حكاية مثل.. "أعطِ الخبز لخبازه ولو أكل نصه"

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:47 صباحاً

تغريد السعايدة


صيغة هذا المثل معروفة في معظم بلاد الشام ومصر، وحكايته تتلخص في أن خبازاً كان يدير مخبزه باقتدار، وعاش وزوجته على نحو مقبول، ولكنه تقدم في العمر، فلم يعد يقوى على العمل كما كان في السابق.
وحينها التفت صاحب المخبز إلى أحد العمال عنده، ودربه على المهنة وقال له: يا بني لقد كبرت كما تراني وأصبحتُ عجوزاً لا أقوى على إدارة المخبز، وسأتنازل لك عن المخبز بشرط أن تخبز للناس في الحارة قدر حاجتهم ولا تزيدهم ولا تنقصهم، وأن ترسل لي أربعة أرغفة فقط كل يوم.
بعد حين، استلم الشاب المخبز بدأ العمل به، إلا أنه أعاد النظر في حساباته وقرر أن يخبز خبزاً كثيراً وأن يرسل للعجوز رغيفين فقط، فماذا حصل بعدها؟.
تتبين الرواية أن العامل ذهب إلى محل الدجاج ليشتري دجاجة لعشائه، فلم يجد، فذهب إلى الخباز العجوز ليسأله عن الأمر، وكانت زيارته لهم هي الأولى بعد أن استلم المخبز، إن كان يرسل أحد عماله لبيت العجوز ومعه رغيفان فقط، فوجد أن في واجهة الدار قن دجاج كبيرا، وليس عند المرأة العجوز إلا دجاجة واحدة، فسأل عن قضية الدجاج، وماذا حلّ به.
فقالت المرأة العجوز زوجة الخباز العجوز "يا بني لقد استهلكت القمح معظمه، فخفّ علف الدجاج وصرت ترسل لنا رغيفين فقط، فقال لها العامل: قدرت أن رغيفين يكفيان"، فقالت له العجوز: يا بني الرغيفان لنا، وأما الآخران فنقوم بتنشيفهما و"دقهما" ليكونان علفاً للدجاج، وحينما قطعتهما، بدأ الدجاج يتناقص حتى بقيت هذه الدجاجة الوحيدة، لذلك "أعطِ الخبز لخبازه ولو أكل نصه".
ومن هذه الرواية أصبح المثل يُضرب للدلالة عند ضرورة تصحيح الحسابات الخاطئة.

خبير التراث الأردني
نايف النوايسة
من كتابه (حكاية مثل)

التعليق