جهاد المنسي

كفى تدليسا

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:04 صباحاً

لم يستغرق الأمر عند صديق لي، كنا نتجادل كثيرا أنا وأياه حول شؤون الساعة، سوى التوقف هُنيهة مع نفسه ليكتشف إلى أي حد تتلاعب فينا دول، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، والى أي مكان يريدون أخذنا.
مؤخرا، استوقف صديقي شريط مصور كان يوزع عبر تطبيقات "واتساب" و"فيسبوك" ومن المؤكد عبر تطبيقات أخرى، في الشريط تظهر جماعة تتبع طائفة دينية (الحشد الشعبي) تقوم بالاعتداء على جماعة من طائفة دينية مختلفة، الملفت أن المقطع تضمن نقاء صوت عالي الجودة، حيث ظهر صوت الشتم والكلمات الطائفية المسيئة.
طبعا، السؤال الأول الذي قفز الى بال صديقي -وهو بالمناسبة له موقف حاد من الحشد الشعبي وما يمثله- عن كيفية تصوير هذا الشريط وبثه، بهذا النقاء الصوتي، ومن قام بذلك، ولماذا يفعلون ذلك. وسواء أكان الشريط صحيحا أو غير صحيح، فإن صديقي توقف عند سؤال مفاده من يريد زيادة الجرعة الطائفية عند الجميع، وزيادة حدة الانشطار بين فسيفساء البلد الواحد والوطن الواحد والأمة الواحدة والقومية الواحدة؟
دعونا نتفق انه لا يجوز بأي شكل من الاشكال، ومن دون الدخول في حقيقة مثل تلك الأشرطة من عدمها رغم أني أجزم أن سوادها ملفق ومزيف وغايته بث بذور الفتنة، دعونا نتفق أنه لا يجوز تحت أي ذريعة وتحت أي مسمى ومهما كانت الأسباب والمسببات، أن يتم التعامل مع الناس حسب طوائفهم، وأن يجري التنكيل بهذه المجموعة أو تلك لأنها تتبع طائفة أخرى، فهذا عمل غير إنساني، سواء أقدم عليه الحشد الشعبي أو غيره، كما دعونا نتفق أنه لا يجوز أن يفتي أحد بتكفير شعب بأكمله أو طائفة بكاملها.
وأيضا دعونا نتفق أن التطرف موجود، سواء عند هذه الفئة أو تلك، ويمكن أن تظهر تصرفات طائفية من بعض الأفراد وإساءات لطوائف ثانية، ولكن المشكلة تكمن في وجود مستفيدين، يقومون بالبناء على تلك الإساءات، وتعميم الإساءة سواء أكانت صغيرة أو كبيرة، بحيث يتم تناقلها وبث السموم بشأنها، فهنا بيت القصيد، ومكمن الداء والخلل، والهدف الذي يسعى إليه أولئك الطائفيون الذي يرون أن العزف على وتر الطائفية البغيضة من شأنه إدامة تواجدهم في مواقعهم، ولهذا وظفوا قنوات واستوديوهات وتجهيزات لنشر كل ما من شأنه تعظيم الفكر الطائفي، وتعميق الفجوة بين السنة والشيعة على وجه التحديد، وللأسف نجحوا!
استطاع صديقي الذي توقف عند الهدف والمغزى من بث كل تلك الشتائم، أن يجد وقتا ليسأل نفسه عمن يقف وراء كل هذا الكره! ولماذا يتم بث كل تلك الأحقاد بين الناس، ولماذا يريدوننا غلاظ القلوب كما الصحراء لا ترحم؟! لماذا يدفعوننا باتجاه التشدد ونحن الذين تربينا على التسامح والمودة والرحمة؟!
ظهر صديقي، الذي اعتاد مناكفتي دوما، وكأن الصورة بكل حقيقتها تجلت أمام ناظريه من دون مواربة ومن دون تدليس، ظهر السؤال الأكبر على وجهه قبل أن يسأله: لماذا يبحثون دوما عن عدو لنا غير الصهاينة؟! لماذا يريدوننا أن لا نفكر بما يفعل الصهاينة، ويريدوننا أن نقتل بعضنا بعضا؟ ويكفّر بعضنا بعضا؟ ويشتم بعضنا بعضنا؟!
ترى من الذي حولنا أعداء لبعضنا بعضا حتى بات بعضنُا يشتم بعضنَا على المنابر، وبعضنا يُخرج بعضنا من الدين والملة، وبعضنا يرى في بعضنا عدوا أكثر من الصهاينة المحتلين لفلسطين!
اعتقد أن وقفة بسيطة وتأمل ما يجري يجعلنا نعرف أن كذبهم بات مفضوحا ومغازيهم مكشوفة، أولئك يريدون منا عدم التفكير بعجزهم، فيذهبون لاختلاق مشاكل وفتن هنا وهناك. سؤالنا: ألم يحن الوقت لنقول لأولئك كفى كذبا، فقد بتنا نعرفكم أكثر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتم المسؤولين (عربي اردني)

    الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    لكي تبقى فلسطين حيه في نفوسنا عليكم انتم ايها المثقفين تقع المسؤولية فأنا و غيري من العامه لا نستطيع ان نقرأ ما وراء الصور ولكنا قد نتأثر بها و نتعصب لما جاء فيها وان رأينا ما فيها من الشر و الفتن فلن نستطيع أن نعبر عن ما رأينا لهذا و او لأي سبب اخر عليكم يا معشر المثقفين أن تحملوا مسؤليتكم ناضلوا بأقلامكم ونناضل بوعينا لنحمي وإياكم اوطاننا وشعوبنا من الويل الذي يبغون لنا وستبقى فلسطين قضيتنا ولن ننحاز عنها فعبثا ما يفعلون