يوسف محمد ضمرة

صندوق استثمار "الضمان" والإفصاح

تم نشره في الأحد 2 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً

خلال الشهر الحالي، تبدأ الشركات المساهمة العامة بالإفصاح عن نتائجها للربع الثالث من العام، كجزء من الالتزام بالقواعد والتعليمات المطبقة في سوق رأس المال. وكل شركة لا تلتزم بذلك ستتم مخالفتها بغرامة مالية أو إيقاف أسهمها عن التداول، لتنبيه المستثمرين إلى وجود أمر غير ملتزم به. وهي مسألة بغاية الأهمية، للتأكيد على أن الإفصاح ليس ديكورا.
في المقابل، عند مراجعة البيانات المتعلقة بأكبر صندوق للاستثمار في المملكة، وهو صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، تشعر أنك تبحث عن أمر سري، لكأنها أمور لا يجب أن يطلع عليها الجميع، رغم كون القواعد تفرض أن تفصح إدارة "الصندوق" بشكل ربعي عن نتائج أعمالها، ليطمئن الجميع إلى أن أموال الأردنيين ومدخراتهم تدار بطريقة كفؤة، أو أن النسب المتعلقة بنمو موجودات "الصندوق" طبيعية على الأقل.
لم يقصر مجلس السياسات الاقتصادية والحكومة التي تبنت توصياته، تجاه هيئة الأوراق المالية وصندوق استثمار أموال الضمان؛ وتم إخراجهما من ديوان الخدمة المدنية بداعي استقطاب الكفاءات وغيرها. لكن هل يعقل أن صندوق استثمار أموال الضمان الذي له مساهمات في العديد من الشركات الحكومية، تعود آخر بياناته المفصح عنها إلى نهاية الشهر الأول من العام الحالي؟
وتذكر البيانات التي ما تزال أولية، انخفاض إجمالي الموجودات بمبلغ 19.9 مليون دينار عن بداية العام، حين بلغت 7442.9 مليون دينار، ولتصل إلى 7423 مليون دينار، بنسبة تراجع 0.3 %. وبحسب البيانات الأولية أيضاً، تخلص إلى أن التراجع في الموجودات يعود إلى خسائر في تقييم الاستثمارات بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل.
لكن ذلك لا يبرر لإدارة "الصندوق" عدم الإفصاح؛ فالمسألة مهنية، ولا يعني عدم إظهار المؤشرات والعمل بعيدا عن الأضواء. لذلك، لا أعرف كيف أطالب الشركات التي أساهم فيها أن تلتزم بالإفصاح، وأنا كإدارة صندوق مخالف! علما أن الفضل في الإفصاح ليس لإدارة "الصندوق"، وإنما لجهات رقابية أخرى تستند إلى قانون الشركات الأردني وهيئة الأوراق المالية بالدرجة الأولى.
المسألة الأخرى، عند مراجعة الإفصاحات المتعلقة بصندوق استثمار أموال الضمان، والتعليمات التي تتعلق بضرورة الإفصاح عن أي عمليات بيع أو شراء لأسهم في شركات له مساهمة فيها، وبصفته من المطلعين، فإنه يظهر بحسب موقع بورصة عمان أن آخر إفصاح قد صدر عن "الصندوق" في العام 2010، وبعد ذلك ليس من السهل تتبع أثره، كأنه قد ترك مسألة الإفصاح للشركات التي يساهم فيها، بخلاف النهج السابق الذي كان يسلكه ويفرضه القانون؛ بالإعلان عن العمليات التي نفذها بعد حدوثها.
ليس المطلوب من إدارة صندوق استثمار أموال الضمان أن تفصح عن عمليات جوهرية قبل الاستثمار. لكن المقصود هو الإفصاح عن البيانات بانتظام، والالتزام بتلك التعليمات من قبل الإدارة القائمة على "الصندوق"، وتزويدها للسوق المالي كأي مستثمر آخر يمتلك حصصا مؤثرة ومطلع في أي شركة بما يفرضه القانون عليه، لتكون العدالة والشفافية هما الطريق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على ناس وناس !! (مواطن)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    نعم، وهناك أمر آخر وهو عدالة القوانين المطبقة والمساواة في هذه المؤسسة للمرأة والرجل على حد سواء حسب مادة 6 من الدستور وهذا غير مطبق في هذه المؤسسة وهذه مخالفة آخرى، وعند الإجتماعات تجد مدير الضمان محاط بثكنة عسكرية والكثير من الصور في إعلانات الصحف الإلكترونية.
    عدم الشفافية هذه تضع المشتركين في رعب دائم على مقدراتهم ومكتسبابتهم مدى الحياة.