الإسلاميون يفوزون بالانتخابات المغربية

تم نشره في السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 03:05 مـساءً - آخر تعديل في السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 09:57 مـساءً
  • جانب من فرز الأصوات في الانتخابات المغربية التي فاز بها الإسلاميون (ا ف ب)

الرباط- فاز حزب العدالة والتنمية الإسلامي في الانتخابات البرلمانية التي جرت الجمعة في المغرب متصدرا النتائج النهائية المعلنة السبت، بحصوله على 125 مقعدا من أًصل 395، ما سيمكنه من قيادة الحكومة لولاية ثانية.
وحصل حزب العدالة والتنمية على 98 مقعدا في الدوائر الانتخابية المحلية و27 مقعدا على اللائحة الانتخابية الوطنية، مجموعها 125 مقعدا. وتلاه خصمه الرئيسي حزب الأصالة والمعاصرة الذي فاز بـ81 مقعدا محليا و21 مقعدا وطنيا (102)، بحسب بيان لوزارة الداخلية المغربية.
وتنقسم المقاعد الـ395 في الغرفة الأولى من البرلمان إلى 305 مقاعد محلية و90 مقعدا يتم التصويت عليها على المستوى الوطني، "وتظل النتائج الخاصة بالدائرة الانتخابية الوطنية مؤقتة إلى حين المصادقة عليها من طرف اللجنة الوطنية للإحصاء، طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بـها العمل" حسب وزارة الداخلية.
وبذلك يكون الحزب الذي يتميز بالانضباط والتنظيم، قد احتفظ بشعبيته رغم خمس سنوات قضاها في السلطة. وان كان منتقدوه يتهمونه باخفاء برنامج اسلامي متشدد، الا ان الحزب حرص حتى الان على حصر عمله في المجال الاقتصادي والاجتماعي، متبنيا نمطا يميل الى الليبرالية في ظروف صعبة تشهدها البلاد، ومتفاديا التدخل الرسمي في مسائل التقاليد والآداب.
واحتفل أنصار العدالة والتنمية مساء الجمعة بالفوز في مقر حزبهم في حي الليمون بالعاصمة الرباط حتى قبل الإعلان الرسمي من طرف وزارة الداخلية عن النتائج الأولية، حيث وصف عبد الإله ابن كيران أمين عام الحزب ورئيس الحكومة في كلمة أمام مناصريه فوز حزبه بانه "يوم فرح وسرور عم الوطن والمغاربة".
من جانبه قال خالد أدنون الناطق الرسمي باسم حزب الأصالة والمعاصرة "سعداء جدا بما حققناه"، مؤكدا موقف الحزب السابق الذي قال فيه إنه لا تحالف مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي.
وبحسب هذه النتائج المعلنة يكون حزب العدالة والتنمية قد زاد عدد مقاعده من 107 تم تحقيقها خلال انتخابات 2011 إلى 125 سنة 2016، لكن الأصالة والمعاصرة حقق أكثر من الضعف مقارنة مع انتخابات 2011 حيث انتقل من 48 إلى 102 مقاعد.
وبذلك حصل حزبا العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة على 57,5 % من المقاعد فيما توزعت المقاعد الباقية على 10 أحزاب، ليتكرس بذلك الاستقطاب السياسي الشديد بين الحزبين الرئيسيين.
وحل حزب الاستقلال المحافظ ثالثا مع 46 مقعدا، تلاه حزب التجمع الوطني للأحرار اللبرالي رابعا مع 37 مقعدا، فيما جاءت الحركة الشعبية في المرتبة الخامسة مع 27 مقعدا، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة السادسة مع 20 مقعدا والاتحاد الدستوري في المرتبة السابعة مع 19 مقعدا.
أما حزب التقدم والاشتراكية الشيوعي الذي شارك إلى جانب الإسلاميين في التحالف فحصل على 12 مقعدا، فيما حصلت الحركة الديموقراطية الاجتماعية على ثلاثة مقاعد، ثم فدرالية اليسار الديموقراطي على مقعدين، فيما حصل كل من حزب الوحدة والديمقراطية وحزب اليسار الأخضر المغربي على مقعد لكل منهما.
وبموجب الدستور، يكلف الملك الحزب الفائز في الانتخابات تشكيل الحكومة.
وسيتعين على عبد الإله ابن كيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية، بعد تكليفه أن يقود مفاوضات مع الأحزاب التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات بعيدا عن حزب الأصالة والمعاصرة، حتى يتمكن من الحصول على أغلبية مريحة تمكنه من العمل بأقل قدر من المشاكل في السنوات الخمس المقبلة.
وبلغت نسبة المشاركة حسب وزارة الداخلية 43 % "من خلال مشاركة حوالي 6.752.114 ناخبة وناخب" من أصل قرابة 15.7 مليون مسجل، أما في انتخابات 2011 فقد بلغت هذه النسبة 45 % لكن عدد المسجلين حينها كان 13.6 مليون.
واعتبرت جماعة العدل والإحسان شبه المحظورة التي توصف بأكبر جماعة إسلامية في المملكة في بيان رسمي لها أن نسبة المشاركة المعلن عنها "اعتراها كثير من النفخ والتلاعب" وعزت ذلك الى اعتماد تسجيل حوالي 16 مليون ناخب في حين اعتبرت ان "الكتلة الانتخابية الحقيقية" تتكون برايها من حوالي 26 مليونا من البالغين سن التصويت (18 سنة). ولذلك قالت انه "استنادا لنسبة 43 % المعلنة، فان نسبة المشاركة لم تتجاوز حوالي 26 % في أقصى تقدير".
وقبل ساعة من اقفال مكاتب التصويت، دعا العدالة والتنمية وزارة الداخلية الجمعة إلى "التدخل العاجل" بعد ان اتهم عددا من رجال وأعوان السلطة بـ"التأثير على إرادة الناخبين".
لكن وزير الداخلية بعد أن هنأ الإسلاميين بالفوز، رد على الاتهامات بالقول إن "إرادة كل مكونات الأمة، وعلى رأسها جلالة الملك، حفظه الله، راسخة لجعل الممارسة الديمقراطية واقعا متجذرا وخيارا استراتيجيا لا رجعة فيه" موضحا أن وزارته حرصت على "أن تبقى على نفس المسافة مع جميع الهيئات السياسية".
وقالت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا التي شارك في مراقبة الانتخابات إن أعضاءها "لم يروا شخصيا حالات تزوير للانتخابات رغم الإبلاغ عنها" داعية إلى التحقيق في تلك الادعاءات.
وأوصت الجمعية السلطات المغربية ب"إنشاء لجنة انتخابية مستقلة" عن وزارة الداخلية تشرف على الانتخابات مستقبلا، مرحبة في الوقت نفسه ب"التغييرات في التشريعات التي فتحت الباب أكثر للشباب والنساء".
وعبرت الجمعية عن أسفها لكون نظام تسجيل الناخبين الحالي وحملات التوعية لم تسفر عن مشاركة قوية مقارنة بسنة2011 لا سيما في صفوف الشباب، وعزت جزءا من العزوف إلى "تأخر إصدار الأحزاب لبرامجها" وتغييب حق المهاجرين المغاربة وعددهم يفوق خمسة ملايين في المشاركة".-(ا ف ب)

التعليق