محمد أبو رمان

الإسلاميون و"الطريق الجديدة"

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:09 صباحاً

يوشك سالم الفلاحات ود. عبدالحميد القضاة، ومعهما مجموعة من قيادات الإخوان المسلمين والشباب التكنوقراط في الجماعة، وسياسيون مستقلون آخرون بارزون، مثل د. محمد الحموري، على التقدّم لتأسيس حزب سياسي جديد، بعد أن قدّموا استقالاتهم من حزب جبهة العمل الإسلامي في وقت سابق.
الحزب الجديد، كما يقول الفلاحات (المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، وهو حالياً مدير مركز دراسات الأمة)، لن يستهدف جمهور "جبهة العمل الإسلامي" والإخوان المسلمين حصرياً، ولن يكون هدفه مناكفة "الجبهة"، بل على النقيض من ذلك؛ سيخرج من "عباءة الإسلام السياسي" إلى تأسيس تجربة حزبية مدنية تخاطب الجمهور الأردني عموماً. ويضيف الفلاحات: "نحن، بالفعل، لن نكون حزباً أيديولوجياً، بل برامجياً، يركز على السياسيات والخطط والشؤون التي تعني المواطنين عموماً".
كان يُفترض أن يمثّل الحزب الجديد "تيار الحكماء" والقيادات التاريخية في جماعة الإخوان. لكن ثلاثة شخصيات بارزة منهم؛ عبداللطيف عربيات وحمزة منصور وجميل أبو بكر، مع قيادات شبابية أخرى، استنكفوا في مرحلة لاحقة، ولم يقدموا مع الآخرين على خطوة التأسيس، برغم أنّ بعضهم قدّم استقالته من "جبهة العمل الإسلامي"، وحضّروا أنفسهم للحزب الجديد، ما كان سيعطيه ثقلاً شعبياً حقيقياً، ويمنحه أوراقاً رابحة كبيرة، لم تكن في جعبة التجارب السابقة، مثل "مبادرة زمزم"، وهي التنوّع في قاعدته الاجتماعية الشعبية.
لماذا لن تشارك هذه القيادات في مرحلة التأسيس، وهي التي لم تشارك في الانتخابات الأخيرة، واستقال عدد منهم من "الجبهة"؟ هذا هو السؤال المهم. فبعضهم لا يريد، وهو من "كبار الحركة الإسلامية"، أن يحسب عليه أنّه خالف "قواعد الجماعة الأم" وتمرّد عليها في مرحلة متأخرة، وهو الذي كان يدعو إلى الالتزام بالجماعة والقرارات القيادية، بالرغم من خلافاتهم؛ أي القيادات التاريخية مع القيادة الحالية، واستنكافهم منذ فترة عن العمل التنظيمي!
هذه الذريعة النظرية تحاول مواراة أسباب حقيقية أخرى، من بينها الخشية من فشل التجربة، وتكرار ما حدث سابقاً. وهي خشية غير منطقية وليست دقيقة! إذ كان وجود شخصيات مثل حمزة منصور وعبداللطيف عربيات، وجميل أبو بكر وغيرهم في التجربة الجديدة، سيكون بحدّ ذاته رافعة شعبية صلبة لها، لكنّهم تخلوا عن الفكرة لأسباب واهية غير مقنعة، بصراحة.
أحد القيادات الإسلامية السابقة تحدّاني عندما كتبتُ مقالاً سابقاً عن التحضير للحزب الحالي، إذ قال لي: أتحداك بأنّ هذه القيادات لا يمكن أن تشارك في الحزب الجديد! وهو تحدٍّ أتركه لهم، في تفسيره والإجابة عنه. لكني أعتقد أنّهم أصبحوا اليوم معلقين بين خروجهم عملياً من الإطار القديم وعدم دخولهم في الإطار الجديد! لذلك، آمل من الذوات الإسلامية المقدّرة إعادة النظر في موقفهم من تأسيس التجربة الجديدة، التي تحمل بذوراً مهمة لتجربة مستقبلية ناجحة، مع وجود طبقة من الشباب المتعلّم في الجماعة وخارجها ضمن التجربة الجديدة، التي يمكن أن تتجاوز -بالفعل- إطار الإسلام السياسي التقليدي، وتنطلق إلى رحاب وطني أوسع وأعرض!
على العموم، من يرصد التجارب الإسلامية المختلفة؛ التحالف الوطني- جبهة العمل الإسلامي، حزب زمزم، وحتى حزب الوسط، وأخيراً الحزب المنتظر الجديد، يجد أنّ الجميع متفقون نظرياً على تجاوز المرحلة السابقة، والبحث عن طريق جديدة في التأسيس لخطاب جديد، والفصل بين الدعوي والسياسي، والاهتمام بملف الإصلاح الداخلي والسياسات العامة، والتحول نحو أحزاب مدنية ديمقراطية. وهي عقلية جديدة مهمة تعكس التحولات الأيديولوجية والفكرية لدى التيار الإسلامي عموماً.
ما الضمانة ألا تفشل التجربة الجديدة شعبياً؟ وما الفرق بينها وبين "زمزم"؟ هما سؤالان مطروحان على الأطراف جميعاً، لكن هذه التجربة تعكس حيوية وإصراراً على طريق الإصلاح والعمل السياسي من قبل أصحابها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »؟؟ (د.مازن)

    الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    اخ محمد ، للامانة العلمية يجب تسمية الاشياء بمسمياتها،،،عندما تقول الاسلاميون يظن القاريء انها تعني كل المسلمين،،، واذا بالحديث عمن انفصلوا او تركوا الاخوان وحزب الجبهة،،،فهل هم الاسلاميون الوحيدون في الاردن حتى تعمم التسمية،؟ هناك عاملون مخلصون،انت تعلمهم والله يعلمهم يعملون لنيل رضوان وتحكيم شرع الله،،،،
  • »الفصل بين الدعوي والسياسي (علاء)

    الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    حسب معلوماتي فقد حصل النائب د.محمد نوح القضاة على أعلى الأصوات في الأردن بسبب تبنيه خطاب دعوي ، وهي قصة مبيت سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في الزرقاء ، كما أن لديه اذاعة دينية حملة قائمته اسمها ، ناهيه عن تركة والده الشرعية .
    أما في الدائرة الخامسة في عمان فقد حصل د.مصطفى العساف على أعلى الأصوات في قائمة الاصلاح مع العلم بأنه كان باحثا في دائرة الافتاء العام وخطيب مسجد وشخصية دعوية تلته د.سناء أبو فارس وهي داعية ودكتورة في الشريعة ، فيما لم يفلح قيادات سياسية وازنة من حزب الجبهة محترفة سياسيا .
  • »التفكك ؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    ان جاز لنا التعليق ومن باب النقد البناء كان لزاما على القيادات القديمة الخروج خلف الكواليس "(لودامت لغيرك ما آلت اليك )عوضا عن الإنشقاقات التي محصلتها فقدان القاعدة الجماهيرية لاوبل انصار التيّار وتعمل من خلال الإستشارات التي هي احوج مايتطلبها اي حزب والإستفادة من الأخطاء والإيجابيات من خلال عرضها على القيادات البديلة وخصوصا الشابّة منها ؟؟ وما فرقّه الأمس يصعب البناء من خلاله بهذه السهولة ناهيك انها ستزيد العديد الحزبي في الساحة السياسية فتزداد مرضا على المرض الذي أطر لسياسة راس روس "وكل واحد بدوا على راسه ريشه " وتغلب المصالح الضيقّة على الثوابت التي يدونها يبقى "كل يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره جاهلا واوتابعا مأجورا" ؟؟؟؟؟ "واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم"