الاندماج والتفوق في المهجر هما الحل

تم نشره في الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:08 صباحاً

يلاحق الإرهاب المهاجرين المسلمين -العرب وغير العرب- في أوروبا وأميركا، ويضيّق عليهم حياتهم ويهددهم بالترحيل، لأنه يهدد الأمن والسلام والسلامة في البلدان المضيفة لهم، والتي استقبلتهم بالأحضان وأطعمتهم من جوع، وآمنتهم من خوف، وأسكنتهم وعلمتهم وشغلتهم، ورفعت المبرزين منهم إلى المراكز العليا.
بدلا من ذلك، يلجأ أيضا نفر غير قليل منهم إلى استفزاز شعوب البلدان المضيفة بالمساس بدينها أو ثقافتها وحرياتها وأساليب حياتها وقيمها، ويحرّض ضدها مستغلاً حالة الديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان فيها التي تتسامح مع الاستفزاز والتحريض. غير أن تواصل الاستفزاز والتحريض إلى درجة الإرهاب بتفجيرات "داعش" في الناس الأبرياء المصادفين، يضطر تلك البلدان إلى اتباع سياسة أخرى في غير صالح المهاجرين المسلمين.
لو كانوا يفكرون وبعقلانية، وللمصلحة الخاصة والعامة يعملون، لانغمسوا في نشاطات فيها يتفوقون: في الأولمبياد أو المونديال مثلاً، وفي العلوم والآداب والفنون، ولحازوا إذن على إعجاب المضيف، ولتمسك بهم وافتخر باستضافتهم واندماجهم؛ فبالإنجاز والاندماج يجعلون الحياة جميلة وسعيدة لهم ولمضيفيهم.
ترى: ما تفسير هذا العمى السياسي عند نفر من المهاجرين المسلمين؟ ولماذا يجعلون حياة المضيفين لهم متوترة وقلقة؟
يقول المضيفون: إذا كانت لا تعجبكم الحياة في بلادنا فعودوا إلى بلادكم. أما أن تتمسكوا بالبقاء والحصول على امتيازات لم تحلموا بمثلها في بلدانكم، فهذا تعدّ وقلة أدب. هل تقبلون في بلدانكم خروج العمالة الوافدة عن قيمها وتقاليدها وأساليب حياتها؟ كم يوماً تتركون المخالفين لها بالبقاء فيها إذا فعلوا؟ إنكم تفرضون على النساء السائحات الزائرات زيكم فلماذا تقومون بعكس ذلك في بلادنا أي في بلادكم الجديدة؟
أفيقوا أيها المهاجرون (واللاجئون) المسلمون، واحترموا القسم الذي تؤدونه عند اكتساب المواطنة، وادعوا المحرضين في بلاد المنشأ إلى وقف تحريضكم على المناوءة والاستفزاز. لا تكونوا باطنيين، بل كونوا شفافين ومقروئين وأثبتوا لنا أنكم إضافة نوعية. ولتدركوا معنى هذا الكلام، استرجعوا أو فكروا في سياسة بلدكم الأصلي مع العمالة الوافدة وكيف أن أي خروج عليها لا يبقي المخالف ساعة على أرضها.
إذا كان على العامل الوافد أو السائح العابر لبلادكم احترام قيم البلد المستقبل (بكسر الباء) وثقافته وأسلوب حياته، فكيف تخرجون على قيم البلد المضيف وثقافته وأسلوب حياته؟ وكيف تسعون إلى اكتساب المواطنة فيه في الوقت نفسه؟ هل يوجد على رؤوسكم ريشة؟ هل تمتازون عن بقية المهاجرين واللاجئين والناس بشيء استثنائي في الآداب والعلوم والفنون والرياضة؟ هل تصدر عنكم جميع الاكتشافات والاختراعات العلمية؟ هل يعتمد أهل البلد المضيف على إنتاجكم الكمي والنوعي؟
إلى أن تحققوا ذلك يجب أن تتواضعوا، وأن تندمجوا، وأن تتفوقوا، ليصبح الواحد منكم مطلوباً أو مثل أينشتاين الذي تتنافس ألمانيا -بلده الأصلي- وأميركا -بلد المهجر- على نسبته إليهما.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التفكير النقدي (مواطن)

    الجمعة 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    هذا ما نجنيه عندما نربي الاجيال على النفور من التفكير والتحليل والانفتاح ونضيع في متاهات أمجاد الماضي ولا نتمكن من الولوج للحاضر ..
  • »جواب لسؤال ممكن (رياض غنما)

    الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    ما تفسير هذا العمى السياسي عند نفر من المهاجرين المسلمين؟ ولماذا يجعلون حياة المضيفين لهم متوترة وقلقة؟
    هل ممكن ان يكون السبب في فكرهم المتأصل في ضرورة القيام بما يقومون به بسبب تعاليم معينة, حسب فهمهم لذلك الفكر المتأصل؟