شواطئ البحر الميت مكب للنفايات

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • نفايات تنتشر على شاطئ البحر الميت-(الغد)
  • نفايات تنتشر على شاطئ البحر الميت-(الغد)
  • نفايات تنتشر على شاطئ البحر الميت-(الغد)

حابس العدوان

البحر الميت -  أكد زوار للبحر الميت ان غياب التنظيم والاهتمام حول شواطئه العامة الى مكب للنفايات وعامل طارد للسياحة.
فمع بدء الموسم السياحي في وادي الاردن وتوافد عشرات الآلاف من السياح والمتنزهين خلال أيام العطل، يبرز مدى الحاجة إلى الاهتمام بالمنطقة بما يخدم القطاع السياحي بعيدا عن حسابات الاستثمار، إذ إن غالبية الزوار يغادرون المواقع المعروفة كمقاصد للزيارة بسرعة لعدم مواءمتها لأدنى المتطلبات الواجب توفرها في أي منطقة سياحية.
يقول المهندس طلال جبر "نأتي إلى منطقة البحر الميت تقريبا أسبوعيا كعائلة لنقضى عطلة نهاية الاسبوع بعيدا عن اجواء العمل وضغوطاته، الا اننا نفاجأ في كل مرة بسوء الاوضاع"، مبينا "ان منطقة البحر الميت تعتبر احد اهم مقاصد الزيارة والاستجمام العالمية والتي تستقطب السياح من شتى بقاع العالم، اضافة الى انها تعتبر المتنفس الاكبر للسياحة الداخلية لقربها من العاصمة وتوسطها مدن المملكة".
ويشير جبر الى ان منطقة بأهمية البحر الميت يجب ان تولى الرعاية الفائقة، كإحدى ركائز السياحة في الاردن التي تعتبر اهم دعائم الاقتصاد الوطني، مضيفا "ليس من المعقول ان يأتي السائح ولا يجد مكانا نظيفا ملائما لقضاء يومه في الوقت الذي تملأ النفايات أرجاء المنطقة".
ويلفت الى انه يقوم وعائلته لحظة وصوله الى منطقة الشاطئ بتنظيف مكان الجلوس من القمامة والاوساخ ليتمكنوا من الجلوس، الا ان المشكلة التي تواجههم عادة عدم وجود حاويات لالقاء نفاياتهم او التخلص منها، ما يضطرهم كغيرهم الى تجميعها في المنطقة، موضحا ان هذه الطريقة او احراق النفايات لن يجدي نفعا في المحافظة على نظافة المكان ليتمكن الآخرون من الاستمتاع فيه.
ويرى الزائر صالح داود أن المناطق التي يقصدها آلاف السياح والمتنزهون على شاطئ البحر الميت ما تزال إلى الآن غير مخدومة، رغم انها  تعج على مدار الساعة بالعائلات، التي لا تستطيع دفع نفقات دخول المنتجعات السياحية المقامة في المنطقة، موضحا أن المتنزهين خاصة من العائلات، يأتون الى المنطقة للاستجمام والاستمتاع بمياه البحر الميت، واذا ما ارادوا دخول المنتجعات فإن الكلفة ستكون مرتفعة تفوق مقدرة المواطن البسيط.
ويرى داود الذي يرتاد المنطقة اسبوعيا أن منظر أكوام النفايات الملقاة على طول الشاطئ يبعث على الحزن دون أدنى اهتمام؛ حتى باتت الأوضاع مأساوية إلى حد لا يمكن وصفه، مؤكدا أن الكثير من العائلات سرعان ما تغادر المنطقة بعد رؤيتها للنفايات المتناثرة هنا وهناك للبحث عن أماكن أنظف لقضاء وقت العطلة.
"هذه الأماكن العامة باتت تستقطب حتى السياح الاجانب الذين يبحثون عن التوفير والبساطة، الأمر الذي يوجب على الجهات المعنية الاهتمام بها بشكل اكبر" بحسب داود، مبينا ان أي سائح اجنبي او عربي سيحكي لغيره عن زيارته للمكان وسيصور لهم مدى سوء الاوضاع وعدم قدرة الحكومة على توفير السبل اللازمة للنهوض بالمنطقة.
ويؤكد الزائر محمد صالح أن ما نراه اليوم على شواطئ البحر الميت لا يتماشى مع الجهود التي تبذلها الحكومة للنهوض بالمنطقة وتسويقها عالميا ومحليا كأحد أهم الأماكن الجاذبة للسياحة في الأردن، مبينا أن المنطقة تفتقر لأدنى الخدمات الضرورية اللازمة لاستقطاب السياح والمتنزهين، فلا توجد طرقات معبدة تمكن السائح من الوصول إلى الشاطئ، ولا يوجد حمامات عامة، إلى جانب تدني مستوى النظافة إلى دون السيئ.
ويقول صالح إن السائح او الزائر يقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في نظافة المنطقة، الا ان عدم توفر المقومات التي تشجعه على ذلك زاد من سوء الاوضاع، مبينا ان اصحاب الاكشاك المنتشرة على الشاطئ والعاملين فيها يقومون بجمع النفايات وتنظيف ما أمكن من الشاطئ لتشجيع السياح على البقاء لفترة اطول، الا ان مخاطر اخرى تنتج عن ذلك اذ انهم يقومون بحرق هذه النفايات للتخلص منها في ظل غياب جهة معنية تقوم بجمعها وإرسالها الى مكب النفايات.
ويرى رئيس بلدية سويمة محمد عبد خليف الجعارات أن المنطقة تشهد حركة سياحية نشطة خاصة خلال فصلي الشتاء والربيع، الأمر الذي يتطلب اهتماما أكبر فيها، موضحا أن منطقة شاطئ البحر الميت تقع خارج حدود تنظيم البلدية، وبالتالي فإن مسؤولية الحفاظ على نظافة المنطقة وتأهيلها ليست من اختصاص البلدية.
ورغم ذلك فان البلدية بحسب الجعارات اعدت دراسة للقيام بالمهام البلدية ومن ضمنها نظافة المنطقة كاملة، وجرى عرضها على هيئة الاستثمار وشركة التطوير الا انه لم تتم الموافقة على ذلك.
وكان وزير البيئة الدكتور ياسين الخياط قد شدد خلال مشاركته مؤخرا بحملة نظافة نفذتها الوزارة بالبحر الميت، على ضرورة إيلاء المنطقة أهمية خاصة تليق بمكانتها، لافتا الى ان الاوضاع التي تشهدها منطقة البحر الميت لا تليق بالأردن وسمعته السياحية.
وبين الخياط حينها انه جرى مخاطبة شركة التطوير لتوفير البنية التحتية اللازمة لتمكين السائح وتشجيعه على المحافظة على النظافة وعدم إلقاء النفايات بشكل عشوائي، مؤكدا على ضرورة تكريس ثقافة الحفاظ على نظافة الأماكن العامة والمقدرات الوطنية من التلوث باعتبارها حقا للجميع وللأجيال القادمة.
بدوره أشار امين عام وزارة السياحة عيسى قمو الى أن الوزارة تعمل على تطوير المنظومة السياحية وخاصة في منطقة البحر الميت كونها احدى اهم مناطق الجذب السياحي، لافتا الى ان الوزارة قامت بإعداد برنامج مشترك مع وزارة البيئة والبلديات وأصحاب الاستثمارات المقامة في المنطقة بهدف النهوض بالبيئة السياحية ومن ضمنها نظافة المنطقة.
ويتبين من قمو أنه جرى وضع خطة توعوية بالتعاون مع الجهات صاحبة العلاقة بهدف زيادة الوعي بين المواطنين والسياح وحثهم على ضرورة المحافظة على نظافة المنطقة، لافتا الى انه سيتم مخاطبة الجهات المعنية بضرورة بذل المزيد من الجهود لإدامة نظافة المنطقة وتوفير البنية التحتية اللازمة بما يخدم المنطقة كوجهة سياحية.
من جانبه، قال مدير المجموعة الاردنية للمناطق الحرة والتنموية حمزة الحاج حسن إن صلاحيات المجلس البلدي منوطة بهيئة الاستثمار حسب القانون، الا ان ذلك لا يعني اننا لسنا مسؤولين عن المنطقة ونظافتها، مشيرا الى أنه سيتم طرح عطاء بداية العام القادم او التعاقد مع أمانة عمان للقيام بأعمال النظافة، وذلك بعد تعديل اتفاقية التطوير الرئيسة ما بين المجموعة وهيئة الاستثمار لتفويض صلاحية النظافة لشركة المجموعة الاردنية للمناطق الحرة والتنموية.
وبين الحاج حسن ان الشركة تقوم اسبوعيا بحملات نظافة مدفوعة الاجر الا انها ماتزال غير كافية، مضيفا ان الشركة قامت بوضع سلال قمامة على امتداد الشاطئ وستقوم بتوفير حاويات حديدية كبيرة لتمكين السياح والزوار من إلقاء نفاياتهم فيها، الا ان عدم تعاون السياح والمتنزهين فاقم من المشكلة.
وشدد على ضرورة ايجاد قانون رادع لمعاقبة اي شخص يقوم بإلقاء النفايات وطرحها بشكل عشوائي بالتزامن مع القيام بحملات توعية لزيادة مستوى الوعي لدى السائح والمواطن، مطالبا الشرطة البيئية بتسيير دوريات على الشواطئ بما يسهم في الحد من هذه الظاهرة.
وأوضح الحاج حسن انه سيتم تأهيل موقع الزارة ليصبح متنفسا للسياحة الداخلية والخارجية من خلال إخلاء مبنى الشرطة البيئية وتحويله كمركز زوار، وإزالة الاكشاك المخالفة التي تعتبر احدى الاسباب الرئيسة لانتشار النفايات، موضحا ان هذا المشروع سيمكننا من المحافظة على هذا الموقع ونظافته مقابل اسعار دخول رمزية لإدامة الخدمات.
وأشار الى ان الجمعية الملكية لحماية البيئة كانت تقوم على نظافة منطقة الزراة مقابل 30 ألف دينار سنويا، الا انها قامت بإلغاء الاتفاقية بحجة ان هذا الامر ليس من اهداف الجمعية الامر الذي فاقم من مشكلة النفايات في المنطقة.
من جانبه، اكد رئيس جمعية اصدقاء البحر الميت زيد سوالقة انه ومنذ 6 أشهر وأعمال النظافة في المنطقة متوقفة، الامر الذي احال المنطقة الى مكرهة صحية، مبينا ان الجمعية التي كانت تقوم على تنظيم حملات نظافة توقفت بسبب عدم توفر الدعم اللازم لاستمرارها، إضافة الى إسناد هذه المهام الى جهة رسمية مقابل الاجر.
وأشار سوالقة الى انه جرى تقديم دراسة لشركة المجموعة الاردنية للقيام بنظافة المنطقة بشكل كامل وبكلفة رمزية تضمن استمرارية العمل خاصة وان الجمعية جهة غير ربحية، مبينا أنه الى الآن لم يتم الرد بهذا الخصوص.
وبين سوالقة ان الجمعية تعمل حاليا على برنامج توعوي تحت اسم "حراس البحر" يتم من خلاله تدريب الشباب على التعريف بالقيمة الحقيقية للبحر الميت وما يتمتع به من ميزات فريدة، اضافة الى اطلاق رسائل توعوية من خلال هؤلاء الحراس حول الاثر البيئي لانتشار النفايات على المنطقة ككل من خلال جولات راجلة على الشاطىء وكافة المناطق المحيطة به وتوزيع اكياس النفايات عليهم ومطويات تتضمن رسائل توعوية.

habes.alodwan@alghad.jo

التعليق