محمد أبو رمان

ماذا يعني فوز ترامب؟

تم نشره في الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:09 صباحاً

لو تجاوزنا البعد الشعاراتي الدعائي في خطاب ترامب، وبحثنا عن الدلالات والمعاني الأكثر عمقاً في محاولة لاستنطاق التوجهات القادمة له تجاه المنطقة، يمكن الخروج بنتائج أساسية من الانتخابات.
الناخبون الأميركيون، عملياً، صوّتوا لصالح الخطاب اليميني، المتلبس بالهويّة.
 الرئيس الأميركي الجديد استخدم خطاباً هوياتياً بصورة متطرفة في حملته الانتخابية، فأوحى بأنّ الهوية الأميركية في "خطر"، فموقفه من الهجرة العربية والمسلمة، وموقفه من المكسيكيين جذب جمهورا عريضا من الأميركيين، الذين يسيطر عليهم هذا الهاجس ويخاطب "غريزة الخوف" لديهم.
 مقاربة ترامب هذه تستبطن نظرية "صدام الحضارات" المعروفة لصموئيل هانتنغتون، التي تقوم على الهويات الدينية والثقافية كمحرّك رئيس للعلاقات بين الشعوب، التي تقوم على الصراع بخاصة إذا تحدّثنا عن دائرة الإسلام والغرب.
 والطريف في الأمر أنّ صموئيل هانتنغتون نفسه عاد ليكتب كتاباً آخر بعنوان "من نحن: تحديات الهوية القومية الأميركية"  (Who Are we: The Challenge of America’s National Identity)، ويمكن أن نعتمده كـ"أرضية" فلسفية لخطاب ترامب واليمين الأميركي الجديد، وفيه يتحدث عن الهوية الأميركية بأنّها مرتبطة بالعقيدة الأميركية المستمدة من الإصلاح البروتستانتي والميراث الأنجلو ساكسوني. ويركّز على خطر الهجرة المكسيكية على المجتمع الأميركي وثقافته، ويرفض وصف أميركا بأنّها "مجتمع المهاجرين".
من يعيد قراءة خطاب ترامب يجده يتأسس بالكلية على هذه "الثيمة"، أي الخوف على الهوية القومية، والشعور بالقلق من المهاجرين والآخرين.
أمّا على صعيد السياسات الخارجية، وتحديداً ما يتعلّق في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، التي تنتظر نتائج الانتخابات الأميركية، فإنّ خطاب ترامب أقرب إلى "المدرسة الواقعية" التقليدية، مع خلطته الشخصية غير العقلانية، التي ستتلاشى مع وصوله إلى البيت الأبيض.
 لكن المفارقة، أيضاً هنا، أنّ ترامب ضد التحالف مع إيران، لكنّه إلى جانب التقارب مع روسيا، بذريعة الهدف المشترك، مكافحة الإرهاب، وهو أمر يصعب تطبيقه عملياً مع وجود المحور الروسي- الإيراني المنتشي في المنطقة.
فيما يخص الأنظمة العربية يقف ترامب مع السياسات المحافظة وضد ثورات الربيع الديمقراطي العربي، ويرى أنّ العالم كان أفضل بوجود حكام مثل صدام حسين والقذافي، وأنّ أميركا تخلّت عن حليفها حسني مبارك، ويؤيد الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، بمعنى هو أقرب إلى المدرسة المحافظة التي تقول بمبدأ أولوية الأمن والصفقة مع الأنظمة العربية على قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة.
مع ذلك، فحتى هذه الوصفة ليس ممكناً تطبيقها! فالأنظمة العربية المحافظة وصلت إلى "طريق مسدود"، ولم يعد بالإمكان إعادة عقارب الساعة إلى وراء. لكن ذلك يدفعنا إلى الاستنتاج بأنّ موقفه من الإسلاميين عموماً متشدد يتماهى مع موقف اليمين الأميركي المتطرف.
 المهم أنّ ما قاله ترامب لا يعني شيئاً بعد وصوله إلى البيت الأبيض، فهو سيجد نفسه أمام واقع جديد معقّد في المنطقة، ومؤسسات أميركية عسكرية وأمنية لها تقاريرها ودراساتها، وهنالك نظريات لاتخاذ القرار ستفرض نفسها عليه، وحجم التغيير سيكون محدوداً خارجياً.
 ذلك لا ينفي أنّ وصوله يحمل دلالات ومؤشرات مهمة في السياسة الخارجية الأميركية، وسيكون مؤثراً في الملفات الإقليمية، حتى ولو جزئياً، وربما الأسئلة الحقيقية التي من المفترض أن تُطرح اليوم؛ هل سيعيد النظر في نظرية "القيادة من الخلف" التي اعتمدها الرئيس أوباما في حكمه؟ وكيف سينعكس ذلك على المنطقة؟! ما هو حجم التأثير الحقيقي الذي يمكن أن يحدث في هذا الوقت المتأخر من الصراع في كل من سورية والعراق؟ وهل سيُجري تغييراً (ما) في المقاربة الأميركية الراهنة؟  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اهون الخيارين (اسعد)

    الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    كلنتون كانت تحمل افكارا خطيره لمنطقتنا. وربنا ستر
  • »ما سيحدث داخل أمريكا (بسمة الهندي)

    الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    لم أتوقع أبدا أن يفوز ترامب بالانتخابات الرئاسية ولكن فوزه بالتأكيد يعطي زخما وقيمة لمفهوم Post Truth ما بعد الحقائق (بمعنى انحسار تأثير الحقائق على مزاج الناس ورأيهم)، وهذا بالتأكيد ينبئ بعالم أقل استقرارا وأكثر بدائية وأقل عقلانية (كأنه ناقصنا).
    احسدك أستاذ محمد على امساكك ببعض ملامح السياسة الخارجية لترامب فأنا في الحقيقة فشلت في رؤية أي ملامح سياسية واضحة لذلك الرجل؛ فهو يكذب ويلوي الحقائق ويتلون طوال الوقت (وكأنه أحد سياسي منطقتنا). لا يعيب أي محلل متمرس أن يقول بأن هذا الرجل غير متوقع ولا يملك سياسات واضحة ولا يغادر منطقة العموميات غير القابلة للتطبيق. بالتأكيد هو شخص كريه ومفزع لا تحكمه اخلاقيات أو قيم.
    برأيي ما سيحدث داخل أمريكا بعد وصول هذا الرجل هو السؤال الأهم اليوم.
  • »اختفت القيادة لأمريكا وللعالم 8 سنوات فتجرأ محور شر عالمي بقيادة روسيا وإيران على مغامرات وحروب كارثية (تيسير خرما)

    الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    عام 2008 أزاحت أمريكا الجمهوريين عن القيادة بسبب أزمة مالية لم يتسببو بها بل نتجت عن ممارسة بنكية خاطئة بسوق عقار اميركي أدت لانهيار بورصات عالمية وفي غفلة من الزمن صعد رئيس لا يصلح حتى لقيادة الصومال أو كينيا واختفت القيادة لأمريكا وللعالم 8 سنوات ضعضعت العالم الحر وشعوبه وتجرأ محور شر عالمي بقيادة روسيا وإيران على مغامرات وحروب كارثية أودت بمواردهما وموارد أذنابهما ناهيك عن تعاظم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وتفاقم أزمة لاجئين فأصبحت عودة جمهوريين لقيادة أمريكا والعالم مطلباً لامريكا والعالم.