روزبرغ يقترب من تحقيق "الحلم الألماني"

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
  • سائق مرسيدس نيكو روزبرغ يحتفل بإحراز لقب سباق اليابان يوم الأحد -(أ ف ب)

نيقوسيا- قد يكون الأسطورة ميكايل شوماخر "معبود" الجماهير الألمانية نظرا إلى المسيرة الأسطورية التي سطرها على حلبات الفورمولا واحد وقادته الى احراز اللقب العالمي 7 مرات، لكن نيكو روزبرغ خطا خطوة مهمة جدا من تحقيق "الحلم الألماني" بعد فوزه بسباق اليابان الأحد.
لا يمكن لأحد أن يتجرأ على مقارنة نفسه بالأسطورة شوماخر الذي أحرز جميع الارقام القياسية في عالم سباقات الفئة الأولى وأبرزها فوزه باللقب العالمي 7 مرات عامي 1994 و1995 ومن 2000 حتى 2004، لكن "شومي" توج بهذه الألقاب على متن سيارتي بينيتون وفيراري.
ثم جاء دور سيباستيان فيتل، الالماني الثاني الذي توج باللقب العالمي، لكن سائق فيراري الحالي أحرز القابه الأربعة بين 2010 و2013 على متن سيارة ريد بول، في حين ان روزبرغ يقود حاليا لمصلحة الفريق الالماني مرسيدس وتتويجه باللقب للمرة الأولى سيعطي بلاده الثنائية الأولى في تاريخها.
ولا يبدو ان أحدا قادر في الوقت الحالي على الوقوف في وجه حلم نجل بطل العالم السابق كيكي روزبرغ الذي أحرز اللقب العام 1982 تحت ألوان فنلندا، إذ توج سائق مرسيدس بتسعة سباقات من أصل 17 حتى الآن، ما سمح له بالابتعاد بفارق 33 نقطة عن زميله بطل الموسمين الماضيين البريطاني لويس هاميلتون وذلك قبل اربعة سباقات على ختام الموسم.
وحقق روزبرغ فوزه التاسع للموسم والثالث والعشرين في مسيرته الأحد على حلبة سوزوكا اليابانية حيث حسم فريقه مرسيدس لقب الصانعين للموسم الثالث على التوالي، ليصبح خامس فريق يحقق هذا الانجاز بعد فيراري وماكلارين وويليامز وريد بول.
وفي حال حافظ "السهم الفضي" على همينته وتوج باللقب العالمي في 2017 سيعادل الانجاز القياسي الذي يتشاركه ماكلارين (من 1988 حتى 1991) وريد بول (من 2010 حتى 2013).
لكن الأهم بالنسبة لروزبرغ هو الحاضر وليس المستقبل وكل ما يريد فعله ان لا يفوت عليه الفرصة التي ينتظرها منذ 10 أعوام ومنذ سباقه الأول على حلبة البحرين العام 2006.
معادلة إنجاز شوماخر وفيتل
ورغم الافضلية الواضحة التي يتمتع بها بمواجهة زميله اللدود هاميلتون الذي لم يحقق أي فوز في السباقات الخمسة الأخيرة ما سمح لروزبرغ باستعادة الصدارة منه، يؤكد السائق الالماني: "أنا أدرك بأني أتقدم بفارق 33 نقطة لكني لا أركز على هذه المسألة. كما تعلمون، سأواصل التعامل مع كل سباق على حدة، كما كان الحال في سباق عطلة نهاية الأسبوع (في سوزوكا): فعلت كل شيء من أجل الفوز ونجحت في تحقيق ما اردته".
وتصب الإحصاءات في مصلحة روزبرغ اذ لم يسبق لأي سائق أن أحرز 9 سباقات خلال الموسم دون ان يتوج بطلا للعالم، وفي الواقع ليس هناك سوى ثلاثة سائقين يتفوقون على السائق الالماني من حيث عدد الانتصارات في موسم واحد وهم مواطناه شوماخر (13 في 2004 و11 في 2002) وفيتل (13 في 2013 و11 في 2011) وزميله هاميلتون (10 في 2014 و11 في 2015).
وإذا واصل السائق البالغ من العمر 31 عاما مشواره على هذا المنوال فقد يتمكن من معادلة انجاز شوماخر وفيتل والتفوق على هاميلتون اذ تبقى هناك أربعة سباقات على انتهاء الموسم.
ويؤكد روزبرغ الذي أصبح الأحد أول سائق يفوز بسباق سوزوكا بعد انطلاقه من المركز الأول منذ ان حقق ذلك فيتل العام 2012، انه لن يغير في استراتيجيته قائلا في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد سباق سوزوكا: "الطريق ما يزال طويلا ولا توجد هناك اي جدوى من تغيير المقاربة التي اعتمدها. سألتزم بما أقوم به لأن الأمور تسير على ما يرام بهذه الطريقة".
واذا التزم روزبرغ باستراتيجيته موازاة مع سوء الحظ الذي يلاحق زميله هاميلتون الذي اضطر وبسبب عطل ميكانيكي إلى الانسحاب من السباق الماضي في ماليزيا بعد ان كان متصدرا، فهناك امكانية كبيرة بان يتمكن من انهاء الموسم بـ13 انتصارا رغم ان تركيزه الاساسي سيكون دون شك على حسم اللقب الاول في مسيرته قبل التفكير بالأرقام القياسية.
إلى ذلك،  تعهد لويس هاميلتون ببذل "كل ما في وسعه" في سعيه لاحراز لقبه الرابع في بطولة العالم.
ودخل هاميلتون سباق اليابان على أمل إحياء آماله في احراز اللقب لكن بدايته السيئة أفسدت جهوده. وقال هاميلتون الذي شق طريقه من مؤخرة الترتيب بسلسلة من التجاوزات الرائعة بعد أن تسببت بدايته البطيئة من المركز الثاني في تراجعه للمركز الثامن "هذا فارق مريح لنيكو.. أدى عملا رائعا لذلك هنيئا له. سأبذل كل ما في وسعي كما فعلت في السباق وسأرى ما سيحدث".
وهاميلتون منافس قوي نجح في تحويل تأخره بفارق 43 نقطة مع روزبرغ في وقت مبكر من الموسم ليتقدم بفارق 19 نقطة محققا الفوز في ستة من سبعة سباقات. لكن حتى أفضل ما لديه قد لا يكون كافيا.
ومع تبقي أربعة سباقات فقط من بين 21 سباقا في الموسم يمكن لروزبرغ اقتناص اللقب حتى إذا لم يفز بأي سباق آخر لتصبح آمال هاميلتون معلقة على تعثر كبير لمسيرة السائق الالماني. كما أن ذلك يعتمد بنسبة كبيرة على قدرة هاميلتون على تجاوز تعثره في ماليزيا ثم اليابان.
وأظهر هاميلتون عدم اكتراثه في سوزوكا ورفض الإجابة على أسئلة الصحفيين بعد التجارب التأهيلية وهو ما اعتبره البعض إشارة إلى أن الضغوط من أجل اللقب بدأت في النيل منه.
لكن توتو فولف رئيس فريق مرسيدس ليس لديه أي شك في أن السائق البريطاني سيستجمع قوته قبل السباق التالي في أوستن بولاية تكساس الأميركية حيث حسم لقب الموسم الماضي قبل ثلاث جولات على النهاية.
وقال المسؤول النمساوي "لويس يقدم أفضل ما لديه عندما يكون تحت ضغط ولديه هدف يسعى لتحقيقه. ليس لدي أي شك في أنه سيقاتل حتى النهاية. الأمر لم ينته بعد".
فرستابن يرفض التخلي عن أسلوبه
من ناحية ثانية، أثير جدل مرة أخرى حول أسلوب قيادة ماكس فرستابن سائق رد بول بعد جائزة اليابان.
واحتك السائق الهولندي مع منافسه البريطاني لويس هاميلتون أثناء دفاعه عن المركز الثاني في صراع قوي بين الاثنين بالمراحل الأخيرة من السباق.
وحاول هاميلتون بطل العالم تجاوز سائق ريد بول بالقرب من اللفة قبل الأخيرة لكن فرستابن تمسك بالمركز الثاني وأجهض محاولة سائق مرسيدس وتسبب في خروجه عن مسار الحلبة.
واشتكى هاميلتون من قيادة فرستابن عبر الدائرة الصوتية لفريقه مما دفع مرسيدس للاحتجاج بعد السباق.
وقال فرستابن (19 عاما) "في اللفات السابقة كان يقترب مني جدا. وجدت عند المنعطف 14 أن أمامه مخرج جيد لذا نعم.. استخدمت بعض الطاقة ودافعت (عن المركز الثاني) حتى آخر مدى. كل شيء جيد".
وترك فرستابن وهاميلتون الحلبة فور نهاية السباق ولم يتسن لهما التعليق على ما حدث وقرر المشرفون ترك الأمر لزملائهم في السباق التالي في أوستن للنظر في الأمر.
وسحب مرسيدس احتجاجه في وقت لاحق للإبقاء على النتيجة النهائية للسباق في خطوة أيدها هاميلتون. وكتب هاميلتون على تويتر "لا يوجد أي احتجاج من جانبي. سمعت أن الفريق تقدم باحتجاج لكني أبلغت المسؤولين بأن هذا ليس ما نفعله دوما. نحن أبطال وسنمضي قدما. انتهى!".
وأنعش فرستابن التنافس في هذه الرياضة منذ مشاركته مع فريق تورو روسو عندما كان يبلغ عمره 17 عاما الموسم الماضي لكنه أثار الجدل بسلوكه العنيد وأساليبه الهجومية.
واحتك فرستابن بثنائي فيراري كيمي رايكونن وسيباستيان فيتل أثناء الدفاع عن مركزه في سباق بلجيكا في آب (أغسطس) الماضي.
وتحدث تشارلي ويتينغ مدير السباقات في الاتحاد الدولي للسيارات مع فرستابن بشأن قيادته الأحد. لكن تصرفه مع هاميلتون حظي بإشادة كريستيان هورنر رئيس فريقه. وقال "أعتقد أن هذا أمر عادل. لا أرى حقا مشكلة فيما حدث ولم يبد أن هاميلتون عانى من مشكلة بعد السباق".-(وكالات)

التعليق