إنه لا يخجل

تم نشره في الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً

هآرتس

عوزي برعام

2/11/2016

إن محاولة إلغاء اتحاد البث العام هو فضيحة بكل معنى الكلمة. ليس لأن الحكومة تحاول إلغاء قانون قامت هي بنفسها بسنه في السابق. يمكن أن ينشأ وضع تطمح فيه الحكومة الى الغاء قانون لا يناسب الواقع الجديد – قانون فسكالي الذي لا يناسب التغيرات في الواقع الاقتصادي. من هنا، ليس كل الغاء قانون هو فضيحة. ولكن الغاء هذا القانون بالذات هو فضيحة.
إن التعهد بإقامة اتحاد بث عام جديد متحرر من التأثير السياسي والحزبي صدر عن كل دعايات الليكود في الانتخابات الاخيرة. الجمهور ايضا من المفروض أن يكون مستفيدا من التغيير بسبب الغاء رسوم سلطة البث التي فرضت عليه لعشرات السنين. وقد أعلن نتنياهو وجلعاد أردان عن الاتحاد الجديد كمن يبشر جمهور الناخبين بأنه سيستبدل سلطة البث التي انهارت.
عندها قرر نتنياهو حل الاتحاد قبل البدء بالعمل. ولكن لأن الغباء ليس من صفة رئيس الحكومة، فقد اختار رئيس الائتلاف دافيد بيتان من اجل اعداد الارضية لهذه الخطوة. بيتان دخل الى الكنيست كصاحب صفقات اساسي لليكود في ريشون لتسيون. ويمكن القول إنه هو نفسه لم يتخيل أن صفاته ستحوله الى رأس الحربة في صراعات نتنياهو في الكنيست. لكن نتنياهو بحث عن شخص من صفاته الاساسية الوقاحة وعدم الخجل.
كل ظهور لبيتان هو أكثر سخرية من الذي سبقه. كل الحسابات التي يقوم بها واقتراحات القوانين التي يتقدم بها تثير من فوقه الابتسامات المحرجة على وجوه من يستمعون اليه – بدء من اقتراح سحب المواطنة من مدير عام "بتسيلم" وحتى اقتراح السماح لاعضاء الكنيست السابقين التواجد في المؤسسات الحكومية بدون شروط. هذا الشخص الذي تم تعيينه من قبل نتنياهو ليزيل عنه مساويء الغاء اتحاد البث العام.
لا يفسر نتنياهو ما هو سر رغبته في حل الاتحاد، لكن بيتان يفسر. وهنا تكمن جذور الفضيحة. "لقد تم خطف الاتحاد من قبل جهات يسارية"، قال. كيف بالضبط تم خطفه تحت عين جلعاد اردان الثاقبة؟ هل اوري افنيري وزهافا غلئون اختارا الموظفين؟ لكن بيتان متأكد أنه في اللحظة التي قال فيها "جهات يسارية" فقد أخرج بطاقة منتصرة.
وعلى الرغم من أنه شخص فظ ومتعجرف – محظور توجيه الانتقاد اليه. يجب علينا تذكر أنه الرسول المخلص لرئيس الحكومة الذي يسلحه بالمبررات التي لم يكن يتجرأ على ذكرها بنفسه.
أنا أؤكد على الفضيحة لأن المبررات التي يقولها رسول رئيس الحكومة مثلها مثل المبررات التي تبرر تفكيك التأمين الوطني بذريعة أن فيه الكثير من الموظفين الذين ينتقدون الحكومة. هذه المبررات التي لم تكن تُسمع هنا أبدا. رئيس الحكومة كمحرر رئيس في "اسرائيل اليوم" يمكنه فعل ما يريد في الصحيفة، لكن الصحيفة الخاصة ليست اتحاد عام، وهي تسري عليها قوانين مختلفة.
صعب التصديق بأن شخصا مثل نتنياهو كان سيوافق على إلحاق الضرر بأنظمة الحكم لولا سعيه الى التغيير الجوهري لصورة الدولة. يحتمل أن اصلاحات اردوغان أو المحادثات مع بوتين قد دفعته الى ذلك وأثارت لديه التساؤل حول كيف سيبدو الحكم عند وجود قائد قوي على رأسه.
ولأن اسرائيل رغم ذلك ما زالت ديمقراطية، فإن الكثيرين يتوقعون بأن العدل والنزاهة سيدفعان الكثير من اعضاء الائتلاف الذين لا يريدون أن تكون قيم دافيد بيتان مرشدة لهم – الى الاحتجاج. يجب أن يتذكروا أن دافيد بيتان ما هو إلا محارب في معارك نتنياهو. رئيس الحكومة المميز الذي تحول الى شخصية مهووسة تريد السيطرة على إسرائيل.

التعليق