عيسى الشعيبي

أهم الانتخابات خارج التغطيات

تم نشره في الجمعة 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:05 صباحاً

بعد نحو مائة ساعة من صباح اليوم، تنطلق في أميركا أهم انتخابات على الإطلاق تجرى في أي بلد بالعالم، وسط حد أدنى من المتابعات والاهتمامات السياسية والإعلامية خارج القارة الجديدة، لاسيما في بلداننا العربية التي لديها ما يكفيها ويزيد، لمتابعة هذا الحدث الذي يستمد أهميته البالغة من أهمية الدولة الأكثر حضوراً في البر والبحر والجو، ونفوذاً في الشرق والغرب، وقدرة لا حدود لها على التأثير في مجريات الحرب والسلام في أربع جهات الكرة الأرضية.
لم يكن الأمر على هذه الدرجة المتدنية من التغطيات الإعلامية، في أي من الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة طوال العقود الخمسة الماضية. إذ قليلاً ما يعثر المرء على مقال تحليلي أو تعليق صحفي على مجريات الحملة الانتخابية الراهنة وشعاراتها الباردة، ونادراً ما تخصص المحطات الإخبارية برامج حوارية حول آراء المرشحين ومواقفهم المعلنة إزاء مختلف قضايا هذه المنطقة، على العكس مما كانت عليه الحال خلال ما مضى من دورات انتخابية أميركية مماثلة.
وليس لدينا ما يشير إلى مدى الاهتمام في أوروبا أو غيرها، من جانب الرأي العام والأوساط الإعلامية، بالانتخابات الرئاسية في الدولة العظمى الوحيدة. غير أن من اللافت حقاً أن اسرائيل، التي كثيراً ما كانت تتعاطى مع مثل هذه الانتخابات كشأن داخلي صميم، ولا يتورع مسؤولوها عن التدخل السافر فيها أحياناً، تلتزم هذه المرة ما يشبه حالة الصمت، على كل المستويات، إزاء الانتخابات لدى أهم حليف للدولة التي كثيراً ما توصف بأنها الولاية الواحدة والخمسون الأميركية.
ولولا سلسلة الفضائح التي لحقت بكلا المرشحين في هذه الانتخابات، وما شاب الحملات الدعائية من خروج فظ على التقاليد الانتخابية في إحدى أهم الديمقراطيات في العالم، لما حظيت حملات هيلاري كلينتون ودونالد ترامب حتى بالتغطيات الإخبارية لدى صحافة وإعلام العالم العربي المنهمك، إلى أبعد الحدود، في ملاحقة أخبار الحروب والحرائق الناشبة في أربعة بلدان عربية على الأقل، الأمر الذي يبرر كل هذا الفتور، ويسوغ لنا الاستدارة عن المهم إلى ما هو أكثر أهمية.
وقد يكون من أسباب تواضع التغطيات والاهتمامات لدى الرأي العام العربي، الاعتقاد الراسخ أن كلا المرشحين لا يختلفان عن بعضهما بعضاً حيال القضايا العالقة منذ عقود طويلة في هذه المنطقة، خصوصاً إزاء القضية الفلسطينية، التي غالباً ما تكون محل مزايدات انتخابية بين المتنافسين المتسابقين على الفوز بالأموال والأصوات اليهودية، والتودد لإسرائيل، ناهيك عن كسب ود جماعات الضغط الصهيونية النافذة في دوائر المال والعمال، وفي أوساط النخب الأميركية.
ومع أن الاهتمامات والعواطف العربية إزاء هذا المرشح أو تلك المرشحة، لا تقدم ولا تؤخر في نتيجة هذه الانتخابات المهمة بكل المعايير، إلا أن ما يخفض من درجة حرارة عواطف شعوب هذه المنطقة إزاء المرشحة الديمقراطية والمرشح الجمهوري، أن نجاح هيلاري كلينتون لا يرفع المعنويات، ولا يحسّن من درجة التوقعات، فيما نجاح غريمها دونالد ترامب لا يؤدي بالمقابل إلا إلى مزيد من الإحباط، وترجيح أسوأ الاحتمالات إزاء سياسة أميركا الشرق أوسطية.
وأحسب أن حالة الفضول الإنساني المجردة من كل مواقف سياسية مسبقة، حيال نتيجة هذه الانتخابات المتأرجحة بين المرشحين، هي كل ما تبقى لدينا، ونحن نراقب بعدم اكتراث متفاوت الدرجة بين العواصم والطبقات السياسية العربية، ما سوف ينتهي إليه هذا السباق الماراثوني، لاسيما بعد أن تعادلت أوزان المرشحين مؤخراً في استطلاعات الرأي العام، وباتت التسريبات والفضائح السياسية والمسلكية، العامل المقرر في خسارة تاجر العقارات، أو فوز أول امرأة أميركية مرشحة لمنصب الرئاسة.
إزاء ذلك كله، فإن أحداً بيننا قد يحبس أنفاسه ليلة فرز الأصوات، أو يضع يده على قلبه عندما تبدأ النتائج تلون الشاشة في ساعة متأخرة من يوم الانتخابات، اللهم باستثناء السوريين الملتاعين، الذين يعلقون بعض الآمال الخافتة على وفاء هيلاري كلينتون بتعهدها المعلن خلال الحملة الانتخابية، بفرض حظر طيران وإقامة منطقة آمنة، لعل ذلك يعيد شيئاً من التوازن الذي اختلّ بشدة لصالح روسيا، خلال ثماني سنوات عجاف من عهد باراك أوباما، صاحب جائزة نوبل للسلام الشهيرة.

التعليق