ماجد توبة

الصراع السني الشيعي.. والحرب الأخطر!

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:04 صباحاً

تنظير طويل وعريض وواسع يسوقه كتاب ومحللون وسياسيون عرب، عبر صحف وفضائيات، تُوّصف، بل وتدفع بالصراع المحتدم في الإقليم، تحديدا في المشرق العربي، إلى خانة الصراع الطائفي والحرب المقدسة بين السنة والشيعة، وذلك ضمن الاستقطابات التي ترافق صراع المحور السعودي التركي الخليجي مع محور إيران وحلفائها.
ومع اقتراب حسم معركة الموصل، عاصمة "خلافة داعش" الأولى في العراق، يتزايد الضخ الإعلامي والسياسي، باتجاه التحفظ القوي على طبيعة المعركة، على اعتبار أن المكون السني في المدينة الثانية في العراق، هو لا "داعش"، من سيدفع ثمن الأهداف الطائفية والإقصائية لإيران وحلفائها بهذه المعركة.
محاكمة ومناقشة البعد الطائفي في الأزمتين العراقية والسورية يبقى أمرا شائكا ومعقدا، وتحيطه التباسات وتضليلات سياسية واسعة من قبل مختلف الأطراف، لكنها تظهر بصورة أوضح اليوم، مع اقتراب الحسم ضد "داعش" في العراق.
ولا يمكن للمراقب والسياسي استبعاد البعد الطائفي كأحد مكونات الصراع بين المحورين الإقليميين، وهو ما زاد من خطورة هذا الصراع، وتداعياته على المديين القريب والبعيد. لكن من الظلم القفز عن حقيقة ومسببات الصراع الأساسية، وهي سياسية بامتياز، وحرب نفوذ ومصالح، لكنه صراع يغلف بالبعد الطائفي الديني، كأداة أساسية للحشد والاستقطاب للأنصار، ولتبرير التضحيات المطلوبة في نار هذا الصراع السياسي.
في العراق، سبق أن التقى المحوران الأساسيان، إيران من جهة والسعودية ودول الخليج من جهة أخرى، في حرب العام 2003، ما نتج عنها احتلال العراق وإسقاط نظامه، وما تبع ذلك من انطلاق أوسع عملية إقصاء للمكون السني، ليس لأسباب طائفية بقدر ما هي أسباب سياسية، لها علاقة بالنصر الاستراتيجي الذي تحقق لإيران باحتلال العراق، والذي قدم لها على طبق من ذهب أميركي، وبدعم عربي للأسف.
إيران، في التحليل النهائي، اعتمدت في لحظة اتفاق تاريخية مع المحافظين الجدد في إدارة جورج بوش الابن في احتلال العراق، استراتيجية مدمرة لهذا البلد وللمنطقة، باستبدال طبقة سياسية بامتداداتها الشعبية الواسعة بأخرى جديدة لها أيضا امتداداتها الشعبية الواسعة، استقرت بالمحصلة على قوى سياسية تمثل بصورة ما المكون الشيعي.
العودة للتاريخ القريب، تظهر أيضا أن سورية ونظامها لم يلتقيا مع التحالف الإيراني العربي والأميركي في مفصل احتلال العراق العام 2003، بل ووقفت سورية ضد الاحتلال، وانهالت على مدى سنوات ما بعد الاحتلال الاتهامات والوثائق الأميركية، وحتى العراقية الرسمية، بتورط دمشق في دعم المقاومة العراقية، وهي مقاومة منبثقة من المكون السني أساسا، إلى حد التلويح والتهديد بأن سورية ستكون الهدف الثاني على قائمة بوش الابن في حربه "المقدسة" على الإرهاب و"محور الشر"!
مع هبوب رياح "الربيع العربي" العام 2011، اختلط الحابل بالنابل، لتنقلب معادلات إقليمية كثيرة، وتحدث انزياحات استراتيجية في الاصطفافات الإقليمية، وعلاقات السلام البارد، الذي كان سائدا ما قبل الربيع، ولتنحرف الأزمة داخل سورية سريعا، من مطالبات شعبية بالديمقراطية والحريات، إلى صراع تسعى المحاور إلى قولبته طائفيا، لتبرير حشد فصائل ومقاتلين أيديولوجيين من الداخل والخارج، لتوظيفهم في صراع النفوذ والمحاور، لكن بغلاف الدفاع عن سنة سورية، وفي مواجهة المحور الإيراني، الموصوم بحمل شعار الشيعة في العالم.
أسهمت سياسات إيران وحلفاء لها في العراق تحديدا، بعد احتلاله بتأجيج البعد الطائفي للصراع السياسي داخل العراق من جهة، وفي صراع المحاور الإقليمية من جهة ثانية، وفي المقابل، أسهمت سياسات و"صناعات" المحور المقابل في سورية، ودعم فصائل سنية أيديولوجية سلفية في تأجيج البعد الطائفي أيضا، ليأخذ مديات أوسع وأخطر، وسرعان ما امتد شرر الطائفية إلى اليمن، ساحة ملتهبة جديدة للصراع بين المحاور!
اليوم، تجد المنطقة نفسها في أتون حرب طاحنة، ترفع فيها شعارات طائفية ودينية مقدسة، لا تهدد حاضر شعوب المنطقة فقط، بل ومستقبل اجيالها المقبلة، حتى لو هدأت الحروب وسويت الأزمات المشتعلة. لكل ذلك، أعتقد أن المدخل لتفكيك هذه الأزمات يبدأ من إعادة الصراع لمربعاته الحقيقية، بعيدا عن إشعال حروب الطوائف والمقدس!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قراءة موضوعية وطنية واقعية منظمة بامتياز اتفق معها 100% ولكن :- (هدهد منظم *اربد*)

    الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامي الكبير الاستاذ ماجد توبة المحترم بانني اشكركم جزيل الشكر على هذه القراءة الموضوعية العروبية الاسلامية المنظمة بامتياز والتي تناولت واقع السنة والشيعة في كلا من سوريا والعراق والذي يحمل طابع الصراع السياسي المنظم بامتياز لحساب قوى تناولها المقال اعلاه وعليه فانني لن ادخل في دائرة سنة وشيعة العراق من حيث الواقع المعاش حاليا ولكنني ساتناول الموضوع من خلال ثورتنا العربية الكبرى التي اطلق رصاصتها الاولى الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه عام 1916 حيث انضم تحت لوائها كافة شعوب المنطقة العربية من سنة وشيعة ومسيحين ودروز وغيرهم من احرار العروبة والاسلام ومن الجدير ذكره هنا طالما اننا نتحدث عن الشيعة العرب ان نقول بان الشيعة العرب قدموا وشاركوا ونظروا للثورة العربية الكبرى وكان من ابرز مفكريهم فضيلة الكاتب والمفكر العربي الشيعي الكبير الاستاذ عبد الرحمن الكواكبي رحمه الله والاهم من كل ذلك هو ان غالبية شعبنا الاردني العظيم لاتعلم لغاية الان بانه يوجد لدينا شيعة اردنيون اصلاء يحبون الوطن والشعب والقيادة الهاشمية الحكيمة وهم ينتشرون في مختلف مناطق اربد والرمثا وغيرها والغريب العجيب انهم يمارسون طقوسهم الدينية في منازلهم ولايطالبون باي شيئ كاماكن للعبادة مثلا حتى لايساء فهمهم وانا شخصيا اعرف معظمهم من خلال الدراسة والحياة اليومية خلاصة القول مصطلح السنة والشيعة تم توظيفه سياسيا حسب امزجة ورغبات بعض القادة العرب فمثلا عندما تسلم محمد مرسي حكم مصر قام على الفور بزيارة الى ايران والقى خطاب في طهران وبالتوازي مع ذلك تماما قام الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد بزيارة الى مصر والقى خطاب وزار الازهر الشريف وايضا قام احمدي نجاد بزيارات الى السعودية ودول الخليج والادهى من كل ذلك يوجد سفارات وزيارات متبادلة بين كبار السياسين من كلا الطرفين وايضا هنالك تعاون ودعم مادي وعسكري ولوجستي ما بين ايران وحركة حماس التابعة تنظيميا لجماعة الاخوان المسلمين العالمية خلاصة الخلاصة هل تعلمون بان الجامع الازهر الشريف تم بنائه من قبل الشيعة خلال فترة دولتهم التي كانت تسمى الدولة الفاطمية الى ان جاء صلاح الدين الايوبي رضي الله عنه وقام بتحويله من الدائرة الشيعية الى الدائرة السنية ومع ذلك لايزال الجامع الازهر الشريف ولغاية الان يدرس المذهب السني جنبا الى جنب المذهب الشيعي خلاصة الخلاصات قادمات الايام تشير وبكل قوة بان عقلاء السنة والشيعة وبهدي من رب العزة جل في عليائه سيجنبون المنطقة وشعوبها ويلات الحروب الطائفية وسيتم كشف واسقاط اصحاب الفتن وسفاكي الدماء واخيرا وليس اخرا نكرر شكرنا الجزيل لكم يا استاذ ماجد على هذا المقال الذي جعلني ( افش غلي واتحدث عن فئة مظلومة ضمن مكونات شعبنا الاردني العظيم والتي شاركتنا في ثورتنا العربية الكبرى ) وتفضلوا بقبول تحياتي وامنياتي لكم بالتوفيق والله ولي التوفيق