الأغوار الوسطى: تأخر الأمطار يحبس أنفاس المزارعين

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • عمال يقومون بزراعة إحدى المزارع في وادي الأردن-(ارشيفية)

حابس العدوان

الاغوار الوسطى – أعرب مزارعون عن تخوفهم من حدوث انتكاسة كبيرة للقطاع الزراعي، نتيجة تأخر هطل الأمطار ووصول مخزون السدود إلى مستويات حرجة، مع نضوب مصادر المياه وتملحها وخاصة الآبار الجوفية.
يوضح المهندس الزراعي محمد العدوان ان انحباس الأمطار أثر كثيرا على المزارعين وعلى القطاع الزراعي بشكل عام، اذ زادت كلف الانتاج بسبب ازدياد عمليات رش المبيدات الحشرية وزيادة عملية الري مع قلة المصادر المائية المتاحة، موضحا ان استمرار الاجواء الدافئة يسرع من نمو النبات ما سيؤدي الى انتاج مبكر بالتزامن مع انتاج المناطق الاخرى في المملكة الامر الذي يفاقم من مشكلة الاختناقات التسويقية.
واشار الى ان توجه المزارعين الى زراعة الحبوب كبديل عن الخضار مع اغلاق الاسواق التصديرية سيشكل معاناة حقيقية اذ ان زراعات الحبوب والزراعات الورقية ستكون المتضرر الأكبر من تأخر سقوط الامطار كون نجاحها يعتمد بشكل كبير على الأمطار، مشيرا الى ان عدد كبير من المزارعين لا يقوون حاليا على خدمة محاصيلهم لارتفاع الكلف خاصة في ظل محدودية الموارد المالية اللازمة لذلك.
ويوضح المزارع محمد محمود أن هطول الأمطار يقضي على العديد من الآفات الحشرية والفطرية ويقلل من اصابة المحاصيل بها ما سيقلل من كلف الرش والتسميد، لافتا الى ان هطول الأمطار يحسن جودة ونوعية الإنتاج الخضري في وادي الاردن والا فان هذا الأمر سيؤثر على اسعار بيع المنتوجات الزراعية التي ستباع بأسعار منخفضة.
وتتعدى تأثيرات سقوط الأمطار بحسب محمود لتصل الى نقص مياه الري مع نقص كميات المياه في السدود والآبار الجوفية التي اصبحت مياهها مالحة نتيجة نقص التزويد من مياه الامطار، مؤكدا ان هذا الأمر اثر على الزراعات الموجودة حاليا مع بداية الموسم الزراعي نتيجة تراجع الكميات المسالة للوحدات الزراعية مقارنة بحاجة المحاصيل المزروعة فيها .
يشير رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن  عدنان الخدام الى ان تأخر هطل الامطار يزيد من معاناة المزارعين نتيجة ارتفاع كلف الرش واستخدام المبيدات والري خاصة وان الموسم الزراعي لا زال في بدايته، مضيفا ان مشكلة المياه ستعمق من جراح المزارعين الذين انهكتهم خسائر المواسم السابقة وحدت من قدرتهم على زراعة اجزاء كبيرة من اراضيهم ما يشكل حالة من عدم الاستقرار والخوف من مستقبل الزراعة في الوادي.
ويلفت الى ان المزارعين لم يشهدوا مثيلا لهذا الموسم منذ عشرات السنين الأمر الذي سيحد من طموحاتهم وبرامجهم التي اعدوها لزراعة اراضيهم بالمحاصيل الزراعية، موضحا ان ارتفاع درجات الحرارة حتى هذا الوقت يزيد من الطلب على المياه لري الزراعات التشرينية بالتزامن مع وجود عجز مائي متزايد، ما سيؤدي الى اعادة النظر في السياسات المائية من خلال التقنين والذي سيؤثر حتما على الموسم الزراعي في الوادي.
ويرى الخدام ان تاخر هطل الامطار سيؤثر بشكل سلبي  على قطاع الثروة الحيوانية، لعدم وجود اعلاف خضراء وغياب للمراعي والاعتماد على الاعلاف الجافة ما سيزيد من الكلف والاعباء على مربيها، مطالبا سلطة وادي الأردن العمل على زيادة كميات المياه المسالة للوحدات الزراعية لتمكين المزارعين من مواصلة موسمهم الزراعي وتمكينهم من التغلب على المشاكل التي يسببها تأخر هطل الأمطار.
 من جانبه، يؤكد مدير زراعة وادي الاردن المهندس عبدالكريم الشهاب انه من السابق لاوانه إعلان حالة الجفاف كون الموسم المطري في بداياته، موضحا ان وادي الاردن يبقى الأقل تضررا من تأخر هطل الامطار كون اعتماده الاساسي على الري وليس على الأمطار بشكل مباشر.
ويضيف الشهاب ان تاثيرات انحباس الامطار لغاية الان تتمثل في نقص المراعي والازهار البرية والمشاريع الحرجية التي تعتبر الركيزة الاساسية للثروة الحيوانية، موضحا ان الانتاج الخضري سيتأثر جراء انحباس الامطار وتأخرها الى مثل هذا الوقت، لأن قلة تفسح المجال لظهور الامراض الحشرية التي تتطلب مكافحة مستمرة اضافة الى تكثيف عمليات الري الأمر الذي يزيد من الأعباء على المزارعين.
بدوره، أكد مصدر في سلطة وادي الاردن ان الوضع المائي في وادي الاردن ما زال جيدا الى الآن ولا يوجد أي نقص في المخزون المائي او الكميات المسالة للوحدات الزراعية، مبينا أن السلطة تقوم بإسالة كميات المياه حسب الحصص المقررة ضمن الموازنة المائية السنوية.
وأضاف المصدر أن السلطة تعمل ضمن خطط وبرامج استراتيجيات معدة للتعامل مع التحديات المائية في كافة الظروف خاصة مع تأخر الهطل المطري الذي سيؤثر على المخزون المائي للسدود، لافتا الى ان الموسم المطري لا زال في بدايته ومن المبكر الحديث عن نقص مخزون السدود من المياه.

habes.alodwan@alghad.jo

التعليق