مخاطر خفية يسببها إدمان العمل

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • يُنظر إلى صفة المدمن على العمل في كثير من الأحيان على أنها وسام شرف - (أرشيفية)

لندن- الجميع يحب العامل الجاد، وفي الواقع، يعتبر العديد من الناس قضاء ساعات طويلة في العمل، وكسب أموال كثيرة، دليلا على النجاح. ويُنظر إلى صفة المدمن على العمل في كثير من الأحيان على أنها وسام شرف.
لكن بالنسبة للبعض، فإن الحاجة إلى العمل التي تبلغ حد الهوس تأتي على حساب كل شيء آخر. ويمكن للصحة، والعلاقات العائلية، وحتى نوعية العمل أن تتأثر بذلك كثيرا، فالهوس بالعمل يكلف ثمنا باهظا.
وعلى أي حال، يدفع ذلك الهوس بالناس إلى طلب مساعدة المعالجين منذ سنوات؛ إذ يمكن أن يصل ذلك الهوس بالعمل إلى حد مميت. وفي وقت سابق من هذا الشهر، توصلت دراسة للحكومة اليابانية إلى أن خمس القوة العاملة اليابانية تواجه مخاطر الموت من الإرهاق في العمل.
وهناك القليل من الأبحاث التي تتناول أسباب تطور الإدمان على العمل، إلا أن الوضع تغير. ففي السنوات الأخيرة، بدأت هذه الظاهرة في جلب المزيد من الاهتمام، ويتم التعامل معها على أنها أكثر من مجرد كلمة طنانة.
لكن حتى دون وجود تعريف دقيق لهذه الظاهرة، يظل أثرها مرتبطا بقضايا صحية وعقلية، وسلوكيات تتعلق بمكان العمل.
وأظهر بحث شامل أجرته جامعة جورجيا مؤخرا، أن المدمنين على العمل أقل إنتاجية من زملائهم الذين يتبعون نهجا صحيا أكثر تجاه العمل.
وربطت دراسة أخرى واسعة النطاق نشرتها جامعة بيرغن في النرويج بين الميول للإدمان على العمل وقضايا نفسية أخرى، مثل اضطراب الوسواس القهري، والقلق، والاكتئاب.
ويعد الإدمان على العمل أمرا قسريا، وينطوي على اندفاع وسواسي خارج عن السيطرة نحو العمل، أو التفكير فيه، بحسب قول بريان روبنسون، الطبيب النفسي من كارولينا الشمالية الذي كان قد أجرى بحثا مبكرا في آثار الإدمان على العمل.
وكتب روبنسون كتابا يحمل عنوان “مكبل في مكتب العمل”، وهو دليل علاجي لمدمني العمل.
ويقول “لا يعرف الإدمان على العمل بالساعات. بل يُعرف بما يخالج صدورنا. فالمدمن على العمل هو شخص يحلم بالعودة للعمل وهو يمارس رياضة التزلج. أما العامل السليم فهو الشخص الذي يكون في العمل ويحلم بالذهاب لممارسة التزلج”.
بيد أن المدمنين على العمل لا ينتجون بالضرورة أفضل عمل ممكن، وليسوا أكثر انخراطا في العمل من زملائهم، حسب نتائج التحليل الذي أجرته جامعة جورجيا في هذا الإطار.
أستاذة مساعدة في علم النفس الصناعي والتنظيمي في جامعة جورجيا التي قادت فريق العمل في تلك الدراسة ماليسا إيه كلارك، تقول إن مدمني العمل تحدثوا عن تعرضهم لمزيد من ضغوط العمل، وانخفاض الرضا الوظيفي، وانخفاض الرضا عن الحياة بشكل عام، ومزيد من الإرهاق.
كما تحدثوا عن صراع أكبر بين متطلبات العمل والحياة الخاصة، وانخفاض مستوى الصحة الجسدية والعقلية، ونتائج أخرى ضارة على المستوى العائلي، مثل المشاكل الزوجية.
وأضافت: “ليس هناك الكثير من النتائج الإيجابية”، رغم ربط الإدمان على العمل غالبا بصفات مثل الاندفاع، والتنافسية، والطموح، والإنتاجية.
وبالنسبة لروبنسون، الذي يصف نفسه بأنه “مدمن عمل يتعافى”، فإن العلاج يتضمن الوعي التام، والعلاج النفسي، وتغييرات سلوكية أخرى، والكشف عن القضايا الخفية. ويقول: “هناك أسباب جذرية لذلك. أحيانا لها علاقة باحترام الذات، وأحيانا أخرى هي وسيلة لتعديل حالة القلق”.
ومن الخيارات الأخرى للعلاج تتضمن إيجاد معالج على دراية في هذا المجال. أو بإمكانك حضور ورش عمل، وبرامج في عيادات خارجية.
والآن، هناك برامج تتطلب إقامة داخلية، مثل البرنامج الذي يقدمه مشروع “الجسر إلى الشفاء”، الموجود في أوهايو في الولايات المتحدة، والذي يقدم المساعدة للمدمنين على العمل إلى جانب علاجات أخرى لسلوكيات الوسواس، والاندفاع الخارج عن السيطرة، والقلق، والاكتئاب.
وتقول كلارك إن عاملا كبيرا يلعب دورا في الافتقار إلى العلاجات المتاحة، وهو غياب الأبحاث الكافية. وتضيف: “ليس هناك الكثير من الأبحاث حول كيفية تطور الإدمان على العمل، ولا توجد أبحاث تقريبا حول العلاقة بين الإدمان على العمل والاضطرابات السريرية”.
وتعد الدراسة النرويجية من أولى الدراسات في هذا المجال.
وبحسب قول كلارك، فهناك حاجة للمزيد من الأبحاث حول الإدمان على العمل، “لكي يصبح الموضوع أكثر انتشارا بدلا من كونه موضوعا هامشيا يطلقه الناس بصورة طنانة. فهذه الظاهرة لها نتائج منطقية ضارة بحياة الناس ورفاههم”. - (بي بي سي)

التعليق