رسالة حماس قبل السفينة التالية إلى غزة

تم نشره في الأحد 9 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

بن – درور يميني   9/10/2016

لماذا، سألني صديق قريب، نحن نفعل هذا لأنفسنا؟ كان هذا في نهاية اليوم الذي – خلافا لما كان يخيل للكثيرين ولي أيضا – شطبت فيه عملية وقف سلاح الجو لسفينة "زيتونة" في طريقها الى غزة من جدول الاعمال العالمي. صحيح أن في حلب في سورية يستمر بلا توقف قصف المدنيين، وصحيح أن أكثر من 10 ملايين، نحو نصف سكان سورية، أصبحوا لاجئين؛ صحيح أن الارهاب في أرجاء العالم جبى في الشهر الماضي فقط أكثر من 1000 ضحية – ولكن كم هو جميل انه يمكن العودة الى مظالم إسرائيل. كم جيل أنه توجد سفينة واحدة صغيرة من مؤيدات حماس ممن يتخذن صورة "نشيطات سلام".
 لقد حظيت السفينة الى غزة بتغطية إعلامية دولية، ولا سيما عندما انضم روجر ووترز إلى الاحتفال وأعلن عن توحيد "فينك فلويد" في ظهور خاص على شرف نساء السفينة. ماذا كسبنا من هذا؟ سأل صديقي، الذي استمع الى تقارير وسائل الاعلام الاجنبية. بدلا من السيطرة على السفينة وتذكر العالم بالاغلاق على غزة، الذي في الترجمة الى اللغات الاجنبية يصبح حصارا، كان يمكن لإسرائيل أن تتصرف بشكل مختلف. فمن أجل ماذا الصدام مع مجموعة صغيرة من النساء وجعلهن بطلات؟ كان يمكن جعلهن ما هن عليه حقا: غبيات مستغلات.
تردن الدخول الى غزة؟ تفضلن. بل وسنزودكن بصناديق من الادوية والبندورة. صحيح ان مئات الشاحنات الاسرائيلية تنقل البضائع الى القطاع كل يوم، ولكنكن اذا كنتن تردن المزيد، فتفضلن. وفي نفس الفرصة كان يمكننا أن نفعل عدة أمور اخرى. مثلا، ان نزودهن برسالة رسمية من حكومة اسرائيل. شيء ما يتخذ صورة جميلة في وسائل الاعلام. رسالة مزينة برسوم في عشرات اللغات. واذا كانت اسرائيل حكيمة ما كانت لتمنع التغطية الاعلامية. بل العكس، كانت ستستدعي وفدا محترما من الصحافيين من كل العالم لتغطية تسليم الرسالة.
وما هو المضمون؟ بالفعل، كان ينبغي كتابة الأمور التالية هناك: "دولة اسرائيل تريد ازدهارا ورفاها لسكان القطاع. ولهذا الغرض مطلوب من حماس أن توافق على الصيغة البسيطة للتجريد مقابل الاعمار. بدلا من الاستثمار في أنفاق الموت، بدلا من الاستثمار في انتاج الصواريخ الموجهة نحو المدنيين الابرياء يمكن فتح صفحة جديدة من التعاون، من الاستثمارات الاقتصادية، من اقامة المشاريع. إسرائيل لا ترغب في الإغلاق.
"المفتاح لوقف الاغلاق يوجد في يد حماس. لا حاجة لنقاشات متعبة. المبادىء سبق ان قررتها الأسرة الدولية من خلال الرباعية. من اللحظة التي توافق فيها حماس، تتعهد اسرائيل بانهاء الاغلاق. رجاء، ايتها النساء العزيزات، اذا كنتن نشيطات من أجل السلام، وليس من اجل تعزيز الجهاد والكراهية، فانقلن هذه الرسالة الى سكان القطاع والى قادة حماس. اسرائيل مستعدة للمصالحة. الكرة في يد حماس. اذا كانت تختار استمرار اطلاق الصواريخ والسطو على الاسمنت الذي تنقله اسرائيل كي تبني انفاق الموت – فان الاغلاق سيستمر. اما اذا ارادت الرفاه، السلام ووقف الاغلاق، فهذا سيحصل من اليوم الى الغد".
وفي نفس الفرصة يمكن لاسرائيل أن تطلب من النساء المحترمات ان يزرن الاسرائيليين المحتجزين في سجن حماس. فهذا وفد انساني. او هكذا على الاقل ادعت النساء اللواء على السفينة.
لحظة، لحظة، سيسأل المعارضون، من أجل ماذا نحتاج الى مسرحية اخرى؟ إذن هذا هو، نحتاج الى المزيد فالمزيد. لان هؤلاء النساء والسفن التالية تخلق عرضا معاكسا. في عملية واحدة، ما كانت لتمس بأي مصلحة اسرائيلية، فهن لا ينقلن الصواريخ او الاسرار – كان يمكن ان نكشف ايضا سخف المشاركات في السفينة وفي نفس الوقت الوجه الحقيقي لحماس. فهي التي تصر على صناعة الموت وليس على الرفاه. هي التي تريد الاغلاق وليس المصالحة.   
ليس متأخرا بعد عمل هذا. فالسفينة التالية تنظم نفسها منذ الان. وكل هذه السفن تخدم على نحو ممتاز دعاية حماس. فهي تخلق عرضا عابثا لدولة وحشيو وعدوانية على سكان مساكين وجائعين للقمة العيش. لقد فشلت اسرائيل في مواجهة الجانب الدعائي لهذه السفن. يمكن تغيير النهج. السؤال هو هل يوجد من هو مستعد لان يخرج عن العادة.

التعليق