فهد الخيطان

قمة عمان.. هل نكفر بعروبتنا؟

تم نشره في الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:09 صباحاً

قبِلَ الأردن استضافة القمة العربية، وهو على يقين بأن النظام العربي الرسمي بات كسيحا على كرسي لا يتحرك. هزمته الخلافات والثورات، وتقدم عليه النظام الإقليمي بأشواط.
صار التحالف مع تركيا أو إيران مقدما على الثنائيات العربية التقليدية والمحاور بتنويعاتها المشرقية والمغربية. فباستثناء "رابطة" الدول الخليجية الهشة، تحللت كل الروابط والمجالس.
لكن ليس باليد حيلة كما يقال؛ الأردن لم يتخلف عن قمة عربية في تاريخه؛ تجرع سموم قراراتها ووعودها، وظل على وفائه لمؤسساتها وجامعتها.
كان بمقدوره أن يعتذر عن استضافة القمة التائهة بين العواصم، كما فعلت من قبل المغرب، لكن من يتفهم موقفه؟ سيُقال إن الأردن خذل الجامعة العربية في لحظة ضعف، وكسر بخاطر أمته المجروحة من المحيط إلى الخليج، ونكث بوعد العروبة الذي حمله منذ التأسيس. فقط ستكال هذه الاتهامات للأردن دون غيره من المعتذرين.
لا يستطيع الأردن الذي قاتل مليكه، المغفور له الحسين، من أجل حل عربي لأزمة احتلال الكويت، أن يتخلى عن "القمة" وهي تنحدر للقاع. ليس من بديل سوى بذل كل جهد ممكن لإنقاذ النظام العربي "الكسيح"، ودفع الكرسي ليتحرك ولو خطوة واحدة للأمام، عسى أن يفيق من أوهام البديل الإقليمي لرابطة العروبة.
وأيا تكن نتائج قمة عمان المقبلة -لا رهانات كبيرة عليها- فإن التاريخ سيسجل للأردن أنه رفض التسليم بتكفين النظام العربي، وحاول أن يبث الروح في الجسد المقعد، حين تخلى عنه الكثيرون.
عمان، وبحكم مواقفها التوافقية، ونأيها عن المحاور الطائفية والاستقطابات الإقليمية، ستتمكن من جمع أكبر عدد ممكن من القادة في القمة، اللهم إلا من لا تسعفه ظروفه الصحية أو الأمنية للحضور، وما أكثرهم.
وكما برعت دبلوماسية الملك عبدالله الثاني في تجنيب الأردن ورطة الحروب المشتعلة على أكثر من جبهة عربية، ستبرع أيضا في تدوير الزوايا الحادة للخلافات العربية، وجمع المتخاصمين على طاولة واحدة.
وربما تلهم عمان الهادئة وسط جوار مشتعل، قادة الأمة لمعاينة أحوال العرب بروية وهدوء، وبعيدا عن تأثير قوى خارجية تتلاعب بمصائرنا، فنستحضر من جديد روحنا المذبوحة في الشام والعراق واليمن، لتدب فيها الحياة مرة ثانية، ونخرج بمواقف موحدة، لا تخضع لمزاج سلطان أو مرشد أو قيصر.
مثل هذا الكلام يبدو للكثيرين ضربا من الخيال. إنهم على حق، فحال الأمة تصعب على الكافر، والأمل بتعافيها شبه معدوم. لكن في اللحظة التي نسلم فيها بهذه الحقيقة، نكون قد سلمنا بالنهاية الأبدية، فمن يجرؤ على ذلك؟
أمام القيادة الأردنية تحد كبير؛ قمة كسائر القمم السابقة، ليس لنا مصلحة فيها، وما يزال هناك متسع من الوقت للاعتذار عن استضافتها. ثمة حاجة لتفكير خلاق ومبدع للخروج بمقاربة غير تقليدية، لتحريك الوضع القائم والقاتل قليلا، لعلنا نخرج بإعلان مختلف من قمة عمان، ومواقف تتجاوز البيانات المكرورة من عقود. يكفي أن نحاول استعادة ملفاتنا وأزماتنا من أيدي القوى الخارجية، ونحاول قدر المستطاع التوافق على صيغ متفق عليها داخل البيت العربي. ونقف على جبال عمان، وننظر نحو القدس، لنرى حجم الأخطار المحدقة بها؛ فمن يدري لربما نعود لزمن المعجزات التي ارتبطت بالمدينة المقدسة، فينهض الكسيح واقفا على قدميه.

التعليق