جميل النمري

حرب ظالمة ومضللة

تم نشره في الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:09 صباحاً

كل الأفكار حول الإصلاح والتنمية والتقدم، تضع التطوير التربوي كقاعدة ارتكاز لصنع المستقبل. ويمكن أن نطالع الغد في فنجان العملية التربوية اليوم، فشلا أو نجاحا.
هي، إذن، معركة مصيرية كبرى. وقد بدأت وزارة التربية والتعليم في الجانب الإداري مع مظاهر الخلل الكبرى، مثل الترفيع التلقائي والمرور عبر مراحل الدراسة من دون تقييم لمستوى الطلبة الذين يصلون إلى الثانوية شبه أميين، ثم يمرون من امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" بالغش، فتتحول الأغلبية إلى الفروع الجامعية الأكاديمية، وليتم تخريج أفواج هائلة من غير المؤهلين والعاطلين عن العمل. وهكذا، فرغم اتساع التعليم بالأرقام المجردة، نجد تدهورا اجتماعيا وقيميا جعلنا نطلق صفارات الإنذار، خصوصا أمام العنف الجامعي والمجتمعي؛ فتنعقد مئات الندوات والمؤتمرات لبحث هذا التدهور وسبل معالجته. ومن بينها مؤتمر التطوير التربوي العام الماضي، والذي أقر استراتيجية شاملة، من ضمنها خطة تطوير المناهج. والمناهج على كل حال تخضع دائما للتغيير والتطوير حتى في البلدان المتقدمة، فما بالك بالنسبة لبلد يعاني من إخفاق خطير في العملية التربوية.
من المعلوم سلفا أن المناهج وأساليب التدريس تحتاج إلى تطويرات عميقة، بل ثورة تربوية. وهو حمل تنوء به وزارة التربية، ويحتاج إلى جهد كل المجتمع والدولة، لأن الجهاز الإداري والتعليمي في "التربية" مصاب في عمقه بالترهل والعجز. مع ذلك، بدأت الوزارة بخطوة أولى محدودة في تحديث بعض المقررات. وهذا جزء أولي يسير مما ينبغي عمله في المناهج وأساليب التدريس التي نعلم الصعوبات الهائلة التي تواجهها؛ إذ ينبغي تطوير أداء عشرات الآلاف من العاملين في التربية والمعلمين في المقدمة، فأي تحد هائل نواجهه على هذا الصعيد!
كل ذلك تضعه نقابة المعلمين، ومعها أوساط أخرى في البلد، وتعلن ثورة ضد تعديل المناهج، وتجيش صغارنا الطلبة في إضرابات تحرق الكتب أمام المدارس! الله أكبر! هل هذه هي التربية البديلة التي تريدونها؟! قرأت تعليقا يقول لهؤلاء إن الكتب التي تلقونها على الأرض وتحرقونها بحجة حذف آيات، تحتوي آيات قرآنية.
في الحقيقة، أنا لا ألتفت إلى هذا التحجج بحذف آية قرآنية هنا أو هناك؛ فهذه النصوص أدخلت أصلا في مرحلة معينة، ويمكن تغييرها أو استبدالها في مرحلة أخرى، مثل جميع النصوص التدريسية، حسب الحاجة والسياق. ثم إن القرآن الكريم كله يدرس في حصص الدين، والآيات القرآنية حاضرة في كل مكان؛ في الكتب وعلى الجدران وفي البيوت والطرق، وتوجد دور متخصصة في كل مكان لتحفيظ القرآن الكريم، فأين الحرب على الإسلام في هذا الموضوع؟ وأين يوجد نص واحد جديد يتعارض أو ينتقص من الدين؟ هي فقط اقتناص مناسبة لهجمة مضادة تخدم أجندة معينة رجعية وظلامية، تريد إجهاض مشروع التطوير التربوي في المهد. ومع الأسف، فإن بعض الأوساط، ومنها نقابة المعلمين، وقعت في الفخ.
كان الأجدى الالتفات إلى المضمون الإجمالي للتغييرات، ومناقشتها بصورة بنّاءة، ومن منطلق موضوعي يقايسها على أحدث ما توصل إليه التفكير التربوي بشأن مناهج التدريس، مثل الانتقال من التلقين والتحفيظ إلى الفهم والتفكير؛ ومن التقليد إلى الإبداع، ومن التسميع النظري إلى الاستيعاب العملي. إن الزمن الراهن وسّع المعارف والمعلومات إلى حدود هائلة، يجب تعليم الطالب كيف يصل إليها ويوسع مداركه للتعامل معها.
يعرف المعلمون حقيقة التحدي الذي يواجهونه، والحالة المأساوية للمدارس والتدريس. ويعرف الأهالي ذلك أيضا. ونحن نعرف أن ما أثير هو عاصفة مفتعلة لا علاقة لها بالتحدي الكبير أمامنا لإنقاذ مستقبلنا. "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يسلم قلمك (حلوش)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    يسلم قلمك و يدك التي تكتب.
  • »الأولوية لمنع خطف الدين من خوارج وروافض ومنع خطف الأردن من قلة ضئيلة مدعومة خارجياً (تيسير خرما)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    الأولوية لمنع خطف الدين من خوارج وروافض لإبعاده عن الإسلام السمح باتجاه خزعبلات وعدميات ومنع خطف الأردن من قلة ضئيلة مدعومة خارجياً تسعى لتحييد انتماء الدولة لقيادة هاشمية مستندة لمبادىء ثورة عربية كبرى وثقافة عربية إسلامية باتجاه ثقافة أفسدت بلدانها، فواجب الحكومة حماية الدولة بزيادة مدخلات الدين في مناهج كل مواد صفوف المدارس وبالإعلام وتوسيع وزيادة مساجد تنوء بالمصلين يوم الجمعة لتكاثر الناس وعلى الحكومة زيادة مقبولي كليات الشريعة وبمنح كاملة بمكرمة ملكية وزيادة رواتب أساتذة ووعاظ وأئمة.
  • »الكلام كثيير (متابع)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    نعم صحيح
    الزبد سيذهب وقريبا إن شاء الله تعالى ،