جهاد المنسي

البداية

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:03 صباحاً

اليوم يبدأ مجلس النواب الثامن عشر مهامه التشريعية والرقابية، بعد استراحة امتدت لمدة 48 يوما بالتمام والكمال، منذ يوم الانتخابات في العشرين من أيلول (سبتمبر) الماضي حتى افتتاح الدورة العادية، خلالها استطاع النواب الجدد والقدامى التعرف على بعضهم بعضا، وتبادل وجهات النظر وتكوين صداقات بينهم، وتشكيل كتل.
اليوم يؤدي النواب اليمين الدستورية، وسيكون بمقدورهم ممارسة عملهم رقابيا وتشريعيا، وسيكون بإمكاننا نحن كمراقبين مراقبتهم تشريعيا ورقابيا أيضا، وتسليط الضوء على الإخفاقات وليس على الإنجازات، فنحن انتخبنا هذا المجلس الجديد لكي ينجز، وهو أمر طبيعي، ولذا لا يجوز اعتبار الإنجاز أمرأ يتوجب الوقوف عنده، فالأصل قيام كل فرد بواجبه، وفي حال ابتعد عن القيام بدوره وقتها يتوجب تسليط الضوء عليه وتصويب وضعه من قبل الرأي العام.
اليوم من المفترض أن يبدأ العمل النيابي، ويفترض بأعضاء المجلس الجديد أن يرفعوا من تفاؤلنا بأن الأمور مختلفة عن مجالس سابقة، وأننا نستطيع أن نتكئ على مجلس نواب يمثل الشعب بكل ألوانه وأطيافه وأفكاره، يدافع عنا ويحمي لقمة خبزنا ومستقبل أبنائنا.
اليوم سيتسنى لنا معرفة موقف نوابنا الجدد من صفقة الغاز مع العدو الصهيوني، وموقفهم من التعديلات التي جرت على المناهج، والتي أعتقد أن الهجمة عليها قد زادت عن حدها، وباتت تُغذى من قبل جهات مستفيدة مهمتها التشويش على التطوير والحداثة.
سيتسنى لنا اليوم ولاحقا معرفة مدى إيمان نوابنا الجدد بما جاء في الورقة النقاشية لجلالة الملك عبدالله الثاني حول الدولة المدنية الحديثة، التي تقوم على العدالة وتكافؤ الفرص والمواطنة، ومحاربة الواسطة والمحسوبية، ومعرفة إن كان هذا المجلس سيذهب باتجاه ابتكار تشريع يحارب الواسطة والمحسوبية ويجرم مرتكبها ويعاقبه بنصوص قانونية حازمة.
سنعرف أيضا مدى إيمان أعضاء مجلسنا الجدد بأهمية توزيع مكاسب التنمية، وأهمية العدالة، وسنعرف أيضا مَنْ مِنْ بينهم سيغلّب مصالح العشيرة على مصالح الوطن، ويمرر ورقة لوزير أو لرئيس وزراء يطلب فيها تعيين هذا لأنه من طرفه، والقفز عن حق ذاك، وسيكون بمقدورنا متابعة خطابات النواب وقراءة ما بين سطورها، ومراقبة مدى إيمانهم بدولة العدالة والمواطنة والقانون، ومدى التزامهم بالدستور الذي أقسموا بالمحافظة عليه، ومدى تجاوز بعضهم لكل أسس العدالة والمواطنة، أو احتجاجه لأنه لم يتم تعيين ابن القبيلة في المناصب العليا دون النظر لحقوق الآخرين. 
أملنا أن تكون أخبارنا المقبلة القادمة إلينا من العبدلي طيبة، وأن يعيد المجلس الجديد الهيبة أو بعضها على أقل تقدير لسلطتنا التشريعية ولمؤسسة مجلس النواب، التي تشظت كثيرا جراء تصرفات نواب سابقين، أثخنوا المؤسسة تنكيلا وتجريحا حتى باتت غير قادرة على الدفاع عن نفسها.
أملنا أن يتجاوز النواب الأمور الخاصة، وأن لا يبحثوا عن مكاسب هنا وفوائد هناك، ويبتعدوا كل البعد عما من شأنه تحقيق مكاسب لهم، سواء أكانت مالية أو خلافه، مع إنني في هذا الجانب مؤيد وبشدة بأن يتم إلحاق أعضاء المجالس الجديدة دوما بالضمان الاجتماعي، وأن يتم الاقتطاع من رواتبهم لصالح المؤسسة، حتى يحافظوا على استمرارية تقاعدهم، طبعا إن كان قانون الضمان يسمح بذلك.
اليوم ولاحقا نريد أن نشعر أننا أمام مجلس مختلف، مجلس يتحسس تخوفات الناس وهمومهم، مجلس يرفع من شأن الديمقراطية ويعزز الإصلاح، مجلس يدفع الحكومة باتجاه تخفيض نفقاتها ويحاسبها إن قصرت، مجلس يعرف أن آفة المخدرات باتت تؤثر على عقول الناس والجيل الناشئ، وانتشرت حتى أصبحت موجودة في كل مكان، مجلس يقول للحكومة هاتي لنا ما لديك حول هذه الظاهرة، ويسألها عن سبب السكوت عنها!، ويحاسبها إن أظهرت تقصيرا.
لا تحمّلوا أنفسكم ما لا طاقة لكم به، نريدكم فقط أن تكونوا مع المواطن وليس ضده، نريدكم أن تشعروا به قبل أن يسقطه سيف الغلاء وارتفاع الأسعار والبطالة والجوع والمخدرات وغيرها. فهل تستطيعون؟! نأمل ذلك.

التعليق