بعد ليلة ماطرة

العقباويون يستيقظون على غرق مدينتهم (صور وفيديو)

تم نشره في الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 28 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 09:24 مـساءً

أحمد الرواشدة

العقبة- استفاق سكان العقبة على غرق مدينتهم، بفعل السيول الجارفة التي جاءت من الجبال المحيطة، بعد ليلة من تساقط للأمطار الغزيرة أحدثت انجرافات للاتربة والحجارة.
ونظراً لتضاريس مدينة العقبة، وافتقار بعض الأحياء والشوارع إلى شبكة تصريف للمياه، فقد تجمعت المياه داخل الأحياء السكنية والشوارع، ودخلت بعضها على منازل المواطنين واغرقت سياراتهم وممتلكاتهم الخاصة، ما دعا أجهزة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة تطوير العقبة والدفاع المدني والكوادر المعنية إلى العمل طوال الليل على شفط المياه من داخل المنازل والشوارع والاحياء.
وقد كشفت هذه الأمطار التي عمت باقي محافظات الجنوب ولكن بنسبة اقل، عيوب البنى التحتية في مدينة العقبة، سيما الشوارع التي تحولت إلى مستنقعات وأنهار"نغصت" على المواطنين فرحتهم بغيث السماء، وفضحت واقع القطاع الخدمي في المدينة، بعد ان تحولت الساحات العامة والشوارع الرئيسية إلى بحيرات طينية، وفاضت اودية وجداول في اغلب مناطق العقبة.
ويشير عدد من أبناء العقبة أن هذه الحالة الجوية هي الأولى منذ أكثر من 30 عاما، من حيث الهطول المطري الكثيف والمتواصل، محذرا من حدوث فيضانات وسيول جارفة تأتي من الجبال على مناطق محددة من مدينة العقبة ابرزها المطار والمشاريع الاستثمارية في المنطقة الجنوبية.
وقالوا إن مياه الامطار دهمت الاحياء السكنية الشمالية والوسط التجاري في مدينة العقبة ومناطق الشلالة والبلدة القديمة ومنطقة السد والخزان، وسط ارتفاع واضح لمنسوب المياه في الشوارع العامة والاحياء السكنية، من خلال تدفق المياه من مختلف مجاري السيول، وهطولها بشكل غزير يتبعها الرعد والبرق.
واشار هؤلاء المواطنون إلى أن السيول والامطار الغزيرة ساهمت في حدوث انجرافات للاتربة، وتشكل السيول في وادي اليتم ومناطق المحافظة المختلفة،  سيما منطقة السيل القديم ومناطق السابعة والسادسة والرمال.
ومنعت مديرية شرطة العقبة المركبات من السير في بعض الشوارع داخل المدينة، التي تشهد ارتفاعا بمنسوب المياه جراء إغلاقات لمناهل تصريف المياه في معظم شوارع المدينة، نتيجة السيول المصحوبة بالأتربة والحجارة.
وكانت حوادث السيول والفيضانات في العقبة قد اودت خلال السنوات الماضية بحياة أشخاص أبرياء، وتضرَّرَت من خلالها العديد من الممتلكات، كان آخرها العام قبل الماضي بوفاة مواطنين، عندما أدت الأمطار الغزيرة في منطقة القويرة والنقب إلى إحداث سيول جارفة، امتدت إلى منطقة المعامل (الشامية) في شمال العقبة، كما امتدت إلى منطقة الشاطئ الجنوبي منطقة الحاويات (باب 3).
ويقولُ المواطن محمد الاحيوات إنَّ أخطاء الجهات المعنية في العقبة متكررة ومتلاحقة، سواء أكان في التخطيط أو المعالجة، مشيرا إلى أنَّ الإجراءات التي تتبعها الجهات المختصة وتنتهجها هي طريقة الفزعة والعمل بالصورة المستعجلة وفي الأوقات الحرجة لمعالجة تدفق السيول والفيضانات.
وأكَّدَ الاحيوات أنَّ القنوات المؤقتة تحفر بطريقة غير علمية، ما يؤدِّي إلى ردمها بسرعة قبل هطول الأمطار، مبيِّنا أنَّ هذا ما حصل فعلا في العديد من السيول التي تعرضت لها العقبة خاصة الجهة الشمالية.
وكانت محافظة العقبة شهدت خلال الأعوام الماضية عواصف مطرية أقل ما يقال عنها إنها كارثية نتيجة ضعف البنية التحتية، وقلة الاستعدادات لاستقبال مثل تلك الأحوال، حيثُ أدَّت غزارة الأمطار إلى تشكُّل السيول التي لم يسبق لها مثيل، والتي دهمت المنازل والبيوت، وأغرقت الشوارع التي ارتفع منسوب المياه فيها.
وتوقَّفَت حركة السيارات بعد تجمع كميات كبيرة من المياه، في الوقت الذي شهد فيه السوق التجاري في وسط العقبة أكبر تجمع للمياه، وتحولت كثير من الساحات المفتوحة إلى برك مائية وشكلت مخاطر كبيرة على المواطنين والقاطنين قربها، نتيجة الحفريات والأمطار المتواصلة، وكانت أحياء الروضة الجنوبية وحي الرمال وحي الدوحة في العقبة قد شهدت سيولا جارفة لم تسلم منها حتى السيارات الكبيرة، نظرا لعدم وجود مناهل لتصريف مياه الأمطار فيها. 
وفي مبنى المغادرين بمطار الملك الحسين بن طلال فقد ادت الامطار إلى كشف عيوب تنفيذ مبنى المغادرين، حيث أكد مسافرون ان المياه تدفقت الى جميع المرافق بما فيها السوق الحرة.
إلى ذلك، اجلت الملكية الأردنية وبناء على معطيات ملاحية رحلتها الصباحية المتجهة إلى العاصمة عمان، بسبب العواصف الرعدية والبرق الذي العقبة.
وبين مدير دفاع مدني العقبة العقيد محمد الهباهبة ان كوادر الدفاع المدني تعاملت مع 60 حالة انقاذ واسعاف نتيجة تدفق المياه الى منازل بعض المواطنين إضافة إلى انقاذ بعضهم ممن حاصرتهم المياه في سياراتهم.
من جهته قال مسؤول في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ان ما تعرضت له العقبة امس من امطار الخير لا يدعو الى التخوف، مشيراً ان فرق وكوادر سلطة منطقة العقبة وشركة تطوير العقبة والجهات ذات العلاقة عملت على فتح الطرق والتي يتجمع فيها الامطار وتصريفها ضمن قناة تصريف الامطار.
وقال المصدر ان السلطة انفقت مليار دينار على تأهيل البنية التحتية في العقبة منذ إعلانها منطقة اقتصادية خاصة، غير ان المدينة بقيت مكشوفة تتهددها السيول وتفتقر إلى دراسات متخصصة في تصريف مياه الأمطار، الأمر الذي جعل العقبة مدينة غير مؤهلة لاستقبال مياه الأمطار بسبب تضاريسها.
وأكد أن السلطة عازمة على إيجاد الحل ضمن الإمكانيات المتاحة وبخيارات متعددة حفاظا على سلامة الناس والممتلكات.

Ahmad.rawashdeh@alghad.jo

 

 

























 

 

 

 

التعليق