التعليم مفتاح أزمة البطالة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تم نشره في الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • البطالة -(تعبيرية)

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- فقط خذ نظرةً عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "مينا"، وستجد موجة البطالة بين الشباب تتصاعد شيئاً فشيئاً. وفي الحقيقة، تعاني منطقة "مينا" أعلى معدلات بطالة الشباب الرسمية بين جميع مناطق العالم الأخرى، بمتوسط 11 %.
وهذا رقم يثير القلق بطبيعته – كما يعد إشارة إلى أن المنطقة لم تقم بما يكفي لتوفير فرص العمل لشبابها. ولكن، على الرغم من هذه المعطيات، لا ينبغي للبطالة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تصل إلى هذا المستوى في الواقع.
وتحوي المنطقة عدداً هائلاً من الشركات التي تدعم معظمها الصناعات الآنية والقادمة مثل تكنولوجيا الاتصالات أو الخدمات اللوجستية، والتي تحتاج إلى عاملين بالضرورة. ومع ذلك، لا يتمتع الباحثون عن عمل بالمهارات التقنية التي يبحث عنها مدراء هذه الشركات، ما يفضي إلى بقاء الكثير من المناصب خاوية. وتفسر شركة الحضانة للمشاريع والشركات حديثة الإنشاء، "ومضة"، في دراسة استقصائية أجرتها مؤخراً، هذه النقطة بشكل مثالي. بحيث وجدت أن قرابة نصف الشركات التي شملتها الدراسة تعاني في إيجاد الشباب المؤهل لوظائفها. وبشكل خاص، هناك نقص في إمدادات الخبرات القوية في مجالات المبيعات وتنمية الأعمال ومهارات الإدارة.
ولكن القدرات التقنية ليست العقبات الوحيدة بطبيعة الحال، حيث يواجه 40 % من المدراء مشكلة إيجاد العاملين الذين يتمتعون بالمهارات الأساسية أيضاً، مثل الطموح والاستقلالية والكفاءة والأهلية العالية.
وتعتبر النتيجة النهائية لهذه الفجوة في المهارات مفزعة. فعبر منطقة "مينا"، تصل معدلات بطالة الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 24 عاماً، إلى مستويات مروعة تصل إلى 30 %. وهذا يكلف المنطقة ما تتجاوز قيمتها الـ40 مليار دولار سنوياً من الفرص الاقتصادية الضائعة، وهو حتى الآن أعلى مستوى بطالة في العالم.
وقع الكثير من لوم فجوة المهارة في المنطقة على عاتق قطاع التعليم، والذي لم يواكب مجريات وتطورات الوقت الراهن، لاسيما وأن المدارس ما تزال تميل إلى اتباع نهوج التعليم والتربية التقليدية، مبعدةً المناهج الثانوية المهمة أيضاً والتي تؤهل الطلبة للوظائف في الصناعات المزدهرة، مثل تكنولوجيا الاتصالات أو الخدمات اللوجستية.
وفي حال وضعنا الأمر بكلمات أبسط: ففي الوقت الراهن، يملك العديد من شباب "مينا" الشهادات الجامعية والدبلومات، لكنها ليست من النوع التي يؤهلهم للوظائف بواقع الحال.
ويمكن للقطاع الخاص أن يكون قوة كبيرة يمكنها أن تحدث تغييراً جذرياً، من خلال استكمال جهود القطاع العام من أجل تسليح الشباب بالمهارات التي يحتاجون في إيجاد فرص العمل في سوق متغيرة الحاجات باستمرار.
ويبرز مثال رئيسي في "لومينوس للتعليم" في الأردن، والتي تقدم التدريب المهني في مختلف المجالات من الموارد البشرية إلى صناعة الأفلام الرقمية. ومن خلال ربط صفوفها بالمجالات المطلوبة في السوق، زادت لومينوس من أعداد عملائها.
وتخطط لومينوس لتوسيع وصولها إلى جميع الأردنيين، بغية علاج التحدي المتجذر الكامن في عدم تطابق المهارات مع فرص العمل ومعضلة البطالة التي تواجه الأردن وغيره من دول منطقة "مينا" الأخرى.
وهناك أمثلة أخرى تدل على أن إبرام الشراكات بين القطاعين العام والخاص يمكن أن تساعد في سد فجوة المهارات. فقد أقامت شركة "سانيا"، إحدى رواد تصنيع الشاحنات الثقيلة والباصات والمحركات، شراكة مع الحكومة ومنظمات الأمم المتحدة والجهات المانحة لإنشاء أكاديمية سويدية للتدريب في أربيل، كردستان العراق. وتدرب الأكاديمية الشباب العاطل عن العمل على المهارات المرتبطة بقطاع المعدات الثقيلة، وتساعد في توظيفهم أيضاً.
ويبقى السؤال الأهم في: كيف يمكننا أن نشجع مزيدا من البرامج مثل هذا؟ في البداية، ينبغي على الحكومات أن تخلق بيئةً تتيح للتعليم الخاص أن يزدهر. ويمكنها أن تقوم بذلك من خلال التخلص من العقبات القانونية التي تحدد الاستثمارات الخاصة في العليم العالي فقط.
ويجب على المسؤولين واللاعبين الرئيسيين في القطاع الخاص أن يتعاونوا لتطوير معايير الجودة والأطر التي ينبغي للمدارس اعتمادها. وستخدم هذه المدارس المطورة منهجياً في وضع قوائم بالمهارات التي سيتمتع بها طلابها، والتي ستخدم بدورها كقاعدة أساس يمكن للشركات الخاصة أن تبني عليها برامجها. وأخيراً وليس آخراً، ينبغي أن تستغل المدارس آخر التكنولوجيات، مثل التعليم الإلكتروني، لتوسيع انتشار البرامج بشتى أشكالها.
وليس القيام بكل ما سبق أمراً سهلاً. ولكننا لسنا في وضع يمكننا من تجاهل قضية البطالة بين الشباب. فثلث سكان منطقة "مينا" هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، فيما يدخل أكثر من مليون شاب القوى العاملة على أساس سنوي. لذلك، فإنه لمن الضروري للحكومات أن ترى هذه الأرقام كفرصة أكثر من تحدٍ.

"فايننشال تايمز"

التعليق