن القائمة حصدت أعلى الأصوات في الدائرة رغم كل الحشد الجائر ضدها وتصويرها أنها ضد الدين ومع الإلحادية والإباحية. واجهت القائمة ذلك بالعقل والمنطق والحجة الهادئة واستراتيجية إيجابية للتركيز على ما هي معه من تعددية واحترام الرأي الآخر وسيادة القانون على الجميع والمواطنة المتساوية. لم يعد بإمكان أحد بعد اليوم تجاهل هذا التيار أو محاولة إقصائه أو إلغائه، فقد أثبتت القائمة أن هناك قاعدة شعبية وراءها أوصلتها للمركز الأول في دائرتها رغم عزوف الكثير من مؤيدي هذا التيار في الدائرة من المشاركة في الانتخابات.
الحقيقة الثانية ان القائمة استطاعت وفي وقت قياسي خلق حالة اصطفاف إيجابية داخل فئة قطعت الأمل في إمكانية تطوير مجتمع يحتوي كل ابنائه وبناته ويحتفي بهم.
هذا يفرض على هذا التيار المدني الديمقراطي مسؤولية كبيرة في المرحلة القادمة. هذا التيار خسر وجوها بارزة في البرلمان خاصة مصطفى حمارنة وجميل النمري، ولكنني لا أبالغ أن أقول إن قاعدة الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة المتساوية والعدالة والأمان، يمكن أن يقوى عودها بعد هذه الانتخابات وبعد اغتيال حتر. نجاح التيار في المستقبل سيعتمد على عدة مفاصل رئيسية: أولها قدرة التيار على إظهار نفسه ليس كتيار إقصائي متطرف كبعض خصومه ممن ينصّبون أنفسهم أوصياء على المجتمع، ولكن كتيار يؤمن بالتعددية الحقة التي تجعل منه مدافعا شرسا عن حق خصومه في التعبير والعمل السلميين قدر شراسة المدافعة عن حقه، وأنه تيار لا يهدف إلى إلغاء الآخر كما لا يسمح لأحد أن يلغيه، وأن رسالته إيجابية: مع المواطنة وتطوير نظام من الفصل والتوازن وسيادة القانون وليس ضد الدين أو أيّ مكون من مكونات المجتمع. فالتعددية يجب أن ترسخ كمصدر قوة للمجتمع وليس سببا للتقاتل والتناحر، والخيار واضح: إما النموذج التونسي الإدماجي أو النموذج المصري الإقصائي.
اما المفصل الثاني فهو الحاجة للبدء بتشكيل تيار مدني وطني عريض يتعدى الدائرة الثالثة في العاصمة ليشمل الوطن. "معا" أيقظت حلما لدى شريحة واسعة من الناس باتت تعتقد أنه حتى الحلم أصبح مستحيلا، وأصابها الإحباط بحيث فقدت الأمل بكافة مؤسسات الدولة. مسؤولية "معا" الآن إبقاء الشعلة متوقدة والعمل الدؤوب والمنهجي في الأربع سنوات القادمة لتطوير حزب سياسي يعيد الأمل لهذه الشريحة ويدفعها للاشتباك الإيجابي والتنظيم السياسي.
هذه فرصة لإعادة الثقة المفقودة مع مؤسسات الدولة لا يجب أن يسمح لها بالفشل. بعد اغتيال ناهض حتر من قبل من يصرون على إعلاء القتل والاٍرهاب فوق الكلمة، يتوجب مواصلة المشوار نحو الدولة المدنية الديمقراطية التي يتظلل تحت أفيائها كل أبنائها وبناتها من كافة المشارب والاتجاهات، وحيث تسود حرية الرأي والمعتقد دون خوف أو تكفير أو قتل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دعم الفرد ضروري لنجاح القائمه (نادر سهاونه)

    الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2016.
    نجاح هذه القائمه الشريفه المدافعة عن حقوق المواطنه بكل اشكاله ولا تقصي احد بل تجمع الكل تحت مظلة الوطن والحريّة الفكرية والمواطنة المتساوية تحت قانون الدولة وتحترم المجتمع القبلي والفكر الغير اذ كان لمصلحة الوطن. نجاحها هو بدعمها المعنوي والمادي من أطراف الناس والمشاركة الحقيقيه من قبل الفرد الأردني من الطرفين الذكري والأنثوي. فساباشر بالتبرع ب ١٠٠٠ دينار لهذه القائمه اذ كان يسمح قانون الاْردن!
  • »قائمة معا (شاهر حمدان)

    الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2016.
    لا ادري اذا كان فوز قائمة معا يعيد للدولة مسارها الديمقراطي ... فعلى اي أساس فازت في الانتخابات اليس بمسار ديمقراطي !
    يعني البلد كانت غير ديمقراطية ولما فازت معا بمقعدين صارت ديمقراطية !!
    الدولة الاردنية مدنية منذ أنشئت .... الاقصاء لم يكن منهجا للدولة والبعض أقصا نفسه من المشهد وماذا يعني فوز قائمة بمقعدين في دائرة تسمى الحيتان !! الدورة الماضية فاز النائب امجد مسلماني الذي لم يكن له اي نشاط سياسي في الدائرة نفسها بالمركز الاول على الحيتان هناك .. والآن فاز شاب مغمور لم يكن له اي نشاط سياسي او اجتماعي في الدائرة الاولى وهو أندريه عزوني على الجميع بما فيهم النائب المخضرم خليل عطية بفارق منظور فالعملية ليست انتصار لفكر وإنما ما زالت تحكم الناخبين عدة عوامل أولها حبهم في تغيير الوجوه ثانيها المعرفة والصحبة ثالثها الجهوية رابعا المال السياسي والذي ظهر في هذه الدائرة بالذات وتم التغاضي عنه خامسها البعد القومي والوطني والعزف على هذا الوتر وسادسها البعد الديني والعزف على هذا الوتر وسابعها الكوتا والتي تقزم حصة الدائرة في البعد الانتخابي ووووو الخ وانا اتحدى في المرات القادمة اذا فازت معا او غيرها بما فازت به الان لانها لا تمثل فكر وإنما كانت قائمة مثلها مثل جميع القوائم ولو كانت حزب وفازت في المناطق الاخرى تستطيع ان تتحدث عن إنجاز بس هي فقاعة هوائية عابرة لا اكثر ولا اقل زي غيرها ...
  • »"الديمقراطية المعلبّة" (يوسف صافي)

    الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2016.
    مالفت انتباهي حصر اللعبة الديمقراطية بين مزدوجين "أقتبس" (إمّا النموذج التونسي الإدماجي وإما النموذج المصري الإقصائي )من مقال الأستاذ مروان "الذي اسهب شرحا ووصفا وماشابه من أحكام اضطرادية ولوجا الى إيصال تناغم فكر شريحة من المجتمع مع افكاره وان شابه بعض التخوف من الغير الذي وبوجهة نظري قد يضع العملية الديمقراطية على قاعدة غير مستقرّة؟؟؟ حيث الخوف يولد الشك والشك يهّز روافع الفكر؟؟؟على كل حال وحتى لا نطيل لكل مجتمع مكنوناته "من قيم وعادات وتقاليد وثقافة وعقيدة " وما توالد عنها من تراكمات سلوكية من خلال تفاعلها وثقافة الغير وما الى ذلك من طبيعة السلطة والقوانين الناظمة لكل مجتمع؟؟؟ وقد ما يرتضيه زيد لا يوائم عبيد حتى نقلّد هذا اوذاك (ولا ضير ان نقتطف الجيد الذي يناسبنا) اضف الى ذلك ان الأحزاب الحاكمة لكلا البلدين لم يصل اي حزب مشابه في الساحة الأردنية بعديد مقاعد الأغلبية الساحقة التي تؤهله حتى تتخوف محددا الطريق لغيرك (وهذا يتنافى واللعبة الديمقراطية) ناهيك ان كلا التجربتين شابهم اللغط والتعدي الصارخ في البعض على الديمقراطية ووسيلتها المتفق عليها "صناديق الإقتراع" وبعيدا عن حكم النوايا (قل اعوذ برب الناس من شر الوسواس الخنّاس) وبحكم البرامج المعلنة والتشكيلات وشخوصها من خلال القوائم ومزيجها المتقارب وليس المؤدلج الكل يسعى الى نجاح العملية الديمقراطية كما تم التخطيط لها والتي ظهرت نتائجها وفق الصناديق لم تسمح ان كان هناك نوايا سيئة لفريق ان ينال مراده حيث الكتل متقاربة بالعد د ومن زاد لم يصل الى الأغلبية (وان كانت حقا لا مجال للتشكيك فيه طالما افرزته الصناديق) امّا بالنسبة للتمني ل السيد النمري والسيد الحمارنة فهذه الديمقراطية وصناديقها والتي نامل ان تكون افكارهم بنيت بما يؤهل استمرارها " زرعوا وحصدنا والأجيال القادمة يأكلون " ولودامت لغيرك ما آلت اليك "