"غضب الفرات" بقيادة قوات سورية الديمقراطية تتقدم بقوة باتجاه الرقة

تم نشره في الثلاثاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً

عواصم - تتقدم قوات سورية الديمقراطية باتجاه مدينة الرقة غداة إعلانها بدء حملة لطرد تنظيم داعش الذي يجد نفسه في موقع الدفاع عن معقليه في سورية والعراق في آن معا.
وقالت جيهان شيخ احمد، المتحدثة باسم حملة "غضب الفرات"، وهو اسم العملية التي أطلقتها قوات سورية الديمقراطية، امس "تقدمت قواتنا من محور بلدة سلوك (80 كيلومترا شمال الرقة) لمسافة 12 كيلومترا بعدما اندلعت الاحد اشتباكات عنيفة مع داعش".
وأضافت "تمكنا من الاستيلاء على اسلحة، وسقط قتلى من داعش".
كذلك تقدمت قوات سورية الديمقراطية، وفق شيخ احمد، لمسافة "11 كيلومترا من محور بلدة عين عيسى" الواقعة على بعد خمسين كيلومترا شمال مدينة الرقة.
وأكدت شيخ احمد ان "الحملة مستمرة بحسب التخطيط الذي وضعناه".
ومنذ تشكيلها في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، نجحت قوات سورية الديمقراطية التي تضم نحو ثلاثين الف مقاتل، ثلثاهما اكراد، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في طرد التنظيم المتطرف من مناطق عدة.
ويحاول تنظيم داعش إعاقة تقدم المقاتلين بإرسال المفخخات، وهو الاسلوب الذي يدأب على اتباعه للدفاع عن مناطق سيطرته.
وقال قيادي في غرفة عمليات "غضب الفرات" "يلجأ تنظيم داعش الى استخدام المفخخات في محاولة لوقف تقدم قواتنا، الا ان رصد طائرات التحالف والاسلحة المضادة للدروع تحد من فعاليتها".
ويتوقع ان تهاجم قوات سورية الديمقراطية الرقة من ثلاثة محاور، الاول من عين عيسى والثاني من تل أبيض (على بعد مئة كلم شمال الرقة)، اضافة الى قرية مكمن الواقعة على مثلث الحدود بين محافظات الرقة ودير الزور (شرق) والحسكة (شمال شرق).
وأكدت شيخ احمد في بيان لها ان الحملة ستكون "طويلة" وستجري على مراحل.
وتخطط قوات سورية الديمقراطية للتقدم باتجاه مدينة الرقة ثم عزلها وتطويقها قبل اقتحامها لإسقاطها.
ومن المقرر أن يشارك في العملية، بحسب شيخ احمد، 30 ألف مقاتل ومقاتلة، ثمانون في المئة منهم من ابناء المنطقة العرب والاكراد والتركمان وخصوصا من ابناء مدينة الرقة.
وشددت شيخ احمد على وجود "تنسيق على مستوى عال" مع التحالف الدولي.
وكان مصدر قيادي في قوات سورية الديمقراطية افاد أن "قرابة 50 مستشارا وخبيرا عسكريا اميركيا موجودون ضمن غرفة عمليات معركة الرقة لتقديم مهام استشارية والتنسيق بين القوات المقاتلة على الارض وطائرات التحالف الدولي".
ويسيطر تنظيم داعش منذ كانون الثاني (يناير) 2014 على مدينة الرقة، التي شهدت أفظع الاعمال الوحشية التي يرتكبها التنظيم.
وتعد الرقة والموصل آخر أكبر معقلين للتنظيم الذي مني منذ اعلانه "الخلافة" الاسلامية على مناطق سيطرته في سورية والعراق في حزيران (يونيو) 2014، بخسائر ميدانية بارزة.
ويواجه التنظيم المتطرف في مدينة الباب، معقله الاخير في محافظة حلب، ضغطا من اطراف عدة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان فصائل معارضة مدعومة من قوات تركية تتواجد على بعد 14 كيلومترا شمال المدينة من دون ان تتمكن من التقدم نتيجة "المقاومة الشرسة" من الجهاديين، فيما تتقدم قوات سورية الديمقراطية ببطء باتجاه المدينة من الجهة الشرقية وهي موجودة حاليا على بعد 17 كيلومترا منها. اما قوات النظام فتقدمت من الجهة الغربية وباتت حاليا على بعد عشرة كيلومترات من الباب.
يقول محللون ان المعركة ان ستكون طويلة وصعبة مع شراسة داعش في الدفاع عن معقلهم، وتضارب المصالح بين حلفاء واشنطن على الارض. وأقر وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر ان القتال لن يكون سهلا، وامامنا عمل صعب".
وفي تصريحات على الموقع الالكتروني لوزارة الدفاع الاميركية، يوضح قائد الجيوش الاميركية الجنرال جوزف دنفورد "قلنا دائما ان مرحلة عزل الرقة ستحتاج اشهرا".
ورجح المتحدث العسكري باسم قوات سورية الديمقراطية طلال سلو بدوره ان "المعركة لن تكون سهلة، كون تنظيم داعش سيعمد للدفاع عن معقله الرئيسي في سورية، لإدراكه ان سيطرتنا على الرقة تعني نهايته في سورية".
وترجح تقديرات غربية وجود اكثر من 10 آلاف من المقاتلين الاجانب مع افراد عائلاتهم في مدينة الرقة التي تشتبه اجهزة الاستخبارات الغربية بأنها المكان الذي يخطط فيه التنظيم لتنفيذ هجمات خارجية.
ويقول الباحث المتخصص في الشؤون الإسلامية رومان كاييه "في الرقة، لا يملك الجزء الاكبر من المقاتلين الاجانب خيارا غير المواجهة حتى النهاية لأن امكانية اجلاء النساء والاطفال معدومة او ضئيلة".
ويضيف "الرقة هي المدينة التي يوجد فيها العدد الاكبر من المقاتلين الاجانب في صفوف تنظيم داعش"، متوقعا انطلاقا من ذلك ان "يقاتلوا على الارجح حتى آخر رمق".
ولا تبدو معركة الرقة كذلك على المستوى الدبلوماسي سهلة مع ضلوع اطراف سورية ودولية متضاربة المصالح في النزاع.
وأقر المبعوث الخاص لقوات التحالف الدولي بريت ماكغورك بأن "ظروف العمل في سورية معقدة" مع وجود "خليط من القوى في الميدان والعديد من تلك القوى لا تلتقي وجها لوجه لكنها تشترك في كون عدوها واحدا ولا يزال مميتا".
ورغم ان فصائل عربية عدة منضوية في صفوف قوات سورية الديمقراطية، الا ان وحدات حماية الشعب الكردية تشكل عمودها الفقري. وتضم هذه الفصائل 30 الف مقاتل ثلثاهما من الاكراد.
وتعد واشنطن المقاتلين الاكراد بمثابة القوة الاكثر فاعلية في التصدي لداعش في سورية بعدما كبدتهم خسائر عدة وهي تمدهم بالدعم العسكري واللوجستي وتوفر الغطاء الجوي لعملياتهم.
ويثير هذا التحالف الاميركي الكردي مخاوف انقرة التي تخشى اقامة حكم ذاتي كردي على حدودها.
وأوضح الخبير في الشؤون الكردية موتلو جيفير اوغلو ان "الاكراد وافقوا على القيام بهذه العملية لحماية الاراضي التي يسيطرون عليها" من جهة، ولكي "يظهروا للعالم انهم القوة الرئيسية القادرة على الحاق الهزيمة بتنظيم داعش".
وأعلنت قوات سورية الديمقراطية انها عقدت "اتفاقا" مع التحالف الدولي، يقضي باستبعاد اي دور لتركيا في معركة الرقة. لكن مسؤولين اميركيين اعلنوا انهم سيناقشون تباعا مع حلفائهم وبينهم تركيا، المراحل اللاحقة من الهجوم.
ولا تبدو المعارضة السورية المدعومة من انقرة راضية من جهتها عن الهجوم. ويقول رئيس الدائرة الاعلامية في "الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية"، ابرز تشكيلات المعارضة، احمد رمضان "نعتبر أن عملية تحرير الرقة من تنظيم داعش يجب أن تكون في ظل الجيش السوري الحر وبدعم من تركيا وقوات التحالف العربي والدولي".-(ا ف ب)

التعليق