اختتام فعاليات ملتقى "مواجهة تاريخ الأدب‎" في "شومان"

تم نشره في الخميس 29 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان- اختتمت أمس فعاليات "ملتقى مواجهة تاريخ الأدب"، الذي نظمته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ومؤسسة عبدالحميد شومان، في مقر منتدى شومان الثقافي.
وتناول المتلقى العديد من الموضوعات التي تتحدث عن التحولات التاريخية والجديدة التي طرأت على الأدب، وتمظهراتها، إضافة إلى التحقيب والاستشراق، وغيرها من الظواهر الأدبية.
تحدث في الجلسة الاولى التي ترأسها د. حمد المجالي وشارك فيها د. احمد بو حسن، د. جابر عصفور من مصر، الذي قدم قراءة في فكر طه حسين، لافتا إلى أن فكره كان ينبني على مجموعة من المحاور على رأسها الحرية بكل معانيها، حرية الفكر التي لا تنفصل عن الحرية السياسة والاجتماعية، والعدالة المعرفية التي تتيح العلم للجميع وتجعل الثقافة كالماء والهواء وهي حق لكل مواطن، والانسانية التي تجعل الوعي الفردي يجاوز الوعي الوطني مع ايمانه به، والوعي القومي والانساني، والايمان بالتطور، فقد كان يرى حسين انه لابد من استشراف المستقبل وتغيير اوضاع الحاضر بما يتقضيه التفكير في هذا المسقبل.
 من جانبه تحدث د. أحمد بوحسن من المغرب عن مراجعات نقدية لفكرة عصر الانحطاط، مشيرا إلى ان أهم المنعطفات التي عرفها التاريخ الفكري والأدبي والثقافي والفني في العصر الإسلامي الوسيط، والتي ساهمت في تكريس السرود الكبرى السائدة عن ذلك العصر ووصفه بالانحطاط في مختلف الميادين، ذلك أن مثل هذه السرود السلبية عن العصر الإسلامي الوسيط، ونشر فكرة الانحطاط عنه لم تكن نابعة من صلب التاريخ الفكري والثقافي العربي الإسلامي، بقدر ما كانت ناتجة عن مقايسة ذلك العصر بالعصر الوسيط الأوروبي المظلم فعلاً، ومن ترسيخ تصور المستشرقين والباحثين الأوربيين لها، لأغراض تخصهم، وانسياق الباحثين العرب والمسلمين وراء ذلك التصور حتى أنكروا المنجزات الفكرية والفكرية والعلمية والأدبية والفنية لتلك المرحلة.
وتحدث في الجلسة الثانية التي ترأسها د. عبدالباسط الزيود كل من د. امتنان الصمادي، ود. شكري المبخوت من تونس، والذي رأى انه لما كان التاريخ عامة والتاريخ الأدبي على وجه الخصوص سردية تكشف عما يقع وراء الاحداث والوقائع من دلالات، فان استخراج مكونات قصة ادب النهضة عند مؤرخي الأدب والرؤية الايديولوجية التي تشدها يمثل منطلق البحث في المسألة.
واشار إلى ان المفاهيم المعتمدة في حبك هذه القصة من قبيل التحقيب الزمني والمؤلفين والمدارس والتيارات والاجناس والاغراض الأدبية وغيرها لا تعدو ان تكون اطرا عامة لتنزيل الظاهرة الادبية في عصر النهضة ضمن خطاطة مسبقة قائمة على ثوابت واستبدالات، مبينا انه رغم الوظائف التي ادتها كتابات تاريخ الأدب تعليميا وقوميا فان التساؤلات عن الثغرات في بنائها السردي وعن ضعف حبكتها واضطراب العديد من فصولها لا تعدو ان تكون عندنا قرائن على قلة ملاءمتها ومحدودية فائدتها.
ومن جانبها تحدثت الصمادي عن الحركة الادبية العربية بين النظرية والتطبيق، مبينة ان المدقق في الجوانب النظرية والفكرية والثقافية والعلمية العربية لا شك سيقع على تضاربات في الآراء، فالكثيرون يرون أننا استطعنا بفضل النهضة تجاوز القيود التي كبلت الأمة العربية زمنا طويلا إثر الحكم العثماني وما ينطوي عليه من تداعيات الضعف والجهل وغيرها.
ورأت الصمادي ان منجزنا الأدبي والنقدي استغرق جهدا في التنظير وصرف الطاقة لمواءمة الغربي لروح العربي وانعكس ذلك في تجربة العقاد على سبيل المثال في محاولته لتسويغ استحداث التجديد في الشعر العربي، ولكنه عمليا لم يكن منجزه الشعري يساوي حجم التنظير الذي نادى به، مما يعني أننا امام هوة بين التنظير والواقع ، إذ لم يعنه التعمق في آراء المدرسة الإنجليزية الحديثة ومحاولة إيجاد البيئة العربية المناسبة لها وظلت معظم قصائده لا تعدو كونها سلسلة من المعالجات العقلية تحاول أن تدعي الشجن.
وتحدث في الجلسة الاخيرة التي ترأسها د. شكرى ماضي، د. هالة فؤاد، ود. فيصل دراج  الذي تناول الأدب ووقائع التاريخ الكبرى، مبينا ان الادب والتاريخ يتميزان بالتبادلية العلاقة، فالاول واقعة اجتماعية تضيء معنى التاريخ، والثاني مستوياته المتعددة، مرجع تكون الانتاج الادبي، في اشكالة المختلفة، ولهذا تأخذ العلاقة بين الطرفين شكل البداهة، الا اذا اعتبر الادب "ابداع افراد موهوبين" منعزلا عن التحولات الاجتماعية.
ورأى ان الأدب شكل من اشكال الوعي الثقافي، ينطوي على سببية متعددة الابعاد، تحتضن السياسي والاقتصادي "والايديولوجي"، فالوعي في اشكاله المتعددة يظل اثرا للتبدلات الاجتماعية، وكان لظهور الرواية زمنه، والانتقال الشعر من شكله الكلاسيكي الى شكله الحديث زمن تاريخ آخر، وما اخذ النقد الادبي شكلا ثابتا ابدا، فقد استفاد بنسبة متباينة من تطور "العلوم والانسانية" وعلم النفس والماركسية و"علوم اللغة".
 د. هالة فؤاد طرحت تساءلات عديده حول الفلسفة، وهل هي وحدها الطريق إلى تأسيس العقل القادر على طرح السؤال، والذي لا يكف عن النقاش والجدال، ولا يقبل اليقينيات الثابتة، وسكونها الرابض المقيت، وهل هي التي تمنحنا القدرة على النقد الذاتي المستمر.
واشارت إلى الضرورة الفكر والثقافة عموما، والرؤى الفلسفية خصوصا في المجتمعات النامية والفقيرة، والتي تنتشر فيها الأمية التعليمية والثقافية على حد سواء، متسائلة عن جدوى نشر الثقافة والفلسفة في المجتمعات التى تعيش على الكفاف، وفي ظروف اجتماعية وحياتية قاسية لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة الإنسانية كالمأكل والمسكن والمشرب، حينئذ قد يصبح الحديث عن الثقافة، بل الفلسفة خاصة  ترفا مستفزا لا معنى له ، ولا جدوى منه.

التعليق