مواجهات واسعة في القدس ومدن الضفة

تم نشره في السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • شاب فلسطيني يقذف سيارة جيب لجيش الاحتلال خلال مواجهات أمس في كفرقدوم-(ا ف ب)

برهوم جرايسي

القدس المحتلة - تشهد مدينة القدس منذ أيام، مواجهات واسعة مع قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين، في ظل الهجمات المتتالية لباحات الحرم القدسي الشريف، في الوقت ذاته شهدت الأراضي الفلسطينية امس مواجهات واسعة مع جيش الاحتلال خلال المسيرات الاسبوعية في عدد من المدن، أسفرت عن عشرات الاصابات والاعتقالات.
وكانت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي قد اقتحمت الليلة قبل الماضية، عدة أحياء وبلدات مقدسية وسط مواجهات عنيفة استمرت في بعض الأماكن حتى ساعات الصباح. ونقلت وكالة الصحافة الفلسطينية "وفا" عن شهود عيان، قولهم إن قوة معززة بعناصر الاحتلال وعشر دوريات عسكرية اقتحمت، بعد منتصف الليلة قبل الماضية، قرية حزما شمال شرق القدس لليوم الثاني على التوالي، ودهمت العديد من منازل المواطنين، فيما اندلعت مواجهات عنيفة، دون أن يبلغ عن اعتقالات أو إصابات مباشرة.
وفي الوقت نفسه، تصدى شبان ضاحية العيسوية وسط القدس لقوات الاحتلال التي اقتحمت الضاحية في ساعة متأخرة من مساء الخميس، واستمرت المواجهات ساعات عدة قبل أن تنسحب القوات وتتمركز على المدخل الرئيسي للعيساوية.
كما اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال حي جبل المكبر جنوب شرق القدس للبحث عمن أسمتهم مطلقي المفرقعات النارية على نقطة مراقبة لجيش الاحتلال في مستوطنة "ارمون هنتسيف"، المقامة على أراضي المنطقة.
وكانت بلدة الرام شمال القدس شهدت مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت عشرات القنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة المسيلة للدموع وأصابت عددا كبيرا من المواطنين باختناقات.
من جهة أخرى أقدمت سلطات الاحتلال أمس على حظر أذان الفجر عبر مكبرات الصوت في ثلاثة مساجد في بلدة أبو ديس، شرق مدينة القدس. وأوضح المحامي بسام بحر رئيس لجنة الدفاع عن أراضي بلدة أبو ديس، لوكالة "معا" أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة أبو ديس بالتزامن مع موعد صلاة فجر، ودهمت محيط ثلاثة مساجد وأبلغت المؤذنين بحظر رفع أذان الفجر في البلدة عبر مكبرات الصوت الخارجية.
وأضاف بحر أن قوات الاحتلال منعت وصول أهالي بلدة أبو ديس الذين يقطنون بالجهة الغربية من البلدة، إلى مسجد صلاح الدين لأداء صلاة الفجر. دون معرفة دوافع هذا التنكيل والاستبداد.
وبعد هدوء نسبي في الأسابيع الأخيرة، استأنف جيش الاحتلال قمعه لمسيرات الجمعة في عدة بلدات في الضفة، كان أبرزها في قرية بلعين غرب رام الله، التي أسفرت عن اعتقال متظاهر فلسطيني، وآخر متضامن إسرائيلي. وقال منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في بلعين، عبدالله أبو رحمة، إن المسيرة خرجت امس تنديدا بوعد بلفور المشؤوم في ذكراه التاسعة والتسعين، مضيفا أن قوات الاحتلال قمعت المسيرة، واعتقلت أحمد أبو رحمة، عضو اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، شقيق الشهيدين باسم وجواهر أبو رحمة، وناشط السلام الإسرائيلي ميخا رايخمان.
وشارك في المسيرة، أهالي بلعين ومجموعة من النشطاء الإسرائيليين والدوليين من بلجيكا والبرازيل، منهم حركة "بدون أرض" البرازيلية، التي قامت بعمل تطوعي تمثل بتنظيف النصب التذكاري للشهيد باسم أبو رحمة.
وفي قرية نعلين المجاورة لبلعين، أصيب طفل بعيار مطاطي بالرأس وحالته مستقرة، إضافة إلى العشرات من المواطنين والمتضامنين الأجانب ونشطاء السلام الإسرائيليين بحالات اختناق بالغاز السام والمسيل للدموع، جراء قمع قوات الاحتلال مسيرة القرية الأسبوعية، غرب محافظة رام الله والبيرة.
كما تسببت قنابل الغاز والصوت التي سقطت بكثافة على منازل المواطنين بأضرار مادية حيث تسبب بتكسير زجاج العديد من المركبات الخصوصية. وقال عضو اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في نعلين محمد عميرة، إن المسيرة انطلقت لإحياء ذكرى وعد بلفور المشؤوم، وإحياء لذكرى رحيل القائد الفلسطيني صخر حبش. وأضاف: إن ما زاد من عدد المصابين بحالات الاختناق، هو استخدام الاحتلال لقذائف الغاز المسماة بالصاروخ والتي تصل إلى مدى يصل إلى كيلومتر.
وأردف عميرة في اتصال هاتفي مع وكالة "وفا"، قائلا إن الاحتلال نشر قوات معززة في حقول الزيتون محاولا منع المواطنين من الاقتراب من المناطق المهددة بالمصادرة، إلا أن المواطنون أدوا صلاة الجمعة في المنطقة، كما العديد من الشباب استطاعوا كسر الحصار والوصول إلى منطقة الجدار.
وفي قطاع غزة، أطلقت قوات الاحتلال النار من البرج العسكري المقام على أراضي المواطنين شرقي بلدة القرارة (منطقة الأحراش) شمال خان يونس تجاه الأراضي الزراعية، دون إصابات. وتسبب إطلاق النار بتشوش وإرباك عمل المواطنين في حقولهم، وبحالة ترقب في المنطقة. كما استهدفت قوات الاحتلال صباح أمس، بنيران أسلحتها الرشاشة المزارعين شرق حي الزيتون في مدينة غزة دون أن أية إصابات.
من جهة أخرى، أفرجت سلطات الاحتلال ظهر أمس، عن الأسير البروفيسور عماد البرغوثي (54 عاماً). وهو عالم فلك وفيزياء وأكاديمي في جامعة القدس. وقد تم اعتقال البروفيسور البرغوثي في الرابع والعشرين من نيسان (أبريل) الماضي على حاجز النبي صالح. كما وقع البرغوثي في اعتقال سابق، في السادس من كانون الأول (ديسمبر) العام 2014، أثناء توجهه للمشاركة في مؤتمر علمي في دولة الإمارات، وأفرج عنه بعد أكثر من 50 يوما.

التعليق