لماذا تخلو وجوه عارضات الأزياء من البسمة؟

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 05:51 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 06:00 مـساءً
  • عارضة أزياء- (أرشيفية)

باريس- لماذا تغيب البسمة عن منصات عروض الازياء؟ فهؤلاء العارضون والعارضات يندر ان يوجد بينهم من يبتسم امام عدسات الصحافيين او الجمهور من المهتمين وهو يجول مرتديا ابهى ملابس العالم.

ويقول العارض تي اوغونكويا البالغ من العمر 26 عاما لمراسل وكالة فرانس برس "لقد عملت مع دور ازياء كثيرة، ولم يطلب مني احد ان ابتسم".

ويضيف هذا الشاب البريطاني من اصل نيجيري "بصراحة، سيكون الامر غريبا جدا ان فعلت ذلك".

وتذهب العارضة السلوفاكية كلارا البالغة من العمر 18 عاما الى شرح الاساليب التي تتبعها للحصول على حاجبين مقطبين اثناء العرض "احاول ان افكر باشياء حزينة، مثل قطتي التي دهستها حافلة".

تروي العارضة السابقة فيكتوار ماسون دوسير في كتابها عن عروض الازياء "مذكرات عارضة" الارشادات التي تلقتها من المشرفين عليها في مهنتها.

وكتبت "تعلمت ان اخفض رأسي قليلا، وان ارفع عيني قليلا لاحصل على نظرة قاتلة، وان امسح عن وجهي كل ملامح التعبير، وخصوصا الا ابتسم، لابدو منفصلة عن العالم العادي".

يرى العارض الفرنسي ماتيو فيو (22 عاما) ان السبب في ذلك بسيط جدا، فالمصممون "يريدون ان يعرضوا الازياء وليس وجوهنا، فان ابتسمنا قد نجذب الانظار الينا، لا الى الثياب".

لكن الحال لم يكن هكذا على الدوام، ففي الستينات من القرن العشرين كانت العارضات يتزين بالبسمات، ويتحركن على مسرح العرض بخفة اكثر وحركات راقصة، بحسب ليديا كاميستيس الكاتبة في مجال الموضة.

وتذكر انه في الثمانينات، في زمن عارضات مميزات مثل سيندي كروفورد "كانت لعارضة الازياء شخصية ينبغي ان تعبر عنها".

وترى كاميستيس ان نقطة التحول كانت مع المصممين اليابانيين مثل يوجي ياماموتو "عندما اصبحت العارضات فجأة متشابهات ولا تعابير لهن".

وتصف كاميستيس العارضات في السنوات الاخيرة بانهن اشبه بتعليقات الثياب.

وبحسب ليلى نيري مديرة قسم الموضة في معهد "نيو سكول بارسونز" في باريس، فان البسمة فارقت وجوه العارضات مع تحرر المرأة وانطلاقها اكثر في الحياة الاجتماعية وتحت تأثير عدد من النساء اللواتي اشتهرن بصورهن وهن عابسات مثل بريجيت باردو وفرنسواز آردي وجاين بيركين.

وتقول "هنا صارت العارضات اقل ابتساما واقرب في المظهر الى الذكور، واكثر استقامة في المشي اثناء العرض".

وتضيف "صورة المرأة النموذجية، التي تضحك كل الوقت مثلما تظهرها الاعلانات التجارية الاميركية، والتي تشبه الدمية، وترعى شؤون المنزل وتهتم بامور الطبخ..كل ذلك كان زمنه قد ولى".

وتشير ليلى نيري الى بعض العروض التي اقيمت في الثمانينات، مثل عروض "ايف سان لوران" و"ارماني"، بالتزامن مع توجه المرأة الغربية اكثر فأكثر الى اثبات حضورها في سوق العمل.

في تلك العروض، كانت العارضة تبدو قاسية ومسترجلة، مع كتفين عريضين وخطى كبيرة، بحسب نيري.

اما اليوم، فان مصممي الازياء المعاصرين لا يرون في العارضة نموذجا للمرأة، وانما يريدون منها فقط ان تكون جسما لا تعبير فيه ولا تقاسيم، مهمته فقط ان يظهر قيمة التصميم، كما تقول.

لكن لهذه القاعدة استثناءات، مثل المصمم الفرنسي جان بول غوتييه الذي يستخدم عارضات يختلفن تماما عما هو شائع اليوم، وكذلك الهندي مانيش ارورا والبريطاني بول سميث.

ويقول بول سميث لوكالة فرانس برس "لم اقل للعارضين ان يبتسموا، ولكني لا اعارض ذلك..انها مجموعة من الثياب الزاهية، انها الثياب التي تجعلهم سعداء..فلنبتسم اذن".(أ ف ب) 

التعليق