محمد أبو رمان

من يقف على الطرف الآخر؟!

تم نشره في الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:10 صباحاً

يتضمن تقرير نُشر مؤخراً على موقع "الجزيرة نت"، من إعداد الزميلة هديل صدّيق، معلومات ومعطيات جديدة عن تزايد حجم وجود حزب الله والنفوذ الإيراني في المناطق الجنوبية لسورية (في محافظة درعا)، التي يسيطر عليها النظام السوري وأصدقاؤه. وهي معلومات منسوبة إلى قيادات في "الجبهة الجنوبية" المقرّبة من الأردن.
التقرير يتحدث عن آلاف العناصر من هذه المليشيات. وإذ لم يكن هناك مصدر محايد يمكن الاعتماد عليه في تدقيق الأرقام، فإنّ ثمة مؤشرات أخرى سابقة تؤكّد على أنّ عين إيران (وحزب الله) ما تزال على المثلت الجنوبي الغربي الواسع (ريف دمشق، ودرعا، والقنيطرة)، وتعتبره منطقة استراتيجية. لذلك، عاجلاً أم آجلاً ستكون هناك محاولات جديدة بهذا الصدد.
سابقاً، أيضاً، كانت هناك محاولات، منذ العام الماضي، على أكثر من مرّة. ومع كل محاولة، كان الأردن يرسل تحذيرات بأنّه لن يقف مكتوف اليدين أمام أي اجتياح لدرعا، لأنّ ذلك يشكّل خطراً استراتيجياً على الأمن الوطني الأردني، من ثلاث زوايا رئيسة: أولاً معضلة اللاجئين؛ وثانياً نقل المواجهات إلى المناطق الحدودية مباشرة؛ وثالثاً أن البديل عن "الجبهة الجنوبية" والجيش الحرّ سيكون تنظيم "داعش"، الذي وجد له بالفعل قدماً في ريف درعا الغربي، وشكّل ما يسمى "جيش خالد بن الوليد" هناك، وإن كان ما يزال هذا التنظيم محاصراً من قبل "الجبهة الجنوبية" و"جيش الفتح" (أحرار الشام + فتح الشام "جبهة النصرة سابقاً").
ما يزال الأردن يعتمد على القناة الدبلوماسية عبر الروس في إيصال رسائله بخصوص درعا. وحتى اللحظة، وبالرغم من الخرق الذي حدث سابقاً، عندما قام النظام باحتلال قرية الشيخ مسكين، فإنّ حالة "التهدئة" بين الجيش الحرّ والنظام قائمة. لكن الأيام المقبلة قد تحمل تغييرات جوهرية على هذا الوضع، بخاصة إذا تمكن النظام السوري من حسم معركة حلب الشرقية.
الرهانات الأردنية، غير المعلنة، تتحدث إلى الآن عن أنّ مرحلة "ما بعد حلب" ستتمثل في انتهاء الروس من مخططهم بتأمين المدن الرئيسة لصالح النظام السوري (دمشق، اللاذقية، حمص، حماة، وحلب)، وسيفكّر الروس جديّاً في تنشيط الحلّ السياسي، بعدما يكونون قد حسموا "ميزان القوى" على الأرض لصالحهم، وسيترك أمر الرقّة للأميركيين وحلفائهم الأكراد لإنهاء وجود "داعش" هناك.
إلا أنّ السؤال المطروح هو: ما إذا لم يكتف حلفاء النظام السوري بما أنجزوه في حلب، بخاصة عندما نتحدث عن أجندة إيران-حزب الله، فقرّروا إنهاء الوضع في الغوطة الشرقية تماماً، وتهجير "المجتمع السني" هناك، عبر ما يقومون به من عمليات "هندسة ديمغرافية-طائفية" واضحة للعيان، وفي الوقت نفسه زادوا حجم الضغط على درعا والوصول إلى الحدود الأردنية والسيطرة عليها مرّة أخرى؟
لا يمكن استبعاد هذا السيناريو. والخيارات الأردنية "محدودة" في التعامل معه، مع تغير الظروف الدولية والإقليمية لصالح كفّة المحور الإيراني-الروسي، الذي يدعم النظام السوري. فما هو موقف الأردن ومعه الولايات المتحدة الأميركية والفرنسيون والبريطانيون؟
الجانب الآخر من المعادلة يتمثّل في المنظور الأوسع لما يحدث في العراق وسورية، ما بعد معارك الموصل وحلب والرقة. فإذا انتهى تنظيم "داعش"، وتمكن النظامان السوري والعراقي من استعادة أغلب المناطق، ومنها المناطق الحدودية مع الأردن، فهذا يعني، أولاً، أنّنا على تماس مباشر للمرة الأولى مع النفوذ الإيراني، وهي حالة غير مسبوقة، لأنّ تأثير إيران اليوم أكبر مما سبق. وثانياً، أنّ المليشيات التي لا تحتفظ بصورة جيدة للأردن، وتظهر العداء له، ستكون هي الأخرى الطرف الآخر على الحدود، ونعني هنا، "الحشد الشعبي" في العراق، وحزب الله في سورية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحاليل .... (محمد البطاينه)

    الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    واضح لكل ذي عينين أن خلافةً شيعية مركزها طهران قد أنشئت على بقايا دولٍ عربيةٍ دالت في العقدين الماضيين . لن يشفع لنا البكاء على اللبن المسكوب فهذه الخلافة لها هدف محدد وهو أن تكون العنوان الوحيد للمسلمين في العالم وهذا يتطلب منها التوسع والتمدد. لست متشائماً بطبعي ولكن الواقع مر ولا يوحي بالتفاؤل .
  • »اكلت يوم خذلت الثور الابيض (مالك الحزين)

    الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    للأسف سينطبق المثل اكلت يوم اكل الثور الابيض
  • »حرب المصالح القذرة(الفوضى الهدامّة) (يوسف صافي)

    الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    القارئ في غور ومجريات الأحداث ومخرجاتها لايصل به التحليل الى انتصار طرف على آخر وان بدى ذلك شكلا حيث دفينه خلط الأوراق لزيادة العديد واللهيب ؟؟؟وليس بهذه السهولة وبعد ان تم الباس تلك الحرب القذرة ثوب نسيجه العرقية والأثنية والمذهبية ؟؟ فصولها لم تنتهي بعد حيث امتداد لهبها سيطال المناطق ممن تشابه نسيج مجتمعها ونسيج ثوبها القذر والتحرك الحاصل من ايران وروسيا وتركيا من باب لعلّى وعسى ان يبعدوا الكرة المتدحرجة عن مجتمعاتهم ؟؟؟؟ امريكا اعلنت على لسان السيداوباما"انها ليست على استعداد دخول الحرب بالنيابة عن أحد الإ في حالة تعرّض أمن وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) للخطر؟؟؟؟؟ وتأكد جازما أخ محمد لو لم يتم تناغم دخول تلك الدول التي اشرت مع أهداف الفوضى الخلاقّة (الهدامة ) التي اعلنها بوش الأبن وعززّها بيان اوباما ؟؟لغردّت تهديداتها اللحقيقية واوصواريخها تدخل تلك الدول في مهده؟؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »تعاظم مركز الأردن التفاوضي دولياً يقتضي تصعيد المطالب (تيسير خرما)

    الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    قبل 14 قرناً شملت ولاية جند الأردن جنوب لبنان وجنوب سوريا وشمال فلسطين وأنهار وساحل على البحر المتوسط وكانت مصاهرات وعشائر ممتدة وحامية بحيفا حتى 1948 واقتطعت هذه الأجزاء تدريجياً فحرم الأردن من أنهار وبحيرات وساحل غربي وحصة بغاز المتوسط لصالح إنشاء لبنان وإسرائيل، بل إن لاجئي 1948 للأردن وسوريا ولبنان هم تاريخياً أردنيون عبر 14 قرناً، فعلى الأردن استغلال تعاظم مركزه التفاوضي دولياً وتصعيد مطالبه لبدء استعادة مناطقه وموارده ولو بكوريدور إلى ساحله الغربي بين صور وحيفا عبر درعا والجولان والجليل.