ماجد توبة

تمثيل الناس... لا التمثيل عليهم!

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:06 صباحاً


ينطلق مجلس النواب الثامن عشر اليوم في دورته العادية الأولى مدشنا، كما يفترض، مرحلة جديدة، تحل في ثناياها تحديات وصعوبات جمة على المستوى الوطني، وتحتاج، بلا شك، جهودا رسمية وبرلمانية كبيرة، للارتقاء لمستواها، وتقديم مقاربات وطنية للاشتباك معها.
لن تكون مهمة مجلس النواب الجديد سهلة في الانخراط بشروط ومعطيات المرحلة الجديدة، وسط الكم الكبير من المصاعب الاقتصادية والاجتماعية، وانعكاساتها السياسية. كما أن المجلس وأعضاءه، والنظام السياسي برمته وتكامليته، بحاجة إلى الكثير من الجهود والأداء المسؤول لاستعادة ثقة الشارع الأردني بمؤسسة البرلمان، ومن خلفها المؤسسة الرسمية، التي أكلت الأزمات المتوالية والأداء الرسمي الضعيف والمتخبط في التعامل معها، الكثير من هيبتها ومستوى الثقة بها.
لا يمكن الإغراق بالتفاؤل بالأدوات النيابية والحكومية في المرحلة الجديدة، بل قد تكون المعطيات على الأرض تدفع للتشاؤم أكثر، لكننا في المحصلة محكومون بالأمل، بل ومطالبون، جميعا، بالارتقاء لمستوى التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، التي تواجهنا، تماما كما واجهت وهددت استقرار مختلف دول الإقليم الملتهب، والمتفجر كما لم يسبق له أن كان!
توصيف أسس معادلة الأداء الناجح المطلوب والمتوقع من المؤسسة التشريعية وباقي السلطات قد يكون سهلا ومجالا واسعا للتنظير و"الأستذة"، خاصة أن أغلب مشاكلنا وتحدياتنا الجوهرية، كدولة ومجتمع، أشبعت تشخيصا وتحليلا، لكن، أُسّ البلاء، ما يزال هو كما كان؛ عدم تقديم رؤية وطنية متكاملة للاشتباك مع تلك التحديات، وبما يحظى بتوافقات وطنية ودعم شعبي، وأيضا، وهو ما لا يقل أهمية عن الرؤية، توفر النائب والوزير والمسؤول ممن لا يتهرب من مسؤولياته، ولا يتردد في اتخاذ المواقف الحقيقية والمسؤولة دون خشية من غضب حكومة، أو طمعا في "خيراتها"، او مجاملة لقاعدة انتخابية على حساب صالح المجموع العام.
في هذا السياق، أعتقد أن جزءا أساسيا من المطلوب من مجلس النواب هو قيادة الشارع لا الانقياد له. وهذه ليست دعوة للفوقية أو الانسلاخ عن هموم وآراء الشارع بشرائحه المختلفة، بل  تصب في الصلب من هموم وقضايا الناس والشارع، لكن النائب الحق هو الذي يكون قادرا على تمثيل الناس حقا، لا  أن يمثل عليهم، ولا يشتري شعبية زائفة هنا أو هناك، على حساب تقديم رؤية وبرنامج عمل حقيقي يلامس مشاكل الناس ويرتقي بأداء البرلمان وكتله.
قد يكون المثل الذي يخطر في البال على ضرورة الارتقاء لأمانة المسؤولية من قبل النائب، في اشتباكه مع هموم الناس، قضية الكتب المدرسية الجديدة، التي ترافقت منذ نحو شهرين بحملة تجييش وتضليل واسعة، اختلط فيها النقد والرأي الموضوعي في تناول التعديلات بالاصطياد في المياه العكرة، ورفض التطوير والتغيير من الأساس، ومن ثم شن حملة التضليل والتهويش، بل والافتراء واختلاق تعديلات لم ترد في الكتب لتأليب الشارع أكثر، حتى دخلنا فيما يمكن تسميتها بحرب المناهج "المقدسة"، وبات لسان حال تيارات عريضة، لم تطّلع أو تقرأ الكتب ذاتها، هو "سحقا للتغيير والتطوير"، بل "وسحقا لكل من يدعو للتطوير"، رغم أن مخرجات العملية التعليمية ماثلة بكارثيتها أمامنا في المجتمع.
النائب والكتلة النيابية ومجلس النواب مطالبون هنا ليس بالانفصال عن الشارع والانسلاخ عن همومه وتطلعاته، بل عدم الانقياد لحملات التضليل والتهويش غير العلمية ولا الموضوعية، في هذه القضية، وترشيد الخطاب الموجه للجماهير، وأن يتحمل النائب مسؤولياته بالدفاع عن حق الناس والطلبة في تطوير مناهجهم وكتبهم المدرسية، والعملية التعليمية قاطبة، ورفض حالة التجييش والاستقطاب الخطيرة، حتى لو كان الرأي صائبا أو يحتمل الصواب، وإلا فسوف يستنسخ النواب روح اعتصام طلبة المدارس وحرق الكتب المدرسية، كفعل شائن غير مبرر، تحت القبة، وعندها سنقول: سلاما على تطوير التعليم، وعلى التقدم بالمجتمع للامام.

التعليق