الأمم المتحدة تشترط دخول المساعدات إلى حلب بعد تقديم ضمانات

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً

جنيف  - أشادت الامم المتحدة بالإعلان عن وقف الغارات الجوية الروسية والسورية على مدينة حلب السورية أمس، الا انها قالت انها تنتظر الحصول على ضمانات بشأن السلامة من جميع الأطراف قبل ان تبدأ في ادخال المساعدات.
وصرح ينس لاركه المتحدث باسم الأمم المتحدة "نحن مسرورون بالطبع لانخفاض حدة القتال (...) لأن ذلك يحمي المدنيين". إلا أنه اكد انه "يجب ان تصمت المدافع قبل تقديم المساعدات الانسانية الضرورية الى المنطقة وقبل اجلاء المرضى والجرحى من المنطقة". واضاف "يجب ان نحصل على تطمينات من جميع اطراف النزاع وليس فقط اعلان احادي بان ذلك سيحدث"، دون ان يكشف عن ما اذا تلقت الامم المتحدة تطمينات امنية من اي طرف من اطراف النزاع.
ورحب الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة بإعلان هدنة الخميس (غدا)، الا انهما قالا انها ليست كافية للسماح بتوزيع المساعدات الانسانية.
وقال لاركه "نواصل الدعوة لهدنة مدتها 48 ساعة". وأضاف ان "الامم المتحدة لديها خطة لإخلاء المرضى والجرحى من شرق حلب، الا انها غير مشاركة في اية مفاوضات" حول الإعلان الروسي.
واضاف "يجب ان تتم حركة المدنيين بشكل آمن وطوعي يحفظ كرامتهم، ويجب ان لا يتم الخلط بينها وبين خطة الامم المتحدة لاجلاء المرضى والجرحى".
وتصاعد الضغط الدولي على روسيا، الحليفة الابرز للرئيس السوري بشار الاسد، اثر هجوم بدأه الجيش السوري في 22 ايلول (سبتمبر) للسيطرة على الاحياء الشرقية. وتزامن الهجوم مع غارات روسية كثيفة واخرى سورية اوقعت مئات القتلى وألحقت دمارا كبيرا لم تسلم منه المستشفيات.
من جهتها، اعلنت روسيا وقف غاراتها في مدينة حلب في "بادرة حسن نية" وللسماح باجلاء المدنيين من الأحياء الشرقية في هذه المدينة التي تتعرض لقصف كثيف منذ شهر.
ويأتي قرار موسكو المفاجئ بعد ليلة دامية في مدينة حلب، تخللها غارات كثيفة على الاحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل، تسببت بمقتل خمسة اشخاص على الاقل من عائلة واحدة، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
وشككت الدبلوماسية الاميركية في الإعلان الروسي المفاجئ الذي يأتي بعد اسابيع من الانتقادات الغربية لكثافة القصف السوري للمدينة بدعم من المقاتلات الروسية.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان هذه الخطوة هي "بادرة حسن نية من الجيش الروسي (...) وليست مرتبطة" بالانتقادات التي وجهتها فرنسا والمانيا.
وأشادت الامم المتحدة باعلان وقف الغارات الجوية الروسية والسورية على حلب، الا انها قالت انها تنتظر الحصول على ضمانات بشان السلامة من جميع الاطراف قبل ان تبدأ في ادخال المساعدات.
من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الاميركية جون كيربي "لا يزال الوقت مبكرا للقول ان هذا صحيح وكم من الوقت سيصمد. سبق ان شهدنا هذا النوع من الالتزامات والوعود. وشهدنا انه لم يتم الايفاء بها".
وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اعلن في وقت سابق خلال اجتماع لهيئة الاركان الروسية "اليوم ومنذ الساعة العاشرة (7,00 ت غ) صباحا توقفت ضربات الطيران الروسي والسوري" موضحا ان هذا الوقف المبكر للغارات "ضروري من اجل تطبيق الهدنة الإنسانية".
واستبقت موسكو هذا القرار باعلانها مساء الاثنين الماضي هدنة انسانية من ثماني ساعات تطبق غدا الخميس بدءا من الثامنة صباحا (5,00 ت غ)، في خطوة رحبت بها الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي لكنهما اعتبرا انها غير كافية لادخال المساعدات.
وتصاعد الضغط الدولي على روسيا، الحليفة الابرز للرئيس السوري بشار الاسد، اثر هجوم بدأه الجيش السوري في 22 ايلول (سبتمبر) للسيطرة على الاحياء الشرقية. وتزامن الهجوم مع غارات روسية كثيفة واخرى سورية اوقعت مئات القتلى والحقت دمارا كبيرا لم تسلم منه المستشفيات.
وجاء التصعيد ميدانيا اثر انهيار هدنة في سورية في 19 ايلول (سبتمبر)، تم التوصل اليها باتفاق أميركي روسي وصمدت اسبوعا، ما تسبب بتوتر بين البلدين إزاء سورية.
ولم تنجح الجهود والمحادثات الدولية منذ ذلك الحين في احياء وقف اطلاق النار، في وقت اتهم الغربيون روسيا بـ"جرائم حرب" في سورية.
وأوضح شويغو ان وقف الغارات "يضمن سلامة خروج المدنيين عبر ستة ممرات ويحضر لإجلاء المرضى والجرحى من شرق حلب".
واضاف "في الوقت الذي تبدأ فيه هذه الهدنة الإنسانية، ستنسحب القوات السورية الى مسافة كافية تمكن المقاتلين من الخروج من شرق حلب مع اسلحتهم" عبر ممرين خاصين، هما طريق الكاستيلو شمال حلب وسوق الهال في وسط المدينة.
حملت روسيا واشنطن الشهر الماضي مسؤولية إفشال الهدنة لعدم ضغطها على الفصائل المعارضة لفك ارتباطها عن جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل اعلان فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة).
وقال شويغو إنه يمكن لوقف الغارات الجوية اعتبارا ان يساعد في نجاح محادثات تتمحور حول "الفصل بين المعارضة المعتدلة والارهابيين في حلب" التي يفترض ان تبدأ اليوم في جنيف كما قال.
واضاف "نطلب من حكومات الدول التي لها نفوذ على القسم الشرقي لحلب ان تقنع قيادييه بوقف المعارك ومغادرة المدينة".
وتأتي دعوة شويغو غداة تصريحات للسفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين إثر اجتماع مغلق لمجلس الامن حول سورية الاثنين، قال فيها انه امام مقاتلي فتح الشام أحد خيارين إما مغادرة الاحياء الشرقية و"إما ان يهزموا".
وأعلن تشوركين ان تركيا وقطر والسعودية "اعربت عن عزمها العمل بصورة دؤوبة مع هذه الفصائل المعارضة المعتدلة كي تنأى بنفسها" عن مقاتلي جبهة فتح الشام.
وتقدر الامم المتحدة وجود 900 مقاتل من جبهة فتح الشام في شرق حلب في وقت يقدر المرصد السوري وجود 400 مقاتل فقط من اصل نحو 15 ألف مقاتل معارض.
وقبل ساعات من وقف الغارات، أفاد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن بغارات روسية كثيفة استهدفت بعد منتصف الليل أحياء عدة في شرق حلب. - (ا ف ب)

التعليق