جميل النمري

المجلس الثامن عشر

تم نشره في الجمعة 30 أيلول / سبتمبر 2016. 12:09 صباحاً

لم أدقق بصورة كافية في تركيبة مجلس النواب الجديد، خصوصا أن نسبة كبيرة من النواب الجدد من دون خلفية معروفة في العمل العام. وربما نكتشف حالات قابلة للتقدم بسرعة، لكن انطباعي الأولي هو أن المجلس الجديد ليس أكثر تقدما من البرلمان الماضي أو الذي قبله، وهو مجددا سيكون أمام مهمة تطوير نفسه.
أنا الآن خارج القبة بعد أن خسرت الانتخابات. لكني بالتأكيد لن أكون بعيدا عن المجلس، وخصوصا التلاوين الإصلاحية والمتنورة فيه. والأفكار التي اشتغلت عليها للتطوير من الداخل سأستمر في العمل عليها من الخارج، وتقديم كل مساعدة ممكنة بالاستفادة من تجربتنا الصعبة وأكاد أقول المضنية للارتقاء بالعمل البرلماني. وأنا أعرف جيدا ما هي المعيقات وما هي خلفيتها، وما هي المطبات التي تواجه النواب الجدد خصوصا.
أول مطب أمام النواب هو انتخابات الرئاسة التي بدأ الاستقطاب لها سلفا، وهي بالعادة تحكم تشكيل الكتل والتحالفات، وتأخذ المجلس إلى أولويات مشوهة موضوعها المنافسة على المناصب والتي تصبح قضية بذاتها، بل قضية رئيسة تشغل النواب وتشاغلهم وتشوه العمل النيابي كله.
وينسحب الأمر على مناصب المكتب الدائم واللجان وغيرها، والتي تتشكل بطريقة فوضوية أساسها التحشيد للحصول على المناصب. أقصد أن عضوية اللجان تتشكل من دون أسس وضوابط، وغالبا بتحشيد من قبل كل طامح لرئاسة لجنة لمؤيدين محتملين لعضويتها. ويسبق ذلك ويتخلله مناورات ومقايضات وتبادل التزامات، عنوانها الوحيد المنافسة على المناصب. ولهذا السبب، حاولت باستماتة في البرلمان الماضي تغيير الآلية كلها. ونجحنا في إدخال تعديل جزئي على النظام الداخلي لم يتم تفعيله، لأن الآلية البديلة المقترحة مشروطة بالتوافق وليست ملزمة، وهي أن تتشكل اللجان على أساس التمثيل النسبي للكتل.
المشكلة أن التغيير في موضوع الانتخابات الداخلية لمجلس النواب يقتضي إجراء تعديلات جوهرية على النظام الداخلي، وهذه لا يمكن أن تبدأ قبل الانتخابات الداخلية في المجلس. والكتل نفسها التي يجب أن تكون أساس تشكيل اللجان، لن تكون موجودة رسميا عند تشكيل اللجان في مطلع عمر المجلس. ولذلك، كنت قد قلت في آخر دورة للمجلس السابع عشر إن خير ما يفعله المجلس للبلد قبل الحل هو تعديل النظام الداخلي، حتى لا يدخل المجلس الجديد إلى دورته الأولى بنفس الطريقة القديمة. لكن مع الأسف، كانت اهتمامات النواب ورئاسة المجلس نفسها أبعد ما تكون عن القلق بشأن المستقبل. وها نحن، مع الأسف أيضا، سنعيد في أول دورة للمجلس الجديد المشهد البائس نفسه لسباق المناصب الذي سيحكم العلاقات الداخلية والثقافة التي ستتكرس للعمل البرلماني عند النواب الجدد.
الصراع على رئاسة المجلس والاستقطاب على هذه الخلفية، بدآ منذ الآن. وهناك أغلبية من النواب الجدد تجد نفسها مباشرة أمام هذا الاستقطاب قبل أن تتعرف على أي شيء، وربما سيأخذها ذلك إلى انحيازات مبكرة من الولاء الشخصي والاستزلام والشللية، بدل التموضع على أساس الأفكار والبرامج والتوجهات. وقد يحكم هذا وجود هؤلاء النواب اللاحق في المجلس، وفهمهم للعمل البرلماني؛ أي ستحدث عملية إفساد مبكرة للنواب وللمجلس.
مع الأسف، ليس هناك وسيلة لتجنب هذا المسار ما دمنا محكومين إلى النظام الداخلي بصيغته الحالية. لكن وقد تأجلت الجلسة الأولى إلى 7 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فإن هناك وقتا كافياً يمكن استثماره للتعارف واللقاءات المكثفة وتشكيل الكتل بعيدا عن الاستقطابات الخاصة بانتخابات الرئاسة. وعلى كل حال، فإن جهوزية الكتل مع انعقاد الدورة ستمكّن الرئيس المقبل -إذا أخلص لفكرة التطوير- من تطبيق مبدأ تشكيل اللجان على أساس التمثيل النسبي للكتل، بدل الطريقة القديمة البائسة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"المجلس الثامن عشر" (يوسف صافي)

    الجمعة 30 أيلول / سبتمبر 2016.
    ان جاز لنا التعليق استاذ جميل وكما أشرنا في الكثير من التعليقات السابقة مهما اعددت الفرس وزينّت من سرجها وشراشيبه المتدليه على جوانبه التي تسر الناظر بجمالها لايعقل ان تقودها للسباق دون اعداد الفارس ؟؟؟ وهذا ظهر واضحا من خلال الإصلاحات الإدارية وقانون الإنتخاب الذي كان لك الباع الطويل في إخراجه (دون التقليل من الجهد) وها نحن حسب وصفك نعود الى المربع نفسه (كأنك يا ابو زيد ما غزيت) ؟؟ ما اريد توضيحه طالما بوصلة الساحة السياسية لاينظمها جمع ايديولجي متمرّس وان اختلفت الرؤى والافكار يبقى هدفهم الجامع "خدمة الوطن والمواطن " فيصلهم في اللعبة الديمقراطية ايهما اقل كلفة ووقت دون التفريط بالثوابت ولوجا لتحقيق الهدف الجامع؟؟؟ وهذا من الأولويات ومن بعدها الهيكل التنظيمي وتوزيع المناصب والنظام الداخلي من أجل انسيابية العمل دون عوائق والإستفادة من ذوي الخبرة والمراس كل وإختصاصه ؟؟؟ ودون ذلك سياسة راس روس "وكل واحد بدوا على راسه ريشة" وكأن معادلة العمل العام بكل مخرجاته انعكست الى تشريف بدلا من تكليف؟؟؟ وصدق خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم جميعا عندما قال" خير الناس انفعهم للناس"
  • »رب ضارة نافعة (زكي محمد)

    الجمعة 30 أيلول / سبتمبر 2016.
    بالتوفيق استاذ جميل و خسرناك صوتا عاقلا في البرلمان القادم. ارجو ان يكون جهدك و رأيك مع قائمة معا داخل و خارج البرلمان لبناء تيار سياسي عريض يشارك بقوة في الانتخابات البلدية و يشكل لوبي لمراقبة البرلمان و اعانته خارج القبة
  • »مواطن (متابع)

    الجمعة 30 أيلول / سبتمبر 2016.
    بما أنك لم تدقق بصورة كافية في تركيبة المجلس
    فكيف حكمت عليه انه كسابقه وسابق سابقه ؟
    سؤال
    بالله عليك منت متمني لو انك فيه ؟