مناهج أخرى .. غير مناهج التربية !

تم نشره في السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً

شاهدتُ جزءاً من المؤتمر الصحفي لوزير التربية والتعليم وأنا غير مُصدِّق لما أرى. هل الموضوع هو “مفاصلة” و”مساومة” بين” التربية” و”الناس” على كلمات معينة، فـ”يطبطب” الوزير على المعترضين ويسترضيهم بقوله في أكثر من موقع “ اذا لم تعجبكم هذه الكلمة نغيرها، أو نحذفها في الطبعة الجديدة”، ثم يبتسم طامعاً برضى الناس !
هل هذه هي مشكلة المناهج؟ هل تجري قراءة التعديلات بهذه السطحية من قبل المعترضين وتجري معالجتها بهذا النوع من التبسيط؟!
وأن يسترضي الوزير المعترضين بالقول “ ها نحن وضعنا صورة الأقصى. انظروا. ها هي صورة الأقصى في كتاب الصف الرابع”!
أنا لا أفهم حقيقة هذا الضعف والتراخي المفرط من قبل وزارة التربية في التعامل مع اعتراضات البعض على التعديلات في بعض الكتب المدرسية، ولا أفهم أيضاً سطحية تلك التعديلات وهامشيتها.
ولا أفهم كلام الوزير عن أن هذه التعديلات ستوضع قيد التجريب وننظر في نتائجها !! وكأن المناهج كبسولات من المضاد الحيوي ستظهر نتائجها على الطلاب بعد اسبوع على الأكثر!
القصة ليست، في نظري، مناهج وزارة التربية، وكتبها، فكلنا نعرف ان الكتب المدرسية لم تحظ يوماً بعلاقة حميمة مع الطلبة، ولم تكن يوماً بذلك التأثير في تربية الطلاب بقدر ما تلعب مناهج أخرى خارجة عن سيطرة التربية والحكومة دوراً أكبر في تنشئة الجيل، وتلقينه، وتشكيل قناعاته، على رأسها مناهج الأسرة ومناهج المسجد، ومناهج الإعلام، ومناهج المزاج السائد في الشارع وهي الأكثر تأثيراً.
لماذا تشعر “التربية” بالرعب من الشارع؟ ولماذا تنصاع لخطاب تعبوي متطرف يحاول أن يذهب بالدولة الى حيث لا تريد هي الذهاب حقيقة.
ماذا لو استيقظ الشارع على وزير تربية قرر تسمية كتاب “التربية الإسلامية” بـ”التربية الدينية”، ... ثم مَن الذي قرر أن الأردن دولة خلافة اسلامية ليجري تجاهل مسيحيي البلد من المناهج ومن الخطاب القيمي والانساني للدولة. بحيث اعتدنا أن يخرج أي وزير ليخاطب الناس بالقول دائماً “ مجتمعنا وقيمنا الاسلامية”، هل نعني ضمناً في كل مرة نسمع فيها هذا الخطاب بأننا نطرد مسيحيي البلد من جنة القيم التي ننعم بها؟! لماذا لا يتعلم أولادنا أن “الدين المعاملة”، وأن الاخلاق والقيم والمثل والمبادىء ليست قصراً على دين دون آخر، وأنها شرط الفطرة البشرية السليمة بغض النظر عن الدين. ولماذا لا يتعلم الطالب أن المواطنين سواء دون النظر الى دينهم وأن هناك مسيحيين في الأردن يخبئهم المسؤول دائماً خلف ظهره كأنهم مخطئون !
هذا النوع من المناهج هو الذي انتج متطرفي الفيسبوك، وهو الذي أنتج ظلاميين نحاول ان لا نراهم، يتعاملون مع البلد على انها مشروع دولة خلافة، ولا يترددون في الغاء الآخر والاستخفاف به وبدينه وبمواطنته.
المناهج تحتاج الى ثورة وليس الى تغييرات سطحية وشكلية، تحتاج الى عقلية اكثر انفتاحاً من الدفاع عن اسم “ميس”، او تسترضي الشارع بزيادة عدد آيات القرآن، ولا توجد حكومة في العالم تتفاوض وتساوم الناس على جملة هنا وعبارة هناك في كتب الطلاب، .. إلا إن كان هذا فهمنا للديمقراطية !!
المناهج الأخطر التي تجب مراقبتها وتعديلها هي ما يحدث في المساجد، ما يحدث في البيوت، وما يحدث في الشارع، وما يحدث للعقل .. حيث هناك مناهج أخرى موازية هي الأكثر والأخطر تأثيراً. وهي التي تشكل حالة الوعي والوعي السالب لدى الجيل.
مخيف هذا التراجع والخوف الذي يبدو على وجه “التربية”. وكأن الدولة فقدت سيطرتها ولم تعد تستطيع الدفاع عن قراراتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الاخ صادق امين (خلدون)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    من يخاف الحرية هو من يثق ثقة عمياء ان افكاره هشة لا تستطيع الدفاع عن نفسها. و اي نسمة حرية ممكن ان تهزها.
  • »مقالة اكثر من رائعة (huda)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    مقالة اكثر من رائعة لا ادري لماذا ان الحكومة مرعوبة من التيار المتطرف والذي سيقود البلد الى الهاوية نعم الى الهاوية انظروا ماذا حدث للدول المجاورة العالم لن يسمح بعد اليوم بالدولة الدينية لانها ستكون خطر على الامن والسلم الدوليين وانا اعني ما اقول العالم لن يسمح بالدولة الدينية بعد اليوم وبعد كل هذا الارهاب الذي بات يضرب في كل مكان
  • »من صاحب الحملة التحريضية الضخمة والتجييش الكبير المبرمج (الفناطسة)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    مقالتان رائعتان لمثقفين راقيين الاستاذ ابراهيم جابر ابراهيم، وللاستاذة الكاتبة الاردنية دانة زيدان، التي اشادت من جهتها بتفنيد وزير التربية والتعليم للاشاعات.
    فعلا شكرا للغد التي صارت (كانت اصلا ) جريدتنا الاولى كما كتبت المعلقة الفاضلة فاديا خريس.
  • »لا تمثلون إلا أنفسكم !! (صادف أمبن)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    اظن أن الشعب كل الشعب بكل اطيافه ومؤسسساته قد رفض هذه التعديلات ،، فلماذا لا ينصاع الوزير ووزارة التربية لصيحات الشعب ،، أم أن آراءكم وأفكاركم لا بد أن تفرض فرضا على الجميع !!
    آه من أدعياء الحرية والديمقراطية !!
    .......
  • »اللي مابخاف ما بخوف (بشير)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    ربما اختلف معك بأن الأخذ بآراء وملاحظات الناس والمواطنين واستيعابهم، أفضل من الصدام والمعاندة.
    أليس كذلك؟؟
    أم أن وزير التربية معصوم عن الخطأ .
    بالإمكان مراجعة التغييرات مرة أخرى وهذا ليس عيباُ.
  • »دور الدول المانحة! (فيصل مرار)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    لماذا تعتبرون ان كل تغيير يتم في هذا البلد نحو الاحسن او الأسوأ مصدره خارجي ، لماذا تنكرون على أبناء هذا البلد من المتنورين واصحاب الكفاءات ان يفكرو بالتغيير نحو الاحسن ؟ ان هذه التغييرات التي تمت وبدون اراده المسؤولين ، وهي لا تشكل الا النزر اليسير من ما هو مطلوب ، تمت امام الضغط المتراكم من قبل اصحاب الخبرات والكفاءات ومن جمهور الآباء والأبناء الذين اكتووا ولا زالو يكتوون بنيران هذه المناهج التي عفا عليها الزمن وان ساهمت بشئ فقد ساهمت بوقوفنا حيث نحن لا أمل لنا باللحاق بركب الدول المتقدمة ، انظرو واقرؤو ماذا يحدث في السويد وما يحدث في غيرها من المجتمعات التي ليس من المستحيل ان نحذو حذوهم ، عندنا الطاقات والامكانيات والموارد ، ما يلزمنا هو فتح بعض المنافذ في عقول المتزمتين والمتعصبين لتجارب الماضي السحيق الذي اوصلنا الى ما نحن عليه!
  • »الرمانه (مواطن تعبان)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    مقال اكثر من رائع لكن اخي العزيز الامر ليس موضوع المناهج الامر ان القلوب مليانه واجزم ان الوزارة فتحت المجال لهذا الجهل والمواطنين في جميع المواقع يبتعدون عن الحقيقة ولا يبحثون عنها وهناك فئة تتلاعب بالجميع وتستخدم الجهل لتستثمر فيه.
  • »مناهج اخرى ابراهيم جابر (سامي الخرابشه)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    لم يبقى ما اعلق عليه فقد دخل هذا الكاتب في عقلي واحساسي وقلبي ،،،،،ودخل كذلك في عقول وقلوب كل من يعيش على تراب هذا الوطن الحبيب،،، اتمنى ان يصل هذا الخطاب لكل مسؤولي الدوله لان افكاره ومقترحاته عليها اجماع من كل الاردنيين والاردنيات ويجب معالجتها بك الوسائل اشكر العلامه ابراهيم جابر باسمي واسم جميع اطياف المجتمع
  • »فعلا لماذا هذا الخوف والضعف والتراخي المفرط في التعامل مع هجمة الاعتراضات؟ (nada)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    ما اروعك يا استاذ ابراهيم، وسؤالك بحاجة الى اجابة ممن تعود وضع الاسئلة، وهو لماذا تشعر التربية بالرعب من الشارع؟
    وقبل ذلك وصف الاعلام الرسمي بأنه اعلام مرعوب! بعد أن اصبح إعلام حكومات وليس إعلام وطن.
  • »مقالة تضاف للمناهج (وصفي البخيت)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    لو كان الوزير منصفا لأضاف هده المقالة ضمن النصوص في كتاب العربي لتعبر عن قيمنا الاسلامية الحقيقية
  • »قيمنا الاسلامية (رنا الطاهر)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    بالعكس هذا الكلام هو اللي بيتفق مع قيمنا الاسلامية
    قيمنا الاسلامية تقدير الاخرين والايمان برسله وكتبه كلها
    قيمنا الاسلامية ما بتحكي ما تترحمو ع المسيحي اللي بيموت
    يا ريت اللي بيحكو باسم قيمنا الاسلامية يفهمو هالمقالة منيح ويعلقوها ببيوتهم
  • »ما اروعك (فاديا خريس)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    شو ما حكينا ما ممكن نعبر عن تقديرنا استاذ ابراهيم
    انت من القليلين بهالبلد يللي بيكتبو بضمير
    شكرا للغد اللي صارت جريدتنا الاولى
  • »رائع (منذر)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    وزاره تساوم على الكلمه والحرف، كيف لها ان تحدث نقله نوعيه بالتعليم وشعب يريد المحافظه على الدين من دافع نظريه الموامره. النظريه التي جعلتنا نتمسك بكل شي حتى الخرافات وكاننا شعوب متحضره والغرب يريد تدميرنا..
  • »الحل بإعادة طباعة المناهج القديمة وطرح استشارة عامة شفافة لتعديل المعايير وتعديل المناهج (تيسير خرما)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    اسلوب دفاع المعنيين عن تعديل معايير ومناهج ترجح عدم اطلاعهم عليها إلا بعد طباعة وتوزيع وبدء عام دراسي وجلبة وسائط تواصل اجتماعي ثم نقابة معلمين وبهذا الحال قام بالتعديل متنفذون ودول مانحة ولا داعي لعقاب المعنيين لقبض مياومات بلا عمل بل الحل لتسيير سنة دراسية هو إعادة طباعة كل المناهج القديمة بأموال أردنية تجمع من بنوك وشركات كبرى وتبرعات مواطنين تخصم من زكاتهم وضريبة دخلهم ثم تطرح استشارة عامة شفافة لتعديل المعايير خلال سنة وبخلاصتها تطرح استشارة عامة شفافة لتعديل المناهج خلال سنتين.
  • »مقالة الأستاذ إبراهيم جابر (مشرف تربوي متقاعد)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    أدعو الجميع إلى قراءة هذه المقالة الرائعة الواعية التوعوية