"الطريق إلى المتوسط".. مخطط إيران لتوطيد أقدامها في المنطقة

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 10:12 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 10:54 صباحاً
  • عناصر من الحرس الثوري الإيراني- (أرشيفية)

طهران- عقِب التدخلات الإيرانية في كل من العراق وسورية واليمن، أصبح الحديث عن توسع ميلشيا الحرس الثوري في المنطقة العربية أمر طبيعي؛ ففي 9 يوليو 2015، قال الجنرال حسين همداني، القيادي في الحرس الثوري الإيراني، إن “النفوذ الإيراني امتد اليوم إلى بغداد وسامراء وحتى ضفاف البحر الأبيض المتوسط”.

ونقلت وكالة “دفاع برس” التابعة للقوات المسلحة الإيرانية، عن همداني قوله: “لقد كان هدفنا أثناء الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) أن نصل إلى البصرة ولم نصل، لكننا اليوم نقاتل أعداء الإسلام في بغداد وسامراء وحتى أبعد من ذلك على ضفاف البحر المتوسط”، كما أكد على دور الحرس الثوري الإيراني في تأسيس وتنظيم والإشراف على ميليشيات الدفاع الوطني في سورية وميليشيات الحشد الشعبي في العراق، تحت غطاء “الاستشارات العسكرية”.

الطريق إلى المتوسط

أوردت صحيفة “جارديان” البريطانية، أن إيران على وشك إكمال مشروعها الاستراتيجي بتأمين ممر بري يخترق العراق في نقطة الحدود بين البلدين، ثم شمال شرق سورية إلى حلب وحمص، وينتهي بميناء اللاذقية على البحر المتوسط.

وأضافت أن قوات كبيرة من المليشيات الشيعية تضع اللمسات الأخيرة على خطط؛ للتقدم بتنفيذ مشروع الممر الذي ظل في طور التبلور خلال العقود الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن هذه المليشيات لم تُمنح دورًا في المعركة المرتقبة لاستعادة مدينة الموصل، لكنها ستقطع الطريق غرب الموصل على أي قوات لداعش تحاول الهروب من المدينة إلى الرقة بسورية.

وقالت “جارديان”، في تقرير لها، إن الشريط البري غرب الموصل الذي ستعمل فيه المليشيات الشيعية، يُعتبر أساسيًا في تحقيق الهدف الإيراني للوصول للبحر الأبيض المتوسط.

وذكر التقرير أن إيران حاليا، وبعد 12 عاما من الصراع في العراق ومشاركتها في الحرب الأهلية الشرسة بسورية، أقرب من أي وقت مضى لتأمين ممر بري سيوطد أقدامها بالمنطقة، ومن المحتمل أن ينقل الوجود الإيراني إلى أراض عربية أخرى.

ونقلت “جارديان” عن مسؤول أوروبي وثيق الصلة بالتطورات في العراق وسورية طوال الخمس سنوات الماضية، قوله إن الإيرانيين ظلوا يعملون بقوة لتنفيذ هذا المشروع، مضيفًا أنهم سيستطيعون نقل القوى البشرية والإمدادات بين طهران والبحر المتوسط في أي وقت يشاؤون، عبر طرق آمنة يحرسها موالون لهم أو آخرون بالوكالة.

وقال التقرير إن هذا الممر الذي ظلت طهران تشقه تحت سمع وبصر الأصدقاء والأعداء، لم يستشعر خصوم إيران خطورته إلا خلال الأسابيع الأخيرة، موضحًا أن تركيا قد تكون شعرت أن هناك علاقة بين إيران والأكراد الذين يعتمد عليهم في تنفيذ جزء كبير من الممر وتأمينه، لذلك بدأت تتحرك بشمال شرق سورية مؤخرًا.

الخطة الإيرانية

تقرير “الجارديان” أكد أنّ خطة الممر تمّ التنسيق لها بين كبار المسؤولين الحكوميين ورجال الأمن في طهران وبغداد ودمشق، بقيادة من وصفته برأس رمح السياسة الخارجية الإيرانية قائد لواء القدس الجنرال قاسم سليماني، الذي ظل يدير حرب إيران في العراق وسورية، وأن خطة الممر تتضمن تغييرات سكانية اكتمل تنفيذها وسط العراق ولا تزال قيد التنفيذ في سورية، كما تعتمد بكثافة على دعم سلسلة من الحلفاء ليس بالضرورة على وعي بالمشروع كله لكن لديهم مصلحة فيه.

وأورد التقرير تفاصيل للممر، بينها أنه يعبر مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى العراقية التي تبعد 60 كلم شمال بغداد، وهي منطقة يختلط فيها السنة والشيعة لمئات السنين، وقد أصبحت ديالى حاليًا منطقة صراع طائفي دامٍ، ومن بعقوبة يمر الممر بالاتجاه الشمال الغربي إلى شرقاط بمحافظة صلاح الدين التي سيطرت عليها المليشيات الشيعية والقوات العراقية في الـ22 من الشهر المنصرم.

وبعد الشرقاط، ذكر التقرير تل أعفر سنجار التي استقرت فيها منذ نوفمبر الماضي قوات حزب العمال الكردستاني “بي كي كي” القادمة من سورية، بموافقة من مستشار الأمن الوطني العراقي فلاح فياض.

ومن معبر ربيعة بين العراق وسورية يمتد الممر بجوار القامشلي وعين العرب “كوباني” ثم عفرين، وجميعها تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وبعد ذلك حلب وهي أكبر نقطة بين الحدود الإيرانية مع العراق، وإلى البحر المتوسط الذي تركز فيه طهران أعلى طاقاتها؛ حيث استقدمت له ستة آلاف عنصر من المليشيات الشيعية بالعراق استعدادًا للاستيلاء على الجزء الشرقي منه، الأمر الذي ربما يتزامن مع الهجوم على الموصل.

موقع إيران

تتمتع إيران بموقع جغرافي ممتاز جعل منها جسرًا بريًا بين دول شرق البحر المتوسط من ناحية ودول وسط وجنوب آسيا من جهة أخرى لعدة قرون، وذلك عندما كانت الطرق الرئيسية للتجارة تعبر الجزء الشمالي للبلاد.

ولموقع إيران المتوسط بين نطاق نفوذ دولتين عظمتين (المملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي) خلال العقود الماضية أهمية استراتيجية خاصة مما جعلها منطقة تنافس شديد بينهما، وكذلك أنها كانت أحد المعابر الرئيسية التي كانت تستخدمها قوات الحلفاء لمد الإمدادات للاتحاد السوفيتي السابق أثناء مقاومته للغزو الألماني خلال الحرب العالمية الثانية.

ويمكن تقسيم إيران لأربع أقاليم جغرافية رئيسية، وهم: إقليم المرتفعات الغربية، إقليم المرتفعات الشرقية، إقليم المرتفعات الشمالية، إقليم الهضبة الوسطى.-(التقرير)

التعليق