ماجد توبة

أزمة المناهج والحلقة المفرغة!

تم نشره في الأحد 9 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:07 مـساءً

نظن، وبعض الظن أثم! أن بعض من ينتظرون صدور تقرير لجنة مراجعة الكتب المدرسية الجديدة، محل الأزمة الراهنة، لن يقتنعوا بخلاصاتها وتوصياتها، والتي بدا واضحا، من تصريحات عدد من أعضائها، أنها تقر بوجود بعض الالتباسات هنا أو هناك، لكنها، بالمجمل، ترفض حرف النقاش والجدل حول الكتب إلى مساحات التكفير والزعم بنزع المحتوى الإسلامي والقيمي منها.
وسبب هذا الظن هو أن النقاش والجدل أخذ منذ اليوم الأول لصدور الكتب، منهج البحث في الجزئيات والمقارنات الحرفية لبعض الدروس والصفحات هنا وهناك، وهو منهج بدا واضحا أنه يفترض مسبقا وجود استهداف لقيم دينية وثقافية، وهو افتراض أزعم أن البعض في وزارة التربية كانوا، بل ربما ما يزالون، يوحون بوجوده وذلك ضمن صراعاتهم مع أطراف وشخصيات أخرى.
نقابة المعلمين، التي نحترم والتي كنا نأمل بدور فاعل وحقيقي لها بمناقشة القضايا التربوية بكل مسؤولية وعلمية، توقعنا منها، بدل حرف النقاشات والتقييمات للكتب إلى مربعات المقارنات المجتزأة، التي تبحث عن إثبات نزع هذه الآية أو ذلك الحديث أو هذا الاسم لتعزيز الانطباع المسبق، أن تقدم قراءات علمية متكاملة في الكتب، تنظر فيها إن كانت هذه التعديلات حققت، أو تسهم بصورة ما في تحقيق، أهداف تطويرية للعملية التعليمية، ونقل الطلبة من مرحلة التلقين إلى الفهم والتفكير والتحليل والتدبر وبناء الشخصية المتكاملة.
وإذا كان لا يمكن لأحد أن يصادر حق النقابة أو أي جهة أو شخصية في انتقاد أو رفض أي تعديلات على الكتب، فإن ما أثار الأسى والقلق، هو جر النقاش والجدل إلى مساحات التكفير والتخوين والتجييش، ومحاولة إرهاب المخالفين في الرأي، بأنهم يقفون مع نزع الإسلام من كتبنا، وهو ما لم تستطع النقابة، ولا كل المعترضين على الكتب الجديدة، إقناعنا حتى الآن بأنه أمر حصل فعلا، فرغم الحديث وتثبيت إلغاء بعض الآيات الكريمة والأحاديث هنا أو هناك، فقد بقيت عشرات الآيات والأحاديث موجودة ومعتمدة في الكتب، فيما لم نر أو نقرأ حتى الآن درسا أو جملة في هذه الكتب، بحسب مرافعات المعترضين ذاتهم، تحض على رفض القيم الدينية أو الثقافية للأمة.
باستثناء بعض الإشاعات التي وردت في تعليقات ومنشورات البعض من المعترضين على التعديلات الجديدة، من قبيل أن "القدس عاصمة لإسرائيل"، والتي تبين لاحقا أنها من كتاب إسرائيلي لا أردني، فإن أغلب الملاحظات التي وضعتها النقابة والمعترضون على التعديلات يمكن مناقشتها، وقبول بعضها إن وضعت في سياق النقد العلمي والحوار الوطني المنتج والمسؤول، ورفض العديد منها.
قد يكون أكثر ما يستفز المتابع في الحملة الحالية، خاصة بعد الإقدام على حرق الكتب في الاعتصامات، هو ربط وقف الاحتجاج، وبالمحصلة وقف حملات التكفير والتخوين، بسحب الكتب الجديدة من الطلبة! هكذا بكل بساطة يصل التفكير بالبعض، بعيدا عن أي شعور بالمسؤولية تجاه أكثر من 1.5 مليون طالب، وتجاه المجتمع كله.
فالعدد الإجمالي للكتب المدرسية الموزعة على طلبة المملكة، يصل إلى نحو 19 مليون كتاب، ومن المعلوم للمعلمين أولا قبل غيرهم، أن كل مطابع المملكة الكبرى والمتوسطة، تكاد تعجز أحيانا عن الالتزام مع وزارة التربية بتسليم هذا الكم من الكتب مع انطلاق العام الدراسي، لأن طباعتها تحتاج لأشهر، فضلا عن الكلفة الباهظة.
كل ذلك ليأتي معترض أو صاحب رأي محترم، لكنه لم يفكر بمسؤولية، ليطالب بسحب هذه الكتب فورا، والعودة لكتب العام 2015! أي وكأني به يقول، وهو لا يعي: لنقفز هذا العام عن المدارس، وليعطل الطلبة هذه السنة، بانتظار سحب الكتب الحالية، وإعادة طباعة 19 مليون نسخة من كتب 2015، وإلا!
"وإلا" هذه هي ما فتئت تفتح مليون باب للخلاف والتأزيم، وإدخالنا كمجتمع ودولة في حلقة مفرغة لا تحمد عقباها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاخوة الجزائرية (غطاس عبد القادر)

    الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    و كأني بك سيدي تتحدث عما يجري في الجزائر هذه الايام حول الكتب المدرسية وعاصمة القدس. والهوية الاسلامية.مشكور.