د. جاسم الشمري

محاولات لإنقاذ التحالف الوطني الشيعي!

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:04 صباحاً

منذ بداية شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، نتابع التطورات السياسية داخل صفوف التحالف الوطني الشيعي، الذي يبدو أنه عازم على إعادة ترتيب أوراقه بعد أن بعثرتها الإدارة السيئة للبلاد، والتناحر الحزبي بين غالبية أطرافه؛ لإنقاذ كيانه قبل فوات الأوان.
أول هذه التطورات كان تغيير دفة القيادة؛ إذ انتخب قادة التحالف الوطني -بالإجماع- عمار الحكيم زعيماً للتحالف، خلفاً للرئيس السابق ووزير الخارجية الحالي إبراهيم الجعفري.
وقبل عدة أيام، أنهى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مقاطعته لاجتماعات التحالف الوطني التي امتدت لأكثر من سبعة أشهر. الصدر لم يعد من دون ضمانات، لأن كتلته سبق أن قدمت قبل أيام أكثر من عشرة مطالب لزعماء التحالف من أجل عودتها للاجتماعات من جديد، وأبرز هذه المطالب "كف التدخلات الحزبية في ترشيح الوزراء لشغل المناصب السيادية، والعمل على تقنين الترهل الوظيفي في جميع الوزارات، وإلغاء جميع الهيئات المستقلة وإعادة تشكيلها وفق مكونات المجتمع العراقي وليس الحزبي".
‫التحالف الوطني الشيعي قوة سياسية لها ثقلها البرلماني، ويضم العديد من الكتل البارزة، منها: "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي (105 مقاعد)، و"التيار الصدري" بزعامة مقتدى الصدر (34 مقعداً)، و"المجلس الأعلى الإسلامي" بزعامة عمار الحكيم (29 مقعداً)، وغيرها من القوى. ويشكل التحالف الوطني غالبية أعضاء البرلمان، بواقع 180 مقعداً من مجموع 328 مقعداً.‬‎
لكن إصلاح، أو ترقيع ثوب التحالف الوطني، ربما تم من دون تنقية الأجواء بصورة تامة؛ إذ كشف نائب مطلع على كواليس مفاوضات التحالف مع الوفد الصدري لصحيفة "المدى" العراقية، عن أن الأخير "لديه قائمة بأسماء بعض الشخصيات التي يطالب بإبعادها من العملية السياسية باعتبارهم فاسدين، وأن الخلافات داخل التحالف الوطني "عميقة"، وتهدد بقاء التحالف.
ورقة الصدر تهدد بنسف التحالف الوطني من الداخل، نظراً للخلافات العميقة التي أثارتها بين الكتل والتي وصفت بالمطالب التعجيزية. ولتأكيد تماسكهم أمام جماهيرهم الناقمة، عقد قادة التحالف اجتماعاً بحضور رئيس الحكومة حيدر العبادي، وممثل التيار الصدري. وقال الحكيم، في مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع، إن "التحالف الوطني عاد لتماسكه. وبهذه الخطوة (عودة التيار الصدري) سيستمر التحالف بعقد اجتماعاته بصورة منتظمة، وسيتداول جميع الملفات والقضايا السياسية في البلاد". فيما قال رئيس الحكومة خلال المؤتمر ذاته، إن "خطوة عودة التيار الصدري إلى اجتماعات التحالف الوطني، هي خطوة نحو مزيد من التحشيد لتحقيق الانتصارات".
ولا أدري انتصارات منْ على منْ؟
هذا الاجتماع، وهذه التصريحات، هي -في غالب الظن- محاولة لإنقاذ العملية السياسية المتعثرة -التي يتحكم بها أعضاء من التحالف- وإنعاشها قبل أن تجد نفسها في عداد الأموات. وهذا هو المتوقع لها بعد أن أُلبست ثوب الطائفية المتهرئ، والممزق.
المواظبة على ترميم البيت الشيعي تثير جملة من التساؤلات حول أسباب إصرار كبار زعماء الدولة والحكومة على التلاحم تحت خيمة التحالف الوطني، وهي خيمة معروف أنها تمثل طيفاً واحداً من ألوان الطيف العراقي؟ وهذه الخطوة تُعد -بلا جدال- ضربة قوية "للشعارات الوطنية"، سواء تلك التي ترفعها الحكومة، أو التي يرددها غالبية أعضاء التحالف، لأن التحالف اليوم ما يزال يعزف على الوتر الطائفي.
إلحاح قادة التحالف على الاجتماع يُراد منه توجيه العديد من الرسائل للشركاء في العملية السياسية، وربما لبعض دول المنطقة، مفادها أن "التحالف ما يزال متماسكاً، ورقماً واضحاً في المعادلة السياسية"!
أظن أن هذا التحرك السياسي سيؤسس لشرخ جديد في بنية المجتمع العراقي، لأن غالبية زعمائه سيسعون إلى ترديد شعارات ضيقة، ويخططون لأهداف لا يمكن أن تخرج عن الطائفية طالما أنها جاءت مع قرب الانتخابات المحلية في البلاد.
العراق لن ينهض إلا بتحالفات وطنية شاملة لجميع العراقيين، لا تضم من تورطوا بإرهاب المواطنين وقتلهم، وتقوم على تقديم مصلحة المواطن والوطن. أما استمرار التحالفات القائمة على الجزئيات الاجتماعية والعقدية، فهو من أسباب استمرار الخراب في عراقنا السائر نحو المجهول.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"إنقاذ التحالف الوطني الشيعي" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    حتى لاتنطلي علينا سياسة توزيع الأدوار؟؟؟ وان بدت قلوبهم شتّى جامعهم "سياسة الولي الفقيه" استاذ جاسم ومع تقديرنا لحسكم الوطني ونوايكم الطيبة وهدفكم النبيل نحو توحيد العراق هل تعتقد ان اي من الأطراف التي ذكرت قادرعلى ال "لا" للولي الفقيه ؟؟؟ ولاتنسى ان حسابات برايمر ودستوره سيئ الذكر لو وجدت ان مثل ذلك سهل المنال لتم تغيير الصيغة التي بعثرت المبعثر ؟؟؟؟"ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"