واشنطن تعلق محادثات وقف إطلاق النار في سورية مع روسيا

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
  • دمار مبنى مستشفى الكندي في حلب كما بدا أول من أمس-(ا ف ب)

عواصم-علقت واشنطن أمس مفاوضاتها مع موسكو بشأن إعادة تفعيل وقف إطلاق النار الفاشل في سورية وتشكيل خلية عسكرية مشتركة لاستهداف المتطرفين.
وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية "لم يتم اتخاذ هذا القرار بسهولة"، متهما روسيا وحليفتها سورية بتصعيد الهجمات على مناطق المدنيين.
وقال كيربي إن الجيشين الروسي والأميركي سيواصلان استخدام قناة اتصال وضعت لضمان عدم حدوث تصادم بينهما خلال "عملياتهما لمكافحة الإرهاب في سورية".
إلا أن الولايات المتحدة ستستدعي الأشخاص الذين تم ارسالهم إلى جنيف من اجل انشاء "مركز تنسيق مشترك" مع الضباط الروس للتخطيط لشن ضربات منسقة.
وسيعلق الدبلوماسيون الأميركيون بذلك المحادثات مع روسيا حول إعادة تفعيل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في التاسع من أيلول(سبتمبر) بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف.
وانهارت تلك الهدنة خلال اسبوع وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين وتصاعد القتال في الحرب السورية المستمرة منذ خمس سنوات.
واتهمت واشنطن موسكو بالاخفاق في كبح قوات الحكومة السورية وشن ضربات جوية تستهدف المدنيين.
بينما تقول روسيا ان واشنطن اخفقت في الفصل بين المعارضين "المعتدلين" وجهاديي تنظيم القاعدة.
وقال كيربي في بيان "للاسف فقد اخفقت روسيا في الوفاء بالتزاماتها بما في ذلك التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي".
وأضاف أن روسيا "اما انها كانت غير مستعدة أو غير قادرة على ضمان تمسك نظام الاسد بالترتيبات التي وافقت عليها موسكو".
واضاف "بدلا من ذلك فقد اختارت روسيا والنظام السوري متابعة المسار العسكري بما لا يتناسب مع وقف الأعمال القتالية كما هو واضح من تكثيف هجماتهم ضد مناطق المدنيين".
واتهم كيربي موسكو ودمشق بـ"استهداف البنى التحتية الحساسة مثل المستشفيات، ومنع وصول المساعدات الانسانية الى المدنيين المحتاجين".
من جانبه حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف،  خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الكمبودي، أمس، من أن الاتفاقات التي توصل إليها الجانبان الروسي والأميركي يوم 9 أيلول(سبتمبر) الماضي، باتت معلقة بسبب موقف واشنطن المبهم من المعارضة السورية التي ترفض هذا الاتفاق.
ووصف لافروف التصريحات الأخيرة الصادرة عن واشنطن والخطوات الأميركية بشأن سورية بأنها متباينة، ودعا الإدارة الأميركية إلى التخلي عن المواربات.
وتابع لافروف أن موسكو تأمل في توضيح واشنطن لمواقفها، قائلا ردا على سؤال حول تصريحات كيري المسربة التي اتهم فيها الدبلوماسيين الروس بأنهم "خدعوهم": "تصريحات وخطوات الشركاء الأميركيين حول سورية فعلا متباينة بقدر كبير، ونحن، طبعا، نأمل في إزالة أي مواقف مبهمة، لا سيما لأنها تطال بصورة مباشرة تعاوننا مع الولايات المتحدة لتنفيذ الاتفاقات الروسية الأميركية التي باتت معلقة بسبب الغموض حول موقف واشنطن من مقاربات عدد كبير من أطياف المعارضة، بمن فيها المسلحون وبعض المعارضين السياسيين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذين يرفضون الاتفاقات الروسية الأميركية أو يتهربون من تنفيذها ".
وتابع أن الجانب الروسي يشعر بقلق بالغ من التطورات في سورية، وسير تنفيذ قرارات مجلس الأمن بهذا الشأن، ومن محاولات بعض المشاركين في العمليات داخل وخارج سورية الإقدام على خطوات تتعارض والقرارات الدولية المذكورة.
واستطرد قائلا: "إننا نسعى لإزالة العقبات على طريق تنفيذ ما اتفقنا عليه بشأن التسوية السورية"، مؤكدا أنه يتحدث مع نظيره الأمريكي يوميا، وذكر بأنهما أجريا السبت الماضي 3 مكالمات خلال يوم واحد.
وأضاف: "فيما يخص المقال في نيويورك تايمز، فسبق لصحفيين ومحللين سياسيين في مختلف الدول بما فيها روسيا، أن بدأوا بالتعليق على تلك التصريحات. ولا أعتقد أن هناك داعيا للتعليق عليها على المستوى الرسمي".
وكان كيري قد أعلن يوم الخميس الماضي أن واشنطن باتت على وشك إيقاف تعاونها مع موسكو لتسوية النزاع في سورية.
وكانت فترة الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في سورية بموجب الاتفاق الروسي الأميركي، قد انتهت يوم 19 الشهر الماضي. وتقول موسكو إن دمشق وحدها كانت تلتزم بالهدنة، فيما استخدمتها المعارضة المسلحة والإرهابيون لإعادة نشر قواتهم. وتقول موسكو إن واشنطن لم تف حتى الآن بالتزامها الفصل بين المعارضة المعتدلة والإرهابيين والذي أخذته على عاتقها في إطار الاتفاق مع موسكو.
بدورها تطالب واشنطن بإيقاف "هجمات" الجيش السوري فورا، وتعليق تحليق الطيران الحربي السوري.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نشرت ما جرى خلال لقاء كيري مع مجموعة من المعارضين السوريين يوم 22 الشهر الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال كيري خلال اللقاء إن واشنطن لا تشارك في النزاع السوري بشكل مباشر بسبب قيود خارجية وداخلية، واتهم روسيا بأنها "لا تحترم القوانين الدولية لهذه الدرجة". وأوضح أن تدخل واشنطن في سورية سيتطلب الحصول على تفويض من مجلس الأمن، لكن مثل هذا التفويض لا يصدر بسبب موقف روسيا والصين اللتين يمكنهما استخدام حق الفيتو.
واشتكى كيري من أن الدبلوماسيين الروس تمكنوا من "خداع" الأميركيين الذين لم يعد موقفهم مدعوما بـ"تهديد واقعي باستخدام القوة".
كما قال الوزير الأميركي إن واشنطن لن تدعم المعارضين السوريين في حربهم ضد قوات "حزب الله"، واعتبر أن الحل الأمثل للوضع الحالي هو وصول المعارضة إلى السلطة عن طريق التسوية السياسية ودخول معارضين إلى الحكومة السورية. ودعا المعارضة للمشاركة في انتخابات رئاسية سيشارك فيها أيضا الرئيس السوري بشار الأسد.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات الروسية والسورية لم تقصف جماعات مسلحة سورية انضمت إلى الهدنة وأبلغت بمواقعها، مشيرة إلى رصد 66 انتهاكا للهدنة من قبل المعارضة خلال 24 ساعة.
وأفاد بيان صادر عن مركز المصالحة الروسي أمس، بأنه رصد 66 انتهاكا من قبل جماعات مسلحة غير شرعية خلال الساعات الـ24 الأخيرة في محافظات حلب (39) ودمشق (18) واللاذقية (6) وحماة (3)، وذلك باستخدام مدافع هاون ودبابات ومنصات إطلاق يدوية الصنع وأسلحة نارية.
وأكد البيان أن عدد البلدات السورية التي انضمت إلى نظام الهدنة وصل إلى 702 بلدة، مضيفا أن 8 بلدات جديدة وقعت اتفاقات هدنة خلال الساعات الـ24 الأخيرة في محافظات اللاذقية (5) وحمص (2) والقنيطرة (بلدة واحدة). وأشار البيان إلى مواصلة المفاوضات مع قادة جماعات مسلحة معارضة في محافظات دمشق وحمص وحلب والقنيطرة.
وأضاف أن عدد الجماعات المسلحة التي أعلنت عن تمسكها بشروط الهدنة لم يتغير ويبلغ 69 جماعة.
يذكر أن فترة وقف إطلاق النار انتهت في 19 الشهر الماضي، وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في وقت سابق أن القوات الحكومية السورية هي الوحيدة التي التزمت بشروط الهدنة، مؤكدة أن موسكو تعتبر التزام الجيش السوري بالهدنة من جانب واحد أمرا غير مجد.-(وكالات)

التعليق