جهاد المنسي

كرسي الرئيس؟!

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:05 مـساءً

المشهد ليس كسابقه، الحراك مختلف، حسابات الحقل لا تتطابق مع حسابات البيدر، الحديث عن التغيير يرتفع، كما تسمع حديثا عن الخبرة. ذات الوجوه تراها أحيانا في أكثر من جلسة حوراية، فتعرف أن الأمور ما تزال تطبخ على نار هادئة، وأن الكثير منهم ما يزال لم يحسم رأيه بعد، البعض تائه يبحث عن دليل، والبعض الآخر يعرف طريقه ولكنه يريد أن يفكر أكثر.
وفي معمعة البحث عن موقع الرئيس هناك أسماء تلمع، وأخرى تخبو، مرشحون يوزعون ابتسامات، فالصوت يفرق، وتبسمك في وجه زميلك مستحب، وقد ينعكس صوتا في صندوق اختيار الرئيس، الطامحون بالموقع يبحثون عن وسيلة تمكّنهم من الجلوس على كرسي الرئيس، فالموقع بات أكثر إغراء بعد أن أصبحت مدته عامين بدلا من عام.
ما سبق يلخص مشهدا سورياليا يجري في "العبدلي"، حيث مكاتب النواب وقاعات اجتماعاتهم، هناك في الغرف المغلقة السواد يبحث عن مكان يمكنهم من الحضور في الأفق أكثر، بعضهم طالع تجربة مجالس سابقة بكل سلبياتها وإيجابياتها، ويريد الاتعاظ منها.
في "العبدلي" حراك لم ينتج عنه انجلاء في الموقف، نسمع أفكارا تتداول، رغبات وكلاما عن التغيير والخبرة، ولكن لا يمكن أن تحكم على النواب ومواقفهم إلا تحت القبة، فهناك وقت الجد، هناك تكشف معادن الرجال، هناك نعرف مواقف النواب الحقيقية، نتعرف على أبجدياتهم وطروحاتهم، نتلمس وجهات نظرهم، وقتها يمكن قياس قوة هذا المجلس وضعفه، لنعرف بواطن الخلل فيه ومظاهر القوة.
في "العبدلي" الجميع يبحث عن رئيس لمدة عامين، فهذه المرة ليست كسابقاتها، فمن يجلس تحت القبة يجلس بكيفية مختلفة، فالجلوس لعام في سدة الرئاسة ليس كعامين، حيث لا تركة يحسب حسابها او انتخابات مقبلة يأخذها الرئيس بالاعتبار، سيكون الرئيس هذه المرة متحررا أكثر من ضغط النواب، متحررا من مسايرتهم، متحررا من تنفيذ رغبات بعضهم، التي تبدو أحيانا غير منطقية.
المشهد آنيا لا يمكن أن تعرفه، الجميع قريب إلى الرئاسة والجميع بعيد عنها، يقترب البعض بقدر قوته على خلق تحالفات واصطفافات قوية، لذا فبعض الراغبين بالكرسي ذهبوا سريعا لتشكيل كتل، والبحث عن توافقات، والبعض الآخر ذهب باتجاه مد جسور تعارف مع جميع النواب، بعضهم يريد القول إن وجوده منفردا سيجعله للجميع، وبعضهم الآخر يريد أن يؤسس لتحالفات مختلفة عما سبق.
كل الراغبين يجسّون النبض لمعرفة موازين الضعف والقوة، ومعرفة رغبات جيل جديد من النواب لم يسبق لهم أن جلسوا تحت قبة "العبدلي" من قبل، وهؤلاء عددهم كبير قد يقلبون معادلة المجلس.
حتى اليوم تكثر الأسماء الراغبة في الترشح (7 مرشحين) وكل اسم ينطلق من أفق مختلف، بيد أن الأيام المقبلة كفيلة بغربلة بعض تلك الأسماء، وربما يأتي يوم السابع من الشهر المقبل، وقد تقلص عدد المتنافسين الى ما بين 3 مرشحين أو أربعة على أكثر تقدير.
ليس مستبعدا أن يقف عدد المتنافسين عند رقم اثنين، إن دخل النواب في تحالفات وكتل قوية تتحالف فيما بينها، وهنا لا بد من قراءة أن التنافس على الموقع ليس تنافسا منفردا، فهناك راغبون ايضا بموقعي النائبين، الأول والثاني، وكذلك المساعدين، وهذا من شأنه عقد صفقات بين كتل نيابية حول المواقع كلها.
 شكل مجلس النواب الثامن عشر وآلية تفكير أعضائه، وقوته ومعرفة ميول النواب الجدد فيه ستحددها آلية تعاطيهم مع انتخابات مكتبهم ولجانهم الدائمة، وقت ذاك يمكن قراءة أفكار النواب بشكل أوسع وأشمل عندما يتم الإعلان عن الكتل النيابية ومعرفة توجهات كل كتلة، وقت ذاك يمكن أن تكون حسابات المراقبين أكثر واقعية وأدق وصفا.

التعليق