القوات العراقية تتقدم نحو قرقوش أكبر بلدة مسيحية قرب الموصل

تم نشره في الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • جانب من معركة الموصل- (ا ف ب)

القيارة- تواصل القوات العراقية الاربعاء تقدمها نحو قرقوش، اكبر البلدات المسيحية في البلاد، بهدف استعادتها من تنظيم داعش، في إطار العملية العسكرية الضخمة التي بدأت الاثنين في اتجاه مدينة الموصل.

واقتحمت القوات العراقية الثلاثاء ضواحي قرقوش التي تقع على بعد نحو 15 كلم جنوب غرب الموصل، لكن المواجهات مستمرة مع متطرفين يتحصنون داخل المدينة.

وحققت العملية التي تنفذها القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وتعد الاكبر منذ سنوات، تقدما سريعا خلال اليومين الماضيين.

وقال ضابط عراقي ان قوات من مكافحة الارهاب التي تولت مهاما صعبة خلال عمليات نفذتها القوات العراقية في الفترة الماضية، تستعد للسيطرة على قرقوش.

واوضح الضابط وهو برتبة عقيد في القوات البرية وكان يتحدث من قاعدة القيارة، أحد أكبر مقار القوات الامنية العراقية في المنطقة، لوكالة فرانس برس "نحن نحاصر الحمدانية الان"، في اشارة الى المنطقة التي تقع فيها مدينة قرقوش المسيحية.

وأضاف "نقوم باعداد خطة لاقتحامها وتطهيرها بعد ذلك". وتابع "توجد جيوب وتدور اشتباكات وأرسلوا (المتطرفون) سيارات مفخخة، لكن هذا لن ينفعهم".

واحتفل مئات المسيحيين في اربيل، عاصمة اقليم كردستان العراقي، مساء الثلاثاء بتقدم القوات العراقية نحو مدينتهم التي اضطروا للفرار منها حين سيطر عليها تنظيم داعش قبل سنتين.

وقال احد المحتفلين وهو صحافي يدعى حازم كاردومي "اليوم يوم مبارك. ما من شك في ان ارضنا ستتحرر، ونشكر الرب ويسوع المسيح والعذراء مريم".

 

وقرقوش هي اكبر مدينة مسيحية في العراق وكان يعيش فيها خمسون الف شخص عشية استيلاء المتطرفين عليها في آب/اغسطس 2014 في هجوم دفع بالغالبية العظمى من أبنائها الى الفرار.

ووصف بونوا فرج كامورا، رئيس جمعية "الاخوة" في العراق، وهي منظمة إنسانية فرنسية لدعم الاقليات، "كانت البقعة التي تجمع العدد الاكبر من المسيحيين في مكان واحد، وهي تحمل بعدا ورمزا قويين".

وتسعى القوات العراقية الى محاصرة مدينة الموصل من جهات عدة بينها المحور الجنوبي حيث تتحرك قوات حكومية انطلاقا من قاعدة القيارة على امتداد نهر دجلة. في موازاة ذلك، تتقدم قوات البشمركة الكردية من المحور الشرقي.

وباتت القوات العراقية الاربعاء في قرية باجوانية الواقعة على بعد حوالى 30 كيلومترا جنوب الموصل.

الحياة متوقفة في الموصل

في الموصل، قال سكان اتصلت بهم وكالة فرانس برس ان العديد من الشوارع تغلق امام حركة المرور ليلا وتكون نصف فارغة اثناء النهار.

وقال احدهم معرفا عن نفسه باسم ابو عماد "معظم المتاجر لم تفتح ابوابها هذا الاسبوع. فقط المتاجر الصغيرة تفتح لساعات قليلة في اليوم".

واشار الى ارتفاع الاسعار منذ بداية العملية، فضلا عن سعر الصرف، حيث يتم تداول الدولار عند 1.600 دينار في السوق السوداء مقابل 1.400 الاسبوع الماضي.

وافاد مصور لوكالة فرانس برس ان عائلات كثيرة خرجت من منازلها أمام القوات الحكومية المتقدمة وهي تلوح برايات بيضاء.

وقال ضابط برتبة رائد في الشرطة الاتحادية "تدقق قواتنا في الهويات الشخصية مقارنة بمعلومات من مصادر محلية للبحث عن عناصر من داعش".

وبدا معظم الرجال والشباب بلحى طويلة، لان المتطرفين كانوا يحرمونهم من حلاقة ذقونهم.

وتوجه أحد السكان الذي قدم نفسه باسم ابو عبد الله ويعمل راعيا نحو جندي عراقي يسأله الحصول على سيكارة. وقال "حرموني من التدخين منذ عامين".

تحذير روسي

ويشارك عشرات آلاف المقاتلين في تنفيذ عملية استعادة الموصل ضد المتطرفين الذين يقدر عددهم بما بين ثلاثة آلاف الى 4500 مسلح داخل المدينة.

وحذرت رئاسة اركان الجيش الروسي الاربعاء من ان الهجوم على الموصل يجب الا يؤدي الى "اخراج ارهابيي" تنظيم داعش الى سورية.

وقال الجنرال فاليري غيراسيموف تعليقا على هجوم الموصل الذي لم يبدأ فعليا بعد بحسب رأيه "يجب عدم اخراج الارهابيين من دولة الى اخرى، انما القضاء عليهم حيث هم".

واضاف "نأمل في ان يكون شركاؤنا في التحالف الدولي على ادراك لما يمكن ان يحصل لهذه المجموعات المسلحة من تنظيم داعش وهي تندحر".

مخاوف من احتجاز المدنيين

وتتخوف المنظمات غير الحكومية والامم المتحدة من نزوح قرابة مليون شخص من المدينة بحثا عن ملاذ آمن، وسيحتاج أغلب هؤلاء الى مأوى وإعلان حالة طوارىء لتأمين حاجاتهم الانسانية.

وقال المتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس "نعلم انهم الى ذلك، المدنيون) سيستخدمون كدروع بشرية".

واضاف "انهم محتجزون هناك رغما عنهم".

واستطاع العديد من المدنيين خلال الايام الماضية من الهروب من الموصل وما حولها الى مناطق اخرى آمنة، وبينهم من توجه الى سورية التي تمزقها الحرب أيضا

وقالت منظمة "سيف ذي تشلدرن" الاربعاء ان "آلاف العراقيين اليائسين يفرون الى مخيم قذر مكتظ للاجئين السوريين في محاولة للهرب من هجوم الموصل".

واشارت الى وصول حوالى 50 الف من هؤلاء الى مخيم الهول خلال الايام العشرة الماضية. (أ ف ب)

 

التعليق