جرش: مزارعون مصدومون من انخفاض كميات ثمار الزيتون

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • سيدة تقطف الزيتون في مزرعة بجرش - (تصوير: محمد أبو غوش)

صابرين الطعيمات

جرش – خيب تدني إنتاج الزيتون للموسم الحالي آمال العديد من المزارعين بجرش خاصة ممن يعولون على شجرة الزيتون كمصدر رزق لهم ولأسرهم.
ويقدر بعض المزارعين نسبة تراجع الموسم هذا العام مقارنة بالعام الماضي بأكثر من 70 %، الأمر الذي يعني فارقا كبيرا في مداخيل العديد من الأسر لعام كامل.
وقول المزارع السبعيني علي الرجا إن أشجاره كانت تنتج ما لا يقل عن 25 صفيحة من الزيت ولا يقل ثمنها عن 2000 دينار، تغطي جزءا كبيرا من احتياجات أسرته الشهرية، إلا أن هذا الموسم لم ينتج سوى صفيحتين.
وأوضح أنه يعتني بالشجر على أكمل وجه سنويا، من حيث الحراثة والتسميد والتنظيف والتقليم وصيانة السلاسل الحرجية وهذا يحتاج إلى كلفة مالية لا تقل عن 700 دينار سنويا.
ويؤكد المزارع علي العياصرة أن بستان الزيتون لديه كان ينتج ما لا يقل عن 18 صفيحة كل عام، كانت تغطي أجور العمال وكلفة الاعتناء بالأرض والعناية بالأشجار.
وأوضح أن هذا العام كل إنتاج الأرض لم يتجاوز 20 كيلو من الزيت نصف الكمية ذهبت أجور قطاف الزيتون وأجور العصر في المعصرة والكمية التي بقيت لأسرته لا تتجاوز 6 كيلو من الزيت الصافي، ما يجبره على شراء صفيحتين لا يقل ثمنهما عن 180 دينارا لتغطية احتياجات الأسرة.
وقال العياصرة إن هذه أول مرة ينخفض الإنتاج إلى هذا الحد، فقد كان في الأعوام السابقة يقل من عام لآخر ويختلف ولكن كان الفرق لا يتجاوز حدود الصفيحتين أو الثلاث، وإنما هذا العام تدنى الإنتاج بنسبة كبيرة جدا وغير معقولة.
ويعتقد أنه لا يوجد أي سبب محدد لقلة الإنتاج سوى ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف ما أدى إلى تساقط الزهور عن شجر الزيتون وحرق نسبة من الثمر وتساقطه عن الشجر مبكرا.
ويتمنى العياصرة أن يتحسن موسم الزيتون العام المقبل وتزيد كمية الإنتاج لتعود أجواء القطاف للأسر الجرشية التي تعد موسم الزيتون من مواسم الفرح التي تحولت إلى موسم حزن هذا العام.
ويقول المزارع رفاد بني علي إن لموسم الزيتون فرحة وأجواء خاصة تجتمع فيها الأسر الجرشية على القطاف ويتناولون وجبات الطعام بين الاشجار الواسعة الامتداد، غير أنهم هذا العام حرموا من هذه الأجواء لعدم توفر الثمار على الشجر وقلة الإنتاج والتي لم تحتاج إلا ساعات قليلة لجمع القليل عن الشجر في يوم واحد.
وأوضح أن الإنتاج هذا العام قليل جدا مقارنة بالأعوام الماضية وسوف يضطر حاله كحال العديد من الأسر الجرشية لشراء الزيت من التجار والمعاصر.
وأضاف أن قلة الإنتاج انعكس سلبا على أسعار ثمار الزيتون التي تستخدم في الكبيس، فالأسر الجرشية لا تستغني عن مونة البيت والتي تعتمد في تحضيرها على الزيتون الكبيس بمختلف أشكاله واعتماد أصناف أخرى من المؤن على الزيت مثل المقدوس واللبنة الجرشية والتي تحتاج إلى زيت لحفظها أكبر مدة ممكنة.
وأوضح أن سعر كيلو زيتون الكبيس الأخضر لا يقل عن دينار ونصف وأي أسرة جرشية بحاجة إلى ما يزيد على 20 كيلو في الموسم الواحد، اضافة الى ما تحتاجه الأسر من زيت الزيتون البلدي.
وانعكس تراجع الإنتاج هذا الموسم على جميع مكونات القطاع، اذ تقول سناء الغزاوي انها تعتمد على موسم "جوال الزيتون" لتوفير احتياجات أسرتها من الزيت وبيع كمية أخرى لشراء الحطب وتوفير وسائل تدفئة في فصل الشتاء، موضحة أن كمية الزيتون قليلة جدا وكل ما تبقى على الشجر قام أصحاب الأراضي بجمعه بعناية ودقة للحصول على أكبر كمية ممكنة من الزيتون وهذا يحرم من لا يملك بساتين زيتون ويعتمدون على موسم الزيتون في توفير فرص عمل مؤقتة لهم.
وبينت ان موسم الزيتون كانت توفر هي وأبناؤها الثلاثة أكثر من 500 دينار كدخل إضافي لتوفير وسائل التدفئة وهذا الموسم لن توفر أي فرصة عمل لهم في "جوال الزيتون".
الى ذلك، توقع مصدر في مديرية زراعة جرش  ان تنخفض نسبة الإنتاج هذا العام في جرش لمرور الموسم بظاهرة المعاومة وهي ظاهرة تتميز باختلاف الإنتاج من عام لآخر فعام ترتفع فيه كمية الإنتاج والعام الثاني تقل كمية الإنتاج وهي ظاهرة زراعية طبيعية  تمر بها أشجار الزيتون،  ولا علاقة لها بأي ظروف مناخية تمر بها المنطقة.
وتوقع أن لا تقل كمية الإنتاج عن 15 ألف طن من الزيت في وقت كانت لا تقل عن 18 ألف طن في الأعوام السابقة، مضيفا أن كمية الثمار على الأشجار قليلة ولكن كمية الزيت التي تستخرج مرتفعة وذات جودة ونوعية عالية.
وأوضح أن أسعار الزيت في بداية الموسم تكون مرتفعة لقلة الإنتاج إجمالا وتأخر المزارعين في القطاف، سيما وأن المزارعين ينتظرون تساقط الأمطار لغسل الأشجار من الغبار والأتربة وتنظيفها من الحشرات العالقة فيها على مدار العام وتأخير القطاف يزيد من نضوج الثمر ويحسن كمية الإنتاج ونوعيته وجودته.
ولفت الى احتمالية أن تنخفض الأسعار بعد زيادة كمية الإنتاج ليتراوح السعر ما بين 80-85 دينارا للصفيحة الواحدة، لا سيما وأن سعر الصفيحة لا يقل عن 90 دينارا هذه الفترة في محافظة جرش تحديدا.
 وحذر ذات المواطنين من عدم شراء الزيت من الإعلانات الوهمية التي تنشر في وسائل إعلام مختلفة، خاصة وأن  كمية الزيت غير متوفرة الآن وأسعاره مرتفعة وتتراوح ما بين 75-90 دينارا للصفيحة الواحدة.
يذكر أن المساحة الكلية لأشجار الزيتون في المحافظ تبلغ 130 ألف دونم، تبلغ نسبة المثمر منها 110 آلاف دونم، تتوزع بين مختلف المناطق في المحافظة".

sabreen.toaimat@alghad.jo

التعليق