د.أحمد جميل عزم

هل تلحق المبادرة الفرنسية بالمحكمة الجنائية الدولية؟

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:06 صباحاً

يقوم وفد من المحكمة الجنائية الدولية بزيارة راهنة لفلسطين والإسرائيليين. والرسالة الأبرز من الزيارة أنّ هذه مجرد زيارة علاقات عامة، أو حتى الأسوأ من ذلك أنها تقول للفلسطينيين، ضمنا: لا تستبشروا خيراً سريعاً. والواقع أنّ مجيء المحكمة، والتعاون الإسرائيلي معها، يشكلان نموذجاً للسياسة الإسرائيلية التي تتشدد كثيراً مع أي نشاط دولي يتعلق بسياساتها، ثم تبدي بعض المرونة، بعد أن يتم إفراغ أي تحرك من محتواه. والخشية أنّ هذا ما تفعله الآن مع المبادرة الفرنسية.
حتى مجلة مرموقة مثل "فورين بوليسي"، لم تكن تتوقع أنّ زيارة المحكمة الجنائية هي للعلاقات العامة فقط؛ فقد نشرت قبل نحو الشهر تستغرب موافقة إسرائيل على قبول زيارة المحكمة، التي تجري هذا الأسبوع، وتوقعت أنّ ذلك لأنّ إجراءات المحكمة بطيئة للغاية، ولأنه "لن تتم الإشارة إلى أي مسؤول إسرائيلي من قبل المحكمة الجنائية الدولية قريبا، بل إنّ المحققين الدوليين يحللون الآن ما إذا كان الإسرائيليون، وكذلك الفلسطينيون، ارتكبوا جرائم خطرة في الأراضي الفلسطينية". وتضيف المجلة: "إن غالبية المراقبين يؤمنون أنّ "حماس" أكثر عرضة للمحاكمة".
أثناء الزيارة نفسها، قالت صحيفة "جيروزالم بوست" الإسرائيلية، إنّ الإشارات التي وجهتها المحكمة لاقت الترحيب الإسرائيلي، وإن "المحكمة حذرة في سيرها، كما لو كانت تسير على قشر البيض، خوفاً من أن تُزعج أحداً". بل إنّ الصحيفة تزعم أنّه بينما سُرّت الحكومة الإسرائيلية لغضب حركة "حماس"، التي أصدرت بياناً ينتقد وفد المحكمة لعدم زيارة قطاع غزة، فإنّها لم تكن لتنزعج بالضرورة لو ذهبت المحكمة للقطاع (استنادا إلى أن "حماس" يمكن أن تُحاكم).
وبحسب الصحيفة، فإنّ الإسرائيليين مرتاحون أن المحكمة تتجه لتعيين خبراء عسكريين للنظر في الملف الإسرائيلي-الفلسطيني، لأنّ الخبراء الأكاديميين، كما سمتهم الصحيفة، يميلون إلى إدانة الفعل الإسرائيلي، أما العسكريون فيرون المنطقة الرمادية، و"الأخطاء" التي تقع أثناء الحرب. كما أنّ الإسرائيليين مرتاحون لأحكام المحكمة في قضايا مشابهة، كما في حالة كوريا الشمالية، إذ قررت أن ما حدث "ليس بالضرورة قتلاً مقصوداً".
ليس بالضرورة أن تكون تحليلات وتفاؤل الإسرائيليين، كما تزعم "جيروزالم بوست"، دقيقة، خاصة أنّ هناك أيضاً موضوع الاستيطان، الذي يتضمن خرقا لبنود المحكمة الرافضة لنقل سكان المناطق المحتلة. لكن الواضح أنّه بشأن الزيارة الحالية، حصل الإسرائيليون على ما يريدون من إفراغ الزيارة من معناها. فكم هو مهم، مثلا، أن تتحدث المحكمة لعدد من طلبة الجامعات عن عملها، سوى إخبارهم أن لا تستعجلوا شيئاً، وأن لا شيء سريعا سيأتي؟ وكأنها تقول للشباب لا تنتظروا الحل الدبلوماسي الذي تعدكم به قيادتكم.
لن تساعد الزيارة سوى على تراجع تعويل الفلسطينيين على المحكمة. خاصة أنّ الإسرائيليين يمكن أن يتراجعوا عن التعاون معها متى شاؤوا.
ما يحصل مع المحكمة، يحصل مع محافل دولية أخرى. والخشية المرجحة أنّ الإسرائيليين يسعون إلى شيء مشابه بالنسبة للمبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي. ففي سبيل تفادي المعارضة الإسرائيلية، لم يعد الفرنسيون يَعدون (ليس علنا على الأقل)، كما كانوا في الماضي، أن يعترفوا بالدولة الفلسطينية، إذا فشلت المفاوضات التي ستنجم عن المؤتمر، ولا يوجد حديث عن جداول زمنية أو إجراءات ملزمة للإسرائيليين إذا حدثت مفاوضات.
سيتعاون الإسرائيليون مع المبادرة الفرنسية، إذا اضطروا، وإذا ضمنوا أن أي مؤتمر دولي سيكون بدوره حملة علاقات عامة، تخدمهم، كما هي الزيارة الحالية لوفد المحكمة الجنائية الدولية.
هذا كله لا يعني أنّ على الجانب الفلسطيني التراجع عن المحكمة أو المؤتمر الفرنسي، لكن أن يجري التصعيد على صعيدين. الأول، لوم هكذا جهات على عدم توفيرها الحماية والحقوق كما يتوجب عليها بموجب القانون الدولي، وبموجب ما تصدت له من أدوار ومهمات في المنظومة الدولية، وبموجب ما أعطته لنفسها من أدوار. والثاني، الوقوف في ميدان المقاومة الشعبية المدروسة أمام الاحتلال، ووضع العالم أمام مسؤولياته في وقف الاحتلال، بدعم هذه المقاومة طالما أنّ أدوات ووسائل العالم القانونية والدبلوماسية من دون جدية أو فاعلية أو مصداقية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الإستراتجية ومفرداتها" (يوسف صافي)

    الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    الي ماقدر على الوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني) دق في مخرجات مفردات استراتجية سمومه والأنكى بعد ان تطال عروقنا ونسينا ان وجوده اشبه بسرطان النخاع الشوكي الذي افقد الأمة مناعتها حتى اصبحت اسيرة الإحتماء بحضن هذا وذاك ونسوا انهم من شرعنوا الكيان وما زالوا حماة أمنه ؟؟؟مايجري امتصاص طفرة الشعب الفلسطيني وغضبه وقتل الوقت لتمييع القضية وتضليل الشعوب والراي العام العالمي حتى بدى للناظر والمتابع انه يدافع عن حق له وان شابه بعض الجرائم ناهيك عن كسب الوقت لتمرير دفينه من النيل للفرات (والتي بدت ملامحه في شمال الفرات وأطاريف النيل ومابينهما من جهارة التطبيع وماخفي منه؟؟؟؟ "لا تقطعنّ ذنب الأفعى وترسلها ان كنت شهما فاتبع راسها الذنبا"