نضال منصور

سيادة القانون بين رؤية الملك وتطبيق الحكومة

تم نشره في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:05 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 01:55 صباحاً

لم يمضِ وقت طويل على الورقة النقاشية السادسة التي نشرها الملك عبدالله الثاني تحت عنوان "سيادة القانون أساس الدولة المدنية" وأثارت جدلاً ونقاشاً واسعاً وخاصة ما يتعلق بتعريف وتحديد ماهية الدولة المدنية وتزامنت بعد وقت قصير من إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية.
نعم لم يمض وقت طويل على الورقة النقاشية التي نشرت في 16 تشرين الأول "أكتوبر"، أي لا يزيد على أسبوعين، وهذا يعني أن الكلام عن سيادة القانون ما يزال عالقاً في الأذهان، ومع ذلك فإن بعض المسؤولين لا يبالون كثيراً بإنفاذ القانون واحترامه والالتزام به.
حظي الكلام عن الدولة المدنية بنقاش أوسع وأكثر تفصيلا مقارنة بالحديث عن سيادة القانون، والأصل أن لا دولة مدنية دون سيادة القانون، وهو ما تُؤصل له الورقة النقاشية في عنوانها ومتنها.
لا يستقيم أن لا نستخدم ورقة الملك لإعادة الاعتبار لسيادة القانون، وتذكير الذين ينتهكونه يومياً بضرورة التوقف، وملاحقة ومساءلة من يتجرأون على العبث بمبدأ أساسي يحمي العدالة والمواطنة.
أمثلة كثيرة على تجاهل سيادة القانون تحدث في الأردن يومياً، ولا تتوقف الحكومة لتصحيح المسار وإنصاف الذين تعرضت حقوقهم للانتهاكات، هل نتوقف عند أمثلة مرت خلال الأيام الماضية مثل فصل الجامعة الهاشمية للطالب إبراهيم عبيدات لأنه عبر عن رأيه، وهو حق كفله الدستور "أبو القوانين" وكذلك المعاهدات الدولية التي صادق عليها الأردن، فهل تذكرت إدارة الجامعة مبدأ سيادة القانون وهي تقرر فصله، هل علمت أن أنظمتها مهما كانت لا يجوز أن تعلو وتتعدى على الدستور؟
مثال آخر يحدث بشكل متكرر، فالحكام الإداريون يقررون منع تنظيم أنشطة لمؤسسات مجتمع مدني مخالفين بشكل صارخ قانون الاجتماعات العامة، هل قرأ أصحاب العطوفة المؤتمنين على  إنفاذ القانون الورقة النقاشية لجلالة الملك؟
يقول الملك في ورقته النقاشية ما نصه"إعلانات الولاء والتفاني للأردن تبقى مجردة ونظرية في غياب الاحترام المطلق للقانون"، وأسال من يشبعنا مزاودات هل تعلم أن كلام الولاء للعرش والنظام لا قيمة له إن لم تقرنه بتطبيق واحترام سيادة القانون؟
على ما يبدو فإن الورقة النقاشية تحتاج إلى قراءة متمعنة من الحكومة وأجهزة انفاذ القانون التابعة لها، لأن هناك الكثير من المعاني والدلالات لم تصلهم ولا يطبقونها.
فالورقة النقاشية تؤكد نصاً "ان مسؤولية تطبيق وإنفاذ القانون بمساواة وعدالة ونزاهة تقع على عاتق الدولة".
وأيضاً تؤكد الورقة على أن "سيادة القانون لا يمارس بانتقائية، وضمان حقوق الأقلية متطلب لضمان حقوق الأغلبية".
في كل يوم نسمع عن ممارسات خارج إطار القانون وسيادته، ولا نشعر بفعالية منظومة العدالة، ويكفي للتدليل على ذلك أن نعرف بأن 26 امرأة قتلن منذ بداية هذا العام بذريعة الشرف حسب تقارير منظمات حقوقية، وأيضاً فإن تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان للعام 2015 يورد الكثير من الانتهاكات والمخالفات للقانون ومنها الاتهامات بـ 239 قضية تعذيب وسوء معاملة، وشواهد أخرى مقلقة كظاهرة البلطجية والزعران الذين يفرضون الخاوات على محلات في وسط البلد وفي وضح النهار.
ولذلك فإن الورقة النقاشية شددت على أن الإصلاح السياسي لا يؤتي ثماره إلا بوجود نهج واضح وفعال لتحقيق مبدأ سيادة القانون، وأن التطبيق الدقيق لمواد القانون يعد من المتطلبات الضرورية لأي عملية تحول ديمقراطي ناجحة، وأن احترام حقوق الإنسان لا يمكن أن يتحقق خارج اطار مظلة سيادة القانون.
الورقة النقاشية للملك عن سيادة القانون ليست شعارات يحفظها المسؤولون ويستشهدون بنصوصها في الاحتفالات بالمناسبات الوطنية، بل قواعد للالتزام والتطبيق والمساءلة، ومن المناسب للجهات الرقابية في الدولة كديوان المحاسبة، وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، والمركز الوطني لحقوق الانسان، ومؤسسات المجتمع المدني أن ترصد الانتهاكات الواقعة على سيادة القانون حتى لا تعتقد الحكومة وأجهزتها أنها بمأمن من المراقبة والمتابعة والمساءلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الثغرة التي قصمت ظهر القانون" (يوسف صافي)

    الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    مالفت انتباهي عبارة ماكفله القانون والقوانين الدولية الموقع عليها في معالجة القضايا الحقوقية والإنسانية والسؤال المشروع هل تم موائمة تلك القوانين الدوليه مع ما عليه المجتمع الأردني من مكنونات المنظومة المعرفية "من ثقافة وقيم وعادات وتقاليد كروافع متحركة والثابت منها العقيدة" حيث يبني القانون نصوصه من خلالها ليكون الناظم لتحقيق العدالة مابين شرائحه؟؟؟ ام مازال الفارق مابين القوانين السارية وتلك القوانين الدوليه ؟؟؟؟؟والذي يستدل من خلال ما تم من ذكر للجرائم صنفا وعددا إضافة من نقد للقضايا التي تحال للحاكم الإداري ان هناك تغاير مابين هذا وذاك ؟؟؟ وحتى لانبقى نعيش وصراع المعايير نتيجة لذلك ومحطّة تستغل لجلد الذات واو تنفيذ أجندة الغير(جهلا واوتبعية واوتقاطع مصالح رغائبية ضيقّة)اصبح لزاما بسد تلك الثغرة سواء بتعديل القوانين واو تشريع قوانين حماية اينما وجد التأثير على اي مفردة من مفردات مكنونات المنظومة المعرفية المتحركة "ثقافة وقيم وعادات تقاليد والغاء ما يتعارض مع ثابتها العقيدة؟؟؟ كما عملت عليه كبرى الدول الغربية التي شاركت في صياغة تلك القوانين ومنظماتها الحقوقية وعلى سبيل المثال لا الحصر قانون "حماية الثقافة الفرنسية " والذي سمعنا عنه في رد وزير الداخلية الفرنسية للصحفيين حول "مشكلة البوركيني"التي أثارة مشاعر وعادات وتقاليد الشعب الفرنسي عن قرب وعن بعد بدونه على الشواطئ الفرنسية ؟؟؟؟؟؟ ودون ذلك يصعب بمكان التبعية للغير "ومايجب ان يكون في حواري باريس يجب ان يكون في حواري عيرا ويرقا" تحت ستار الحداثة والعولمة دون فلترة وتمحيص وفرز الغث من السمين؟؟؟؟؟