الحدائق.. متنفس للعائلات تهددها سلوكيات سلبية

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
  • ينبغي على الأهل تعزيز مفهوم المسؤولية والنظافة عند أطفالهم - (الغد)

تغريد السعايدة

عمان- تأخذ أم عامر بعضاً من المأكولات في حقيبة خاصة، وتتوجه هي وأطفالها إلى إحدى الحدائق المجاورة لبيتها، لتقضية أوقات جميلة برفقة العائلة. لكنها تتفاجأ بسلوكيات بعض الزوار، بترك المخلفات وراءهم، وعدم إبداء أي اهتمام بالمحافظة على نظافة المكان.
أم عامر تبين أنها باتت تقلل من الزيارات للحدائق العامة في الفترة الأخيرة، فهي لم تعد كالسابق، كما تقول، وخاصة في أماكن لعب الأطفال، التي تتعرض للكثير من التلف أو إلقاء النفايات بطريقة قد تؤذي الطفل خلال لعبه فيها، مثل المساحات المخصصة للرمل أو التراب، والذي قد يكون الجزء المفضل لدى الأطفال.
وتتفق معها في الرأي كذلك عايدة منير، التي ترى أن الكبار لديهم سلوكيات محاسبون عليها، إذ يجب أن يكون لديهم مسؤولية واهتمام بعدم إلقاء النفايات التي تسبب أضراراً، مثل رمي العلب الزجاجية وتكسيرها وكذلك رمي بقايا الطعام أو اللعب الحديدية والتي قد تكون سبباً في حدوث جروح ونزيف للمتنزهين.
وتقول منير إن الحدائق يجب أن تتمتع دائماً بمنظر حضاري يعكس جمالية المكان، لذلك فهي تتفاجأ بالكثير من الأشخاص الذين لا يعيرون اهتماماً لنظافة الحديقة أو حماية محتوياتها من التخريب، خاصة وأن الكثير من هؤلاء الأشخاص الذين قد يعبثون بها هم أنفسهم من يأتون بأولادهم للعب في الحديقة.
وتذهب منير إلى أن الحدائق العامة تعتبر متنفس العائلات الأردنية للخروج من أجواء البيت خلال أيام العطل أو في ساعات المساء في الليالي الصيفية. وتستذكر أنها كانت وعائلتها تخرج في رمضان لتناول الإفطار في الحدائق، وكانت ساعات جميلة يقضيها الأهل سوياً، غير أنها تتفاجأ بحجم النفايات التي تخلفها بعض العائلات بعد ذلك، وتتطلب جهداً من عمال الوطن لتنظيف الحديقة، التي قد تعود إليها نفس الأسرة في اليوم التالي.
لذلك ترى منير أهمية أن يكون لدى الشخص حس بالمسؤولية تجاه الممتلكات العامة التي تخدمه في الدرجة الأولى، ويعمل على تنظيفها ومساعدة عمال الوطن في ذلك.
وفي ذات السياق، تؤكد شادية أمين أن هذا الجانب من الترفيه للعائلات يعتبر أساسياً، وخاصة في المدينة والأحياء المكتظة بالعمارات السكنية والشقق، التي يضطر السكان إلى الخروج منها للتنزه ما بين الحين والآخر في تلك الحدائق.
 شادية، وهي أم لثلاثة أطفال تحاول أن تغرس في نفوس أبنائها مفهوم النظافة والحرص على الممتلكات العامة، كونهم هم من يستفيدون كذلك من خدمات الحدائق بالدرجة الأولى لإفساح مجال لديهم للعب خارج المنزل، وتحرص دائماً على تنبيههم، وحثهم على وضع النفايات في الأماكن المخصصة لها في الحدائق، والتي عادةً ما تتوفر بكثرة، ولكن لا تجد من يستغل وجودها من بعض الأشخاص.
ومثالا على مفهوم غرس القيم الإيجابية في أبنائها، تقول شادية إنها تحرص عند الخروج للحديقة، أن يكون معها "أكياس صغيرة" حتى تضع فيها النفايات من مخلفات الطعام التي توجد معهم، وعادةً ما تقوم كذلك بإعطاء أبنائها كيسا يضعونه على الشجرة التي يلعبون بجانبها ليضعوا فيها ما يبقى لديهم من نفايات بعد الانتهاء من تناول الطعام معهم، عدا عن أنها تحرص على أن يقوم الأبناء بتجميع النفايات قبل مغادرة المكان ووضعها في سلة المهملات المتوفرة في المكان.
وتؤكد أن الكثير من العائلات تقوم بهذا الفعل الإيجابي، من خلال ملاحظاتها في تواجدها في الحدائق، إلا أن بعض السلوكيات التي تؤدي إلى هذا التراكم للنفايات "المؤذية" للزوار، عادةً ما تكون من أشخاص لا يتمتعون بحس المسؤولية للمحافظة على المكان، وعلى الأغلب هم من فئة الشباب الذين يتواجدون في ساعات متأخرة من الليل في الحدائق، وقد يقومون برمي النفايات وأعقاب السجائر، وهي التي قد تؤدي إلى حدوث أذى بيئي وجسدي على الأطفال والكبار، على حد تعبيرها.
ولكون هذه الصفة سلوكية، كان لزاماً على الأهل أن يكون لهم دور في تعزيز مفهوم المسؤولية والنظافة منذ الصغر، كما ترى الاختصاصية الأسرية والإرشاد التربوي سناء أبو ليل، والتي تشير إلى أن كل السلوكيات التي يقوم بها الإنسان وخاصة فترة الطفولة تعتمد على تربية كلا الوالدين، لذلك يجب أن يحرصوا على تعزيز المفاهيم الصحيحة من خلال ممارستها أمام الأبناء وتكرارها حتى يتكون لديهم رؤية بأن هذه سلوكيات ثابتة وليست عابرة فقط.
وتعتقد ابو ليل أن الطفل عبارة عن صفحة بيضاء يلتقط كل ما يراه ويطبقه، وخاصة من القدوة في حياته، بغض النظر عمن يكون، لذلك هذه الأمور التي يقلدها تصبح سلوكاً فيما بعد، ومن هنا يجب أن تكون إيجابية وسليمة، ويكون الوالدان قد رسخوا فيه السلوك السليم، والذي يطبقه في مختلف مراحل عمره من الطفولة ولغاية الشباب مروراً بمسيرة حياته كلها.
وتعتبر أن السلوكيات الإيجابية والمحافظة على الملكيات العامة، ما هي إلا نابعة من التربية السليمة لدى الإنسان منذ الصغر، وما يحدث في الحدائق من سلوكيات غير إيجابية تمثل الشخص نفسه، على الرغم من كونها قد تكون مؤذية للآخرين في بعض الأحيان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قوانين (رائد الشوحه)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    لا يوجد قانون يمنع القاء النفايات وان وجد فهو غير مفعل اذا لم يمنع القانون والاخلاق عن سوء التصرف فلن تكون بلادنا نظيفه.